رأي
منصة

أشرف إبراهيم
شركات الجشع وإضعاف سيادة الدول
- كما ذكرنا من قبل ومن خلال شواهد عديدة تسيطر الشركات الصينية على اقتصاديات الدول الافريقية من خلال الديون والمشاريع التي يتم تنفيذها بالقروض الآجلة والمضخمة.
- وفي بحث علمي يقول الدكتور تشيدي أودينكالو من كلية “فليتشر” للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس، إن “حجم الائتمان الذي تنغمس فيه بعض الحكومات الأفريقية يجعلها تعتمد على ما يتجاوز أي فكرة معقولة عن السيادة”، معرباً عن مخاوف مشتركة بشأن الحجم الهائل للإقراض الصيني والمقايضة الضمنية، ويضيف، “لا يمكنك إلقاء اللوم على الصين في سعيها لتأمين السداد من الأنظمة الفاسدة التي تعتقد أن المال يمكن أن يكون مجانياً ويقول الدكتور تشيدي ، “الأفارقة يهربون من الشروط الغربية، والآن هم محصورون اليوم في جدار التمويل الصيني”.
- أوردنا في المقال الفائت دولة أنغولا كنموذج ولكن أنغولا ليست وحدها التي وقعت في شرك الديون الصينية، فبين عامي 2010 و2015، نمت ديون نيجيريا للصين بنسبة 136 في المئة من 1.4 مليار دولار إلى 3.3 مليار دولار، واضطرت حكومة نيجيريا إلى إنفاق 195 مليون دولار في عام 2020 لسداد ديون للصين.
غوفي جيبوتي، قدمت الصين ما يقرب من 1.4 مليار دولار من الأموال، وهو ما يمثل 75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقاً للتقارير، كما أعادت 18 دولة أفريقية على الأقل التفاوض بشأن ديونها بينما تجري 12 دولة أخرى محادثات مع الصين لتقييد قروض بنحو 28 مليار دولار. - في نيجيريا الفيدرالية، طالب نواب البرلمان على المستوى الفيدرالي في نيجيريا بإجراء تحقيق في ممارسات الإقراض في البلاد ومراجعة “بند الضمان السيادي” في اتفاقيات القروض مع الصين، ويتعين على نيجيريا سداد 400 مليون دولار مقابل قرض قدمته الصين لـ”المشروع النيجيري الوطني للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات- المرحلة الثانية”، كما اضطرت الحكومة الأوغندية إلى تأجيل بناء طريق “كمبالا- عنتيبي”، وأثار مشروع “إكسبرس واي” بعد المعارضة السياسية مخاوف بشأن تزايد فخ الديون.
- الواقع الماثل أن الدول الافريقية غارقة حتى أذنيها في مهلكة الديون الصينية للمشاريع التنموية والأخطر تهديد السيادة من خلال سيطرة الشركات هذه على مشاريع ذات طبيعة سيادية مثل المطارات والموانئ.
- أمام هذه الدول في افريقيا وأمريكا اللاتينية والعالم الثالث الكثير من الجهد للتخلص من عبء هذه الديون الثقيلة وتأثيراتها على النمو الإقتصادي وعلى سيادتها وقرارها الوطني والأهم توافر الارادة الوطنية لمكافحة الفساد والابتعاد عن الصفقات المشبوهة التي تبرم مع الشركات الصينية دون شفافية واليات مراقبة من الأجهزة التشريعية وكذلك لابد من البحث عن بدائل من مؤسسات تمويل أخرى بغير هذه الشروط المجحفة والتي تقود للتدهور الإقتصادي.
نواصل


