آخر الأخباررأي

كامل في الطريق ..

جَنَا النيمة …


كتب/ علاءالدين يوسف

هناك شيءٌ ما في شخصية د. كامل إدريس يجعلك تنظر إليه طويلاً قبل أن تُصدر حكماً أو تُكوِّن رأياً .. ذلك الهدوء الذي يسبق الكلام، ثم تلك الابتسامة الصغيرة التي لا تعرف هل تخفي تعب السنوات أم ثقة العارفين ببواطن الأمور .. يجلس الرجل أمام ضيوفه كما يجلس الأوروبيون .. يضم رجليه في أناقة، يميل بهما يميناً أو يساراً، وكأنه يقتطع لحظة توازن .. يضع يديه أمامه في وقار، حتى يصير له شكل الحكمة … ما شاء الله .

الناس تنظر للكاريزما، لطريقة الجلسة والنبرة .. لكنها تغفل أحياناً أن تحت هذا الهدوء عاصفة، وأن وراء هذا الاتزان قرارات و كلمات تُتخذ وتقال في لحظة .. كأنها جاءت من ومضة خاطفة لا يعلم أحد مصدرها .. كامل إدريس الآن في الطريق … نعم، في الطريق .. لكن يبقى السؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه بصوتٍ عالٍ
هل هذا الطريق هو الصحيح؟
أم أنه طريقٌ آخر
طريقٌ نحسبه صواباً وهو ليس كذلك؟

الكل يتظاهر بالفهم . . الكل يهز رأسه في الاجتماعات والمؤتمرات، وكأن الصورة واضحة أمامه . . لكن الحقيقة؟
“ماف زول فاهم حاجة خالص.”
لا أحد يدري ما يدور فعلاً في عقل الرجل .. لا أحد يعرف من أين تأتي قراراته، ولا إلى ماذا ستقود خطواته المقبلة .. الأمر يبدو وكأننا نمشي خلفه بلا خارطة وبلا علامات على الطريق، فقط ثقة غامضة في هدوء الرجل وحُسن نواياه.

ولهذا، وربما لهذا فقط ، أرى أن نترك كامل وشأنه،، نتركه يمضي كما يريد ونراقبه ونقومه، لأننا إن اوقفناه سنضيع لحظة قد تكون فاصلة .. وإن ساندناه دون فهم، قد نكون ندفَع البلاد إلى مسار لا نعرف نهايته .. الرجل وحده فيما يبدو يعرف ماذا يفعل .. أو ربما لا يعرف… ولكنّه يمضي.
الناس تجري، والريح تسبقهم، والسرّ مختبئ في مكان ما لا يراه إلا صاحبه.
أما نحن، فليس أمامنا إلا أن نراقب الطريق … وننتظر.

زر الذهاب إلى الأعلى