البرهان .. “لا وجود للإخوان المسلمين”، و”الشعب عاوز الحرب تقيف”

جَنَا النيمة …
كتب/علاءالدين يوسف:
لم يكن المشهد بالأمس عادياً، العالم كلّه توقّف لحظة وهو يرى ذلك التدافع العفوي حول ظهور الرئيس البرهان، رئيس الفترة الانتقالية… ذلك المشهد الذي يشبه كثيراً نبض الشارع حين يقرر أن يرفع صوته بدون ترتيبات وبدون بروتوكول.قال البرهان مراراً إن الشعب يريد وقف الحرب ولا وجود للإخوان داخل الجيش، وهذا صحيح… لكن ما لم يقله هو أن الكيزان موجودون، شئنا أم أبينا. موجودون في الفضاء السياسي، ولهم من يقاتل مع الجيش تحت رايات مختلفة ، وهذا حقّهم كسودانيين، حين أعلن عن التعبئة العامة،تماماً كما أن من حقّ أي سوداني أن ينحاز حيث يرى بوصلته الوطنية.في لقاءات سابقة، حسم الفريق كباشي الأمر حين قال إن كل من يقاتل مع القوات المسلحة يدخل تحت مظلة المقاومة الشعبية ،، عبارة قصيرة، لكنها كانت رسالة مُغلّفة “ما في زول فوق الجيش… ولا في كيان موازٍ.
”عمليات التسريح الأخيرة في شمال السودان ليست نهاية قصة… بل بداية فصل جديد، الفصل الذي سيُفتح فيه ملف ضمّ القوات المتحالفة مع الجيش ولكن .. هل ستقبل هذه المليشيات بالدمج؟ أم ستختار طريقاً آخر؟السؤال ليس فنياً ولا إدارياً… السؤال سياسي بامتياز، لأن كل بندقية خارج المؤسسة الرسمية اليوم ستصبح غداً معادلة يجب التعامل معها بحذر.
أما الشعارات التي يرفعها المصباح، وكيكل، وغيرهم من قادة المجموعات، فلا ينبغي أن تُشغلنا كثيراً…فقد سبقتهم مجموعات أخرى رفعت الشعارات نفسها، واتخذت لنفسها أسماء تحمل رائحة “الجيش” بينما كانت في الحقيقة قوات موازية له.السودان قادم على سيناريو سياسي مُفخّخ… تتداخل فيه الحسابات القديمة مع طموحات جديدة، وتتشابك فيه البنادق مع المنابر.وما نحتاجه اليوم ليس مجرّد رجال… بل رجال رُشَداء، أشداء، يعرفون متى يُتَّخذ القرار، ومتى يُكسر الصمت.ها بِنَا… البلد واقفة على حافة ليل طويل، لكنها لم تفقد حقها في الفجر.


