رأي

((همس الحروف) .. الشباب و إختلاف المعايير عند نمر)

☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

في إحدى أمسيات شهر أبريل 2021 تم حشد إعلامي ضخم بمباني رئاسة ولاية الخرطوم دعى إليه والي الولاية السيد أيمن خالد نمر ولقد شرف هذا الحشد نفر كريم من أعضاء المجلس السيادي على رأسهم د. محمد الحسن التعايشي و السيدة رجاء نيكولا و السيدة عائشة موسى و السيد وزير العمل و نفر كريم من أعضاء السلك الدبلوماسي و جمع غفير من أعضاء حكومة الولاية ، و لقد كان هذا الحضور الأنيق و هذا الزخم الإعلامي الضخم كان من أجل (تدشين نموزج الخرطوم لمشروعات الشباب الإنتاجية) و هذا أن دل أنما يدل على أن إستقرار الشباب من أهم أولويات والى الخرطوم إذا صحت النوايا

و لقد قام سعادة الوالي بإفتتاح هذه التظاهرة ، فخاطب هذا الحشد محتفياً بالذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة ، و قدم في خطابه أسمى آيات الشكر لشريحة شباب الثورة وأكد لهم أن لو لا وجودهم في المشهد و تضحياتهم و فدائيتهم وصمود أسرهم التي كانت تقف من خلفهم لما إستطاعوا إن يهزموا مارد الإنقاذ الجبار و التي كانت تشكل أقوى الأنظمة البوليسية الباطشة ، و لقد ترحم على أرواح الشهداء الذين مهروا الأرض بدمائهم الطاهرة قبل أن تفيض أرواحهم النقية إلى بارئها ، و كما دعى بعاجل الشفاء للجرحى و أكد أن سفينة الثورة ستمضي مبحرة حتى يكتمل حلم الشباب الذي كان من أجله هذا التغيير ، لينعموا بعد ذلك بوطن حر و ديمقراطي تنتهي فيه كل مظاهر تكميم الأفواه و البطش و التسلط و سطوة الجهاز التنفيذي ضد مراد أفراد هذا الشعب و خصوصاً شريحة الشباب ، فنجد أن هذا الرجل قد شرح للحضور المعايير التي يجب أن تكون في إدارته على أساس القواعد والثوابت و أخفى عليهم و جهه الآخر الذي يتشكل على حسب الأهواء و الأدوار التي تفرضها اللحظة و التي تخالف أساس المبادئ .

في سابق أيامنا كان إذا فعل أحدنا فعل و كانت هذا الفعل يتنافى مع سلوك المجتمع و إن كان حميداً في نظر من فعله ولكن يشوبه شيئ من القبح عند تقديرات البعض الآخر ، فعند وقوعه يقوم الناس بمعاتبة الفاعل و لكنهم ينسبون الحرج إلى أنفسهم ، و يقولون له لقد أخجلتنا بفعلتك التي فعلتها ، و قد أجد من الشبه بمكان في التناقض الذي يكتف شخصية هذا الوالي الذي كان سلوكه لا يخفى على أحد من الناس ، و كان ذلك واضحاً في أقواله التي تتنافي مع أفعاله ، و هذا الأمر يضعنا في منطقة الحرج الشديد ، و يضعف إستطاعتنا في تقبل قبيح أفعاله تجاه شعب ولايته ، و حيث يصعب علينا المعايرة ما بين شخصيته كرجل محسوب على الثورة و سلوكة المتناقض حينما أصبح رجل دولة ، و لقد تأذى من أفعاله نفر كريم من شباب هذه الولاية و لا أدري كيف إستطاع هذا الرجل الجلوس على هذا الكرسي طيلة هذه الفترة و هو لم يحسن الربط بين شخصيته كرجل ثورة و كرجل دولة ، فوقع في مستنقع الإدعاء السياسي بعاطفتة المشبوبة في معظم خطاباته المعسولة التي كانت تخص قضايا الشباب ، فشتان ما بين وعوده للشباب التي كانت بمباني الولاية و بين سلوكه الفعلي الذي مارسه مع نفس الشريحة في أسواق الساحة ، و التي ظهرت فيها وحشيته وصلفه الذي وضح جلياّ من المشهد من خلال تدميره لهذه الزمرة المقدرة من شباب هذه الثورة في أسواق الساحة ، حيث كان ذلك على عكس كلامه الذي وعد الناس به بمحاربتة للعطالة بمشاريع الشباب المنتج و التي لم ترى النور بعد ، حيث فتق بها آذاننا و ما زالت في علم الغيب ، و لكن في الواقع قد قام بالنقيض تماماً حينما هدم مشاريع كانت عبارة عن حلم لبعض الشباب و كانت مبنية و جاهزة و مثمرة و لكنها كانت نحتاج إلى قليل من التنظيم والتوجيه و النصح و حسن الإدارة ، و لكن الواقع قد كذب الإفتراض حينما قام هذا الرجل عبر مساعديه بحرق قلوب مئتي شخص لهم إمتدادات أسرية كانت مستفيدة من هذا المشروع ، فكان هؤلاء الشباب يستثمرون في هذه الأسواق و التي وصلوا إليها عبر أطر رسمية جداً و حيث لم يقوموا بالتعدي على أراضي الدولة ، فلماذا نالت منهم آلات الولاية و هدمتها على رؤوسهم بإشراف العميد شرطة م وليد محي الدين مدير جهاز حماية الأراضي الحكومية ، و لقد تم تنفيذ هذه الجريمة بدم بارد ، و لم ينظروا فيها إلى التبعات التي سيؤول لها وضع هذه الشريحة التي تم إستهدافها بهذا التدمير ، فما هو مصيرهم والى من يلجأون ؟ ، و كما لم يلتفت الفاعل إلى أبسط القواعد الإنسانية التي تحفظ آدمية الإنسان و ذلك يرجع لكون من فعلوا ذلك غير متصالحين مع أنفسهم في تقبل الآخرين وذلك لإنعدام المساحات في قلوبهم ، و لهذا نجد أن الوالي بتقبله لأمر هذه الإزالة قد وقع في فخ التباين بين المبادئ و المصالح و أعنى بذلك المبادئ النبيلة و المصالح المشروعة إن وجدت و بالتالي كان من الممكن ألا يحدث أي تناقض بين السياسة التي تقوم على المبادئ والسياسة التي تستهدف المصالح إذا كان من يقوم بذلك رجل رشيد تحكمه مبادئه ومهنيته التي بها يتم تقديم الإنسان على المكان ، ولكن التناقض في شخصية هذا الرجل قد أفرزت واقعاً مخالفاً للأعراف ، و لهذا تم تنفيذ هذه المجزرة بلا رحمة في حق هؤلاء الشباب و كما كانت بلا مبادئ حسب موجهات العامة للثورة و لقد كان دافعهم لذلك مصالح بلا مشروعية فهزموا بذلك الشباب .. و لأن المبدأ في الأساس لم يكن ثابتاً كمبدأ ، لا لكونه يحقق المصلحة العامة ، و لكن المصالح الخاصة التي كانت تحركه هي التي خالفت المبادي .

لقد تابعت أحوال بعض الذين تضرروا من هؤلاء الشباب و الذين فقدوا كل شيئ في ذلك المكان الذى تم تدميره بالكامل نتيجة تداخل الإختصاصات بين مؤسسات الدولة و وجدت أن حالهم يغني عن سؤالهم و أن معظمهم أصبح واقفاً على عتبات السجون نتيجة عجزهم التام عن سداد ديونهم التي إقترضوا بها بضائعهم و التي كانت لموسم رمضان ، و ما زال هؤلاء الشباب يحمدون الله على جلل مصابهم و ما زالوا قادرين على ضبط أعصابهم و هم ينتظرون صحوة ضمير من قام بتدميرهم بهذه الصورة البربرية ليتم جبر ضررهم ، وهم ينتظرون كلمة واحدة من والي ولاية الخرطوم الذي كان وراء هذا الهدم كما أفاد بذلك الذين نفذوا هذه المجزرة الرمضانية ، و ما زال سؤالهم قائماً : ( ما هي الجريرة والدوافع التي بموجبها تمت هذه المجزرة وبهذه الصورة التي تمت بها في خواتيم شهر فضيل ؟؟ ، و حيث أنهم يؤكدون لسيادة الوالى أن في كنانهم الكثير من وسائل التصعيد لقضيتهم العدالة ، وخصوصاً لانهم لم يتغولوا على هذا المكان كما إدعى العميد معاش وليد محي الدين و كما لم يصلوا إلى هذا المكان بوضع اليد كما أشاعوا ذلك ، حيث كانت تربطهم علاقة منفعة مع إدارة هذه المساحة التي كانوا يستثمرونها و التي كانت تتبع لرئاسة الجمهورية ، و لهذا إذا كان هنالك أي صراع سلطوي في هذا المكان ، فيجب أن يتم بين الامانة العامة لمجلس السيادة و ولاية الخرطوم دون ان يتضرر أحداً من المستفيدين منه لان حكمهم يقع في حكم المستأجرين ، ولكن كما تعدونا دائماً أن آلة الظلم الحكومية لا تطال إلا الضعفاء ، و خصوصاّ لم يكن لولاية الخرطوم علاقة بهذا المكان ، و هذه العلاقة ظهرت قبل شهر من تدمير هذا السوق و كما لم ترجع الولاية إلى السيادي لتستوضح منه ملابسات وجود هؤلاء الشباب في هذا المكان ، وبكل عنجهية قام السيد وليد محي الدين بممارسة أقذر وسائل المعالجات وهي الهدم ، و إدعى بأنه عبداً لمأمور أرسله ليقوم بذلم و تستر بإسمه و حرق قلوب مئتي شاب ، و خلف كل واحد من هؤلاء الشباب أسرة أو أثنتين و لنفترض أنها مكونة من 5 أفراد فقط ، و هذا خلاف مقدمي الخدمات الاخري و اصحاب الدرداقات و غاسلي السيارات و غيرهم ، وحيث أن المأمور الأكبر في هذه القضية هو والى ولاية الخرطوم ، فعليه نرجو منه الإستماع إلى هؤلاء الشباب المظلومين ، و توفيق أوضاعهم وجبر ضررهم حتى لا يقوم الغبن بإغلاق بصائرهم و أبصارهم و حينها يصعب الحل .. و لذلك إلتمس النظر إلى هذه القضية بعين الإعتبار و بقلب تملأه الإنسانية .

زر الذهاب إلى الأعلى