رأي

شـــــوكــة حــــــوت الـثــــورة الـكـــــبــرى


ياسرمحمدمحمود البشر

الثورة لا تعنى إقتلاع نظام والقذف به فى مزبلة التاريخ والثورة لا تعنى أن تكون نفس هموم وقضايا ومشاكل النظام السابق هى الشغل الشاغل والثورة لا تعنى (بل الكيزان) وإبعادهم من المشهد وأن يكون كل كوز هو عدو والثورة لا تعنى أن نستبدل التمكين بتمكين آخر والثورة لا تعنى أن يكون الشعار هو هدم ما بناه الغير وطمس معالمه والثورة لا تعنى بالضرورة أن يكون ليس من معك فهو ضدك فللثورة ثمن ومهر دفعه الشهداء حينما قدموا أرواحهم والثورة معانى عندما تحول ميدان الإعتصام بالقيادة العامة إلى سودان مصغر جمع كل السودانيين فكانت اللوحة يومها وحدة فى تنوع مع قبول الآخر بكامل تفاصيله ويوم أن كان ميدان الإعتصام مسجدا لمئات الآلاف من المسلمين تظللهم مظلات المسيحيين ويوم أن تقاسم الشعب جرعة ماء وتمرة فى إفطار رمضان ويوم كان الشعار يا عنصرى مغرور كل البلد دارفور وعرب نحنا حملناها ونوبة إلى جانب (الشغلن قلبى لمن باص الروصيرص فات).

كل ما ذكرته لا يتجاوز كونه بمثابة الثورة الصغرى فالثورة الكبرى هى ثورة البناء والتسامح وتجاوز الأخطاء والعفو عند المقدرة مع العلم أنه من السهل أن تصنع ثورة وتسقط نظام لكن من الصعب جدا أن تقود شعب وتعمل على توحيد صفه وجمع شتاته على هدف ورؤية وبرنامج من أجل بناء سودان واحد يسع الجميع من دون الإلتفات إلى الوراء فسرعة عجلة الحياة لا تستوعب إجترار مرارة الماضى فالصبح الصادق يفج أستار الظلام فى هدؤ ومن غير تشفى لذلك يجب عدم النظر لكل كوز بأنه عدو للثورة مع العلم أن كل كوز وجهت له تهمة وتمت إدانته لابد من أن يجد العقاب المناسب ولو كان الإعدام أما الأبرياء منهم فليمارسوا حياتهم الطبيعية تحت مظلة لا ضرر ولا ضرار.

والثورة الكبرى تعنى أن نهدم كل الممارسات السالبة ونضع مكانها لبنة لتكون منصة إنطلاق إلى ما هو أفضل من واقعنا المعيش والثورة الكبرى أن يسأل كل منا نفسه ما هو واجبه تجاه وطنه الذى يجب أن يقوم به ويدفع ضريبته فجميعنا ينشد التقدم والإزدهار والرقى لكن ما هى الخطة والبرنامج والهدف والرؤية وآليات التنفيذ حتى نصل إلى ما نصبو إليه وتحقق الثورة غاياتها وأهدافها والثورة الكبرى تعنى أن نعترف بأن الإختلاف سنة من سنن الحياة ومن حقنا كشعب أن نختلف سياسيا وأيدلوجيا وعقائديا لكن من حقنا أن نتفق حول ثوابت قضايا السودان ووحدته وأمنه وأن تكون ثوابتنا (حدق العيون ليك يا وطن أصبح مقر وأصبح سكن).

الثورة الكبرى تكمن فى بث الوعى الجماهيرى والتفكير بالعقل الجمعى فى المشروعات الكبرى فالسودان يحتاج إلى نهضة تنموية تستوعب كل الطاقات وكل فى مجال تخصصه فى ظل توفر الفرص الكبيرة للخلق والإبداع فى شتى المجالات الصناعية والزراعية ومشروعات الطرق والخطوط البحرية والجوية والملاحة والكهرباء والسياحة مع العلم أن هناك مساحات لم تستغل منذ نزول سيدنا أدم إلى الأرض والى يومنا هذا الثورة الكبرى تعنى معالجة قضية ملكية الأرض وإستثمارها بالصورة التى تعمل على مصلحة الجميع مع الوضع فى الإعتبار تقديم المصلحة العليا والعامة على المصالح الشخصية.

نــــــــص شـــــوكــة

الثورة الكبرى تعنى الحفاظ والإحتفاظ والمحافظة على القيم والأعراف والتقاليد وأن يكون كل من يحمل الجينات السودانية هو مثل البصمة والثورة الكبرى تعنى أن تكون قبيلتنا السودان ووطننا السودان وتعنى أن نتجاوز نطاق القبلية الضيق ويكون السودان هو الغاية والوسيلة والمبتغى ويكون نشيدنا نحن جند الله جند الوطن وأن تكون أغنياتنا على وزن وطن النجوم.

ربــــــــع شـــــوكــة

الثورة الكبرى لا تعنى تفصيل المناصب وإقتسامها الثورة الكبرى تعنى إقتسام الشرف قبل إقسام السلطة.

yassir.Mahmoud71gmail.com

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى