رأي

شظايا

شريف أحمد الامين

من أمن الغياب إستباح القتل!!.

▪️فاجعة مقتل طالب جامعة أمدرمان الاسلامية عبد العزيز الصادق محمد من قبل عصابة متفلتة وما صاحبها من أحداث وتوترات بين الأجهزة الرسمية والطلاب بسبب العنف المفرض الذي مارسه الجناة تجاه المغدور في (ماله) ودفاعه المستميت (داخل الحرم) الجامعي عن هاتفه المحمول تؤكد الحادثة غياب الرؤية الحالية والمستقبلية لبعض أجهزة الدولة في تعايشها مع التطور المضطرد للجريمة، إضافة إلي التسرع في إتخاذ القرارات من قبل الجهات الأكاديمية والإدارية والتي لا تدري خطورة الوضع الأمني والتعاطي مع المستجدات داخل الجامعات السودانية خاصة بعد ثورة ديسمبر.
▪️ما قادنا لهذا الحديث نري من أهم الأسباب والتي شجعت قتلة الطالب عز الدين هو الفراغ الكبير والذي حدث بعد سحب الشرطة الجامعية من الجامعات بناءً علي رغبة مدراء الجامعات ومطالب تجمع أساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا في 31 مايو 2019م بضرورة سحب شرطة تأمين الجامعات واحلال الحرس الجامعي في موقعها نسبة لعدم تناسب وجود المظاهر الشرطية داخل المؤسسات الجامعية الجامعية كما اورد بيان التجمع حينذاك.
▪️بعد ذلك بدأت الشرطة الشروع سحب منسوبيها فعلياً من الجامعات عقب مخاطبة مدراء الجامعات مدير عام الشرطة السابق الفريق اول شرطة/ عز الدين الشيخ ومن ضمنهم مدير جامعة الخرطوم البروفسيور/ فدوي عبد الرحمن علي طه والتي طالبت مدير الشرطة ببدأ تنفيذ عملية التسليم والتسلم والاحلال والابدال بين الشرطة الجامعية والحرس الجامعي في فترة اقصاها مطلع فبراير 2020م!.
▪️تمت تلك الاجراءات المتسارعة والتي إحدثت فجوة امنية كبيرة في ظل عدم وجود حرس جامعي مؤهل ولا أمكانات ومتحركات تدعم عمله للسيطرة علي السيولة الأمنية والتي ضربت الجامعات السودانية عقب الثورة والذي لم تسلم منه حتي الاصول الثابتة والمنقولة للجامعات والتي تعرضت للسلب والنهب !!.
▪️غياب شرطة تأمين الجامعات بصورة مفاجأة أحدث (ربكة) وخلل كبير في تأمين الجامعات بإعتراف ضمني من وزير رئاسة مجلس الوزراء خالد عمر يوسف عقب تفقده جامعة امدرمان الاسلامية علي خلفية مقتل الطالب عزالدين حيث أكد الوزير بان (الطالب فقد روحه نتاج حادث سطو تعرض له نسبة لغياب التأمين عن الجامعة وترامي مسافات بين الداخليات والكليات)!!.
▪️ماذكره وزير رئاسة مجلس الوزراء ليس بجديد لان الجامعة الاسلامية ومجمع الكليات (بالشقلة) مسرح الجريمة يقبع بكلياته وداخلياته المتباعدة منذ عشرات السنين ولم يشهد جرائم سطو أو قتل عمد ولكن الحقيقة هي كما اورد (خالد سلك) هي غياب التأمين عن الجامعة وهو مربط الفرس بسبب سحب الشرطة الجامعية وفقاً لقرارات وترضيات (سياسية) وليس قراءات أمنية بحته تتطلب وجودها!!.
▪️أهمية شرطة تأمين الجامعات برزت في العام 2016م بعد تفاقم الصراعات في مؤسسات التعليم العالي وتطورها بصورة ملحوظة مما تسبب في إزهاق عدد من أرواح الطلاب بالجامعات وأبرز هذه الأحداث التي شكلت اللبنة الأساسية لاهمية إنشاء شرطة تأمين الجامعات توالي أحداث إغلاق عدد من الجامعات بسبب العنف الطلابي منها جامعة الخرطوم التي شهدت أحداثا (دراماتيكية) كبيرة ادت إلى إغلاقها كما حدث في الجامعة الأهلية من عنف تسبب في مقتل الطالب بكلية الآداب محمد الصادق ويو وكذلك ما جري في جامعة شمال كردفان من أحداث ادت إلى اغتيال طالب، وايضاً ما نتج عنه في كلية شرق النيل من اغتيال الأمين العام لطلاب الحركة الإسلامية.
▪️حيث بدأ فعلياً بعد ذلك إجراءات عمل شرطة تأمين الجامعات وأعلنت الشرطة عن تكوين مكاتب أمنية وخدمية في الجامعات تحت إشراف ضباط وقوة مدربة ومؤهلة غالبية منسوبيها من الشرطة الفنية وخريجي الجامعات، كما تقرر تذويب الحرس الجامعي القديم في الشرطة لمن رغب، وتولي حينها اللواء شرطة/ المزمل محجوب إدارة شرطة تأمين الجامعات وتم تخريج عدد (460) شرطيا من حملة الشهادات الجامعية و(300) مجند تلقوا الجرعات التدريبية بالمعسكرات ونقل (320) آخرين من إدارات الشرطة المختلفة للاندماج في شرطة تأمين الجامعات التي شكلت بقرار من وزير الداخلية الاسبق الفريق أول ركن/ عصمت محمد عبد الرحمن، حيث تم اختيار (60) ضابطاً اختياراً دقيقاً لقيادة شرطة تأمين الجامعات بعد تلقيهم دورة في كيفية التعامل مع الطلاب وأحداث العنف بالجامعات.
▪️ذلك المجهود الضخم الذي صاحب إنشاء شرطة مختصة بتأمين الجامعات لم يأتي من فراغ ولكنه كان يتماشي مع المتغيرات في البلاد والتي تنسحب علي جميع مجالات العمل ومنها المؤسسات الأكاديمية والتي بدأت تتفشي فيها ظواهر العنف الجسدي والارهاب الفكري وإلا ما ذلك من ظواهر دخيلة علي المجتمع، كما ليس ببعيد عنا تجربة جمهورية مصر العربية في إنشاء شرطة تأمين الجامعات في العام 2014م والغاء الحرس الجامعي عقب تفشي العنف الطلابي في الجامعات نتيجة للأحداث التي تواترت بعد الثورة المصرية.
▪️أخر الشظايا:
هيبة القوات النظامية غير مختلف حولها في ظل الهشاشة الأمنية والتي تعاني منها البلاد والتفلتات والتي باتت تتجول حتي داخل المدن واسواقها وطرقها وازقتها وحواريها فيجب ان تراجع كل من وزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية أمر إعادة انتشار قوات شرطة تأمين الجامعات بكل مؤسسات التعليم العالي ولو لفترة مؤقته حتي يتم توفير البديل المناسب فليس في الأمر غضاضة (فالشرطة تنتشر حتي داخل الحرم المكي لتأمينه فما بالك بالجامعات) .. وليعلم منتقدي قرار وجود الشرطة بالجامعات بأن توفر دورية ارتكاز واحدة تابعة لشرطة تأمين الجامعات بمدخل مجمع الكليات بجامعة امدرمان الاسلامية كانت كفيلة بإبعاد القتلة عن الضحية ولكن (من أمن الغياب إستباح القتل)!!.  
  

زر الذهاب إلى الأعلى