رأي

شــــــــوكــة حـــــــــوت إنــســــان ســنــــجـــة


ياسرمحمدمحمود البشر

ترجل عن صهوة جواد الحياة الدنيا يوم أمس التوم إثنين محمد على زوج شقيقتى سوسن محمد محمود وأخى الأكبر وكنت أظن أن التوم إثنين غفارى زمانه فقد ماتت والدته لحظة ولادته وعاش فى كنف والده سنوات قليلة ثم توفى والده وبعد أن تزوج التوم إثنين من شقيقتنا أصبح يمثل جزء من نسيجينا الأسرى والإجتماعى وتجاوزت علاقتنا به علاقة المصاهرة بل أصبح أحد أفراد العائلة وبما أن الراحل التوم هو وحيد والديه ليس له إخوة إنما جاء للحياة وحيداً لكنه بنى له إمبراطورية من العلاقات الإجتماعية وسط مجتمع مدينة سنجة فأصبح التوم علامة بارزة ومضىئة فى سماء مدينة سنجة ولاسيما وسط شريحة أهل الرياضة.

وبمجرد ما سمعت بخبر وفاته بدأت التفكير فى أسرته الصغيرة وحال أولاده القُصر لكن مجتمع مدينة سنجة قد بدد كل تفكيرى حيث تدافع الشيب والشباب والنساء والأطفال فى دار شقيقتنا المكلومة وقاموا بواجب تشييع الجثمان بمقابر سنجة وظلوا مرابطين فى سرداق العزاء حضرت سنجة بخيلها وخيلائها وكل أطياف مجتمع المدينة كان حضورا فى سرداق العزاء مما خفف علينا كثيرا من الأحزان فى تلكم الظروف الأليمة.

يمكن القول أن مجتمع سنجة وإنسان سنجة كان فرضاً ونحن أهل الوجع كنا النوافل وكانوا هم الأصل فى العزاء وكنا الفرع كانوا هم الأعمام والآباء وكنا نحن الخؤولة وفوق هذا وذاك كانوا سباقين فى (سد الفرقة) وقد كان لحضورهم الأنيق أثر كبير فى تخفيف المحنة وهذا ليس بغريب على مجتمع سنجة وعلى إنسانها فى عمل الخير وفى التواصل الإجتماعى الحميم ومن حق كل مواطن بمدينة سنجة أن يرفع هامته لتعانق عنان السماء ويردد فى زهو مع حسين سودانى (سنجة حلوة بناسها).

لقد كان الجميع حضوراً فى سرداق العزاء وكلُُ يعزى ويواسى الآخر لأن التوم إثنين ليس فقد شقيقتنا وأطفالها إنما فقد مدينة سنجة لذلك كان تشييعه تظاهرة إجتماعية والصلاة عليه إستفتاء شعبى صامت على مكانة الراحل وسط مجتمع سنجة العريق وبهذه الوقفة الكبيرة تكون مدينة سنجة قد طوقت أعناقنا بدين يصعب علينا رده بقدر ما أنه سيظل محفوظاً فى الأنسجة الإستذكارية للمخ متى ما دمنا على قد الحياة وليتنا نستطيع أن نرد ولو الجزء اليسير من هذا الجميل الذى قدمه لنا إنسان سنجة يوم أمس.

نــــــــــص شــــــــوكــة

نم قرير العين وفى أمان الله يا التوم إثنين فقد ودعتك سنجة وداع الإبن البار وذرف عليك الشيوخ والشباب الدموع الحرى وقد تأكد لنا أنك قد ورثتنا مجتمع مدينة سنجة المفضال ومنحتنا بطاقة هوى وهوية نتباهى بها ولله در هذا المجتمع المدهش الذى ضرب أروع النمازج فى التكافل والترابط الإجتماعى.

ربــــــــع شــــــــوكــة

اللهم أرحم عبدك التوم إثنين وأغفر له وأبدله دارا خير من داره إهل خير من أهله وأحشره مع الصديقين والشهداء وإنت قادر على ذلك يا رب العالمين

yassir.mahmoud71@gmail.com

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى