رأي

مؤسسات إصلاح عطب الحرب

مؤسسات إصلاح عطب الحرب
بقلم :د. الصادق البشير أحمد
نقطة أولى :

الحرب أحدثت تهتك مجتمعي ضخم نزوح وهجرات قسرية انكماش اقتصادي وفقر متعمق حزن وفقدان وجراحات ضخمة انزلاق وانحلال وتجهيل مجتمعي وغضب وفقدان شهية العيش الموضوع معقد لدرجة كبيرة بإختصار شديد الحرب ظاهرة اجتماعية سياسية تحط الحياة وتؤخر نموها وتقدمها. البلدان التي خرجت قوية من الحروب استخدمت أدوات منهجية مناسبة لدراسة وتحليل وتفكيك الظاهرة ظاهرة القتال وكراهية الحياة ،
الآلة المنهجية المفاهيمية المستخدمة الأولى هي محو صورة الحرب من قتل وتشريد أي بمعنى جبر الخواطر ومواساة الأسر المتأثرة، فالإصلاح المقصود لا تستطيع أن تقوده الحكومات وهي الأشد تأثيراً الجيش السوداني الحاكم بعد نهاية الحرب يحتاج لإعادة ترتيب صفوفه. وتسكين شهدائه ورعاية أسر المفقودين ومداواة الجرحى ويثقل عليه حمل المجتمعات جميعها ، ليبدأ الإصلاح بقيام مؤسسات مجتمعية تتشعب أهدافها للتنمية التعليمية والصحية والإعمار وتنمية المدارك في المناخات السياسية العامة وعلاقتها بإدارة شأن الدولة كقوة قاعدية متماسكة ومساندة وهذا مطلوب نخبوي وجماهيري.

*نقطة ثانية:

العناصر المتصلة بمفهوم تأسيس منظمات مجتمعية
او هيئات شعبية تطوعية تتم وفق تركيب رؤية جديدة بإختيار الحقل المستهدف والأكثر تأثيراً من صنوف المجتمع كفصيل الشباب أو مجموعات نسوية أو تلاميذ الإبتدائي أو القطاع الوظيفي
لأن القضية الأساسية هي قضية
محو أثر الحرب وهذا من اصول العمل التطوعي الإنساني
المرتبط بالنظام الاجتماعي فالظاهرة السياسية والاجتماعية المطلوب تأسيسها البنيوي تحتاج إلى أدوات غير مجربة وكفاءآت مقتدرة والأوفر في حالتنا أن توجه مؤسسات التعليم العالي جهد أساتذتهاوتخصصاتها وطلابها ومنسوبيها لقيادةهذه المهمة
فالطبيب الجراح مهما كان ذكياً لا تستكمل له الجراحة إلا أن تتوفر له الأدوات وكل صاحب مهنة يحتاج إلى أدوات تسهل مهمة التنفيذ الأمر الذي يمكن من تحويل المجتمع الى قوة فاعلة وحية لتحدث نقلة للأفضل والأسلم للنمو وللمعالجة النفسية والاقتصادية.

*نقطة ثالثة:

من الظواهر التي يجب أن تعالجها المؤسسات المجتمعية وهي من مخلفات الحرب النزاع الأسري بأعتبار أن الفاعلين في المَشهد المُشاهَد ينتمون لفئات قبلية أو جهوية محددة ويعودون ثم أن الحرب تورث نزاع عشائري بدائرة أكبر من الأسرة كما غير مستبعد أن تتولد نزاعات دينية وبالطبع سيكون حاضراً في أذهان الجميع الصراع الأيديولوجي الفكري ذو الإرتباط بمسببات الحرب الأساسية وهنا تحدث إحتكاكات وتأزم ومجاذبات كثيرة في مجتمعات متعددة تواجه المؤسسات المراد منها المعالجة والإصلاح لعطب الحرب ، إن فعلت تلك المؤسسات التي تنشأ بعد الحرب لإعادة تطبيع الحياة حال عجزت السلطات الحكومية وهذا صحيح ستخرج الأمة السودانية من الحرب أكثر قوة وأشد منعة وإلاّ سيتحول النزاع الى حروب أهلية دائمة مدمرة لقواعد المجتمع .

*جملة النقاط:

مطلوب من نشطاء مجتمعيين وأفراد ذوي نقاء وبُعد منبعث من التآلف المجتمعي متطوعين زاهدين مشبعين بالولاء المجتمعي الفسيح تكوين الرؤية الكلية والرغبة الجادة في ترميم ما خربته الحرب مجتمعياً وفي الشعاب المختلفة ليحدث الإصلاح العميق وينهى أن تاريخنا شهد حرب شديدة التأثير ثم اعقبها هذا التعمير. هذا بعون الله
.
ونلتقي

زر الذهاب إلى الأعلى