رأي

مداد الغبش

مداد الغبش
عبد الوهاب أزرق

“الدلنج” جهود لإحتواء تداعيات الأحداث

ظلت مدينة الدلنج “عروس الجبال” متناغمة وآمنة يسودها التعايش السلمي منذ الأجداد بين مكوناتها المجتمعية حتى عرفت على مستوى السودان “بدلنج سودان” تجتمع كل أطياف الإثنيات السودانية مشكلة انموزجا للإنصهار والترابط المجتمعي والتفرد في قبول الآخر ونبذ خطاب الكراهية .

مدينة العلم والنور والحضارة والثقافة والأصالة والريادة لم تشهد يوما صراعا إثنيا ، وما حدث الاسبوع الماضي حوادث معزولة يحاول البعض إلباسها الثوب القبلي بين قبائل نحتت على تاريخها الناصع أعمق أواصر المحبة والإخاء وانتجت تحالفات تاريخية سارت بها المجتمعات عبر السنين ، و أدار الأجداد التنوع بأفضل ما يكون منذ فجر التاريخ ، و مستحيل أن يفشل الجيل الحالي في إدارته .

إندلاع الحادث الأليم الذي أدى إلى إزهاق أرواح بريئة وحرق بيوت لمساكين و سرقة الممتلكات وتشريد أسر أصاب مجتمع الدلنج المتماسك بالدهشة والوجوم من جراء تسارع وتيرة الأحداث . وسارعت الجهات الرسمية والشعبية والمجتمعية لإحتواء الموقف .

على الصعيد الرسمي أصدرت لجنة أمن المحلية قرارات بحظر التجوال منذ الساعة السادسة مساء وحتى الخامسة صباحا كما منعت التجمعات ومظاهر حمل السلاح لغير العسكريين ، واردفته بدعوة أئمة المساجد بتخصيص خطبة الجمعة الماضية للحديث عن التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة خطاب الكراهية ، واستجاب أئمة المساجد لذلك فكانت خطبة الجمعة حول التعايش السلمي وقيول الآخر . كما قدمت جامعة الدلنج مبادرة مجتمعية بمخاطبة المصلين بالمساجد عقب صلاة الجمعة بقيادة مدير الجامعة البروف محمد دفع الله الذين خاطبوا المصلين بعدد “٣٠” مسجدا بمدينة الدلنج ودعوا إلى التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي وسوف تتواصل جهودهم المجتمعية كمنارة للعلم بالمدينة .

ولعل أبرز المبادرات ما قام به اعضاء مجموعة الواتساب “دلنج سودان” الشيخ طارق لواء سرير ، عبد الله محمد عبدالله سلمان ، حسين جمعة ، سيد منوفل ، ياسر كلباش ، أحمد آدم دار سعيد ، و غيرهم الذين قدموا واجب العزاء في الفقداء بأحياء أقوز ، المطار ، السير الأمين على عيسى ، فريش و قادرة و وقفوا على الخسائر ، وفي مساعيهم القادمة الجلوس مع بعض الاجسام والمجتمعات لمعرفة جذور الأزمة لحلها وصولا لتعايش واستقرار المدينة . وادارت مجموعة ” الدلنج مدينتي الجملية” حوارات جادة وعميقة لتلافي التكرار الحوادث مستقبلا .

وعلى الفضاء الإسفيري العام نشطت حوارات متتابعة بين اعضاء المجموعات بالواتساب والفيس بوك ، عطفا على حملة “كلنا أهل” “والدلنج تجمعنا” و انتشار الصور الفوتوغرافية للشباب من كافة المكونات المجتمعية التي تجاوب معها رواد مواقع التواصل الإجتماعي واحدثت نقلة نوعية في التعاطي مع الأزمة . كما كان لبيان منصة شباب من أجل التعايش السلمي صدى في الواقع وتخفيف حدة التوتر .

اليوم الإثنين وفي جولة بسوق الدلنج بدأت حركة سوق الكبير إعتيادية في البيع والشراء بين كافة المكونات المجتمعية ، كما المؤسسات الحكومية مواصلة لعملها . وضع يعيد المشهد إلي ما كان عليه قبل الحوداث العابرة ويعبد الطريق لاستقرار الأوضاع في المدينة التي تنشد السلام والأمن والإستقرار .

زر الذهاب إلى الأعلى