رأي

منصة

منصة
أشرف إبراهيم

دور جهاز المخابرات وأجهزة الدولة

*لاشك أن إجازة قانون جهاز المخابرات العامة وإعادة الصلاحيات له خطوة متقدمة ومن الأهمية بمكان وتطرقنا لها في مقالات عديدة، إذ أن جهاز المخابرات يعد واحداً من أهم مؤسسات الدولة وأجهزة الرقابة وقرون الإستشعار فيها، وقد تسببت حكومة “قحت” المقبورة في شل قدرات الجهاز وكبلته بوثيقتها المعطوبة التي أسمتها الوثيقة الدستورية.
*ولكن الفرحة الغامرة بعودة الجهاز بكامل صلاحياته لايجب أن نطلق معها عنان التفاؤل بتبدل الأوضاع الإقتصادية بين ليلة وضحاها، وقد لاحظت الإفراط في التفاؤل من هذه الزاوية لدى الكثيرين ولذلك وجب التنبيه حتى لا يصاب البعض بالصدمة حال لم يتغير الوضع إلى مانشتهي ونتمنى جميعنا.
*صحيح واحدة من مهام الجهاز التي كان يطلع بها مراقبة الأوضاع الإقتصادية والحد من التلاعب، سيما في تجارة العملات الأجنبية والمضاربة فيها والرقابة على عدد من القطاعات الإقتصادية المهمة، وقد أبلى حسناً في هذا الجانب عبر إداراته وأذرعه المختلفة في السنوات الماضية، ومثلما له دور في الحد من المخاطر والتلاعب في اقتصاد الدولة وقوت المواطن لديه أدوار أخرى في حفظ الأمن وقطع الطريق أمام التأمر والتهديدات الداخلية والخارجية.
*الشاهد أنه في مسألة الإقتصاد والتدهور الماثل الآن والذي يتزايد بوتيرة مخيفة من تدهور العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، هنالك أسباب عديدة على رأسها الحرب بالطبع، ومنها أيضاً غياب الرؤية الإقتصادية وزيادة الواردات وتناقص الصادرات ما أحدث خللاً في الميزان التجاري وأدى لتدهور الجنيه السوداني، ودور الجهاز في هذا الإطار مكمل وليس أساسياً إذ ليس في مقدوره كبح جماح التدهور اذا لم تتوفر سياسات إقتصادية ناجعة تتناسب والتحديات التي تعيشها البلاد.
*الحلول الأمنية لن تجدي في وقف الإنهيار الإقتصادي طالما غاب التخطيط الاقتصادي السليم وطالما لا يوجد حليف خارجي داعم للسودان إقتصادياً ولذلك، أجهزة الدولة كلها عليها القيام بدورها المنوط بها بداية من وزارة المالية والخارجية والداخلية.
*اذا أردنا إستعادة التوازن الإقتصادي لابد من التوسع في عمليات الصادر وزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني ودعم الإنتاج والإنتاجية والعمل ما أمكن على تحقيق القيمة المضافة عبر إعادة التصنيع رغم أن القطاع الصناعي أصابه الشلل باستهداف مليشيا الدعم السريع المتمردة له ولكن هنالك نماذج مثل مصانع تجفيف البصل التي افتتحت في شندي قبل أيام وإعادة مصانع الفاكهة في المدن الآمنة وغيرها تصلح نماذج للتأسيس عليها في تحقيق عائد القيمة المضافة.
*كذلك الذهب من الموارد المهمة للدولة ولكنها لا تستفيد منه الفائدة المطلوبة والتي تتناسب مع حجم الإنتاج وإحتياطات البلاد من هذا المعدن النفيس، وذلك بسبب التهريب وتقلب سياسات الصادر وعدم وجود بورصة للذهب تتواءم مع الأسعار العالمية وكان هذا سيحد من التهريب وسيوقفه.
*كذلك لابد من مراجعة السياسات النقدية وتجاوز محطات تسليع الدولار والعملات الأجنبية حتى لا تصبح المتاجرة فيها سبباً في الإضرار بالإقتصاد على النحو القائم.
*على المالية وبنك السودان ترشيد الصرف وفتح آفاق مشاريع إستثمارية ذات عائد حقيقي بدلاً عن طباعة العملة دون غطاء لتغطية منصرفات الدولة اليومية ومعلوم انعكاسات هذا المسلك على تدهور العملة.
*كذلك يمكن الإتفاق مع دول مثل الصين وروسيا على التعامل التجاري معها بالعملات الخاصة بها بعيداً عن الدولار ولهذه الدول تجارب ناجحة مع دول أخرى في هذا الجانب وهي نفسها ترغب في محاربة الدولار الأمريكي، وتتوافق حاجة السودان مع رغباتها.
*هنالك الكثير من البدائل والحلول خلاف الحلول السهلة التي يركن إليها القطاع الإقتصادي للدولة يجب أن تتم دراسات ويكون مجلس تخطيط إقتصادي وتشكيل حكومة كفاءات قادرة على تحقيق إختراق حقيقي وإجتراح حلول غير تقليدية وهذا دور أجهزة الدولة كمنظومة وليس جهاز المخابرات وحده.

زر الذهاب إلى الأعلى