أحمد هارون والشوبش الأمريكي ..!

أحمد هارون والشوبش الأمريكي ..!
بقلم : إبراهيم عربي
أولا نحن مع الحقوق العادلة لأهلنا في دارفور ومن حقهم أن يعيشوا حياة أمنة وكريمة ، وبالطبع نحن ضد أي إنتهاكات حدثت أو غيرها تهدد حياتهم أو حياة أهل السودان أينما كانوا أو كيفما حلوا ..! ، ونطالب بالعدالة المجردة من أي أجندة أو غرض سياسي أو مكاسب شخصبة ونقف بقوة ضد كل من إنتهك حرماتهم أو ألحق بهم أي من أنواع الأذى ، وبالطبع نحن ضد أي إنتهاكات إنسانية في العالم ونعتقد ألا كبير علي القانون فالعدالة يجب أن تكون لنا ولسوانا ..!.
ولكن لا اعتقد أن أمريكا ذات نفسها مؤهلة أخلاقيا للحديث عن الإنتهاكات في السودان أو فلسطين أو غيرها من دول العالم ، وقد ظل جيشها يمارس أسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق وفي سوريا وافغانستان وفي فلسطين حيث لازالت حتي يومنا هذا تقتل الأطفال والأمهات الأبرياء دون ذنب سويا مع العدو الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين الذي أذاق أهلها الأمرين ..!.
كيف تكون أمريكا مؤهلة وقد رفضت التوقيع علي ميثاق محكمة الجنايات الدولية ، وبل هددت رئيسة المحكمة الجنائية بنسودا وقيادات الجنائية من قبل عندما طلبت مثول بعض الجنرالات والجنود الأمريكان للمسائلة أمامها عن إنتهاكات مؤسفة إرتكبوها في أفغانستان ، مع الأسف الشديد صدمتنا أمريكا عندما هددت وقالت بكل صلف وعنجهية أن جنودها فوق القانون والمساءلة وستحمي جيشها والجيش الإسرائيلي دون أي مسائلة ولازالت تعمل علي تسييس العدالة ولي عنق الحقيقة ..!.
علي أي حال لا أدري لماذا عادت أمريكا بعد (20) عاما وفي هذا التوقيت تحديدا لتعلن عن مكافأة مالية (5) مليون دولار بصورة إستفزازية للقبض علي أحمد محمد هارون وزير الدولة للداخلية السابق في حكومة عمر البشير ، المطلوب لدي الجنائية الدولية كيدا بجانب الرئيس البشير والجنرال عبد الرحيم محمد حسين ، رغم أن هؤلاء كان مقبوض عليهم بسجون الحكومة وبيد حمدوك ورفيقه فولكر الذي جاء به وأصحابهم القحاتة (القحاطة) لأكثر من ثلاثة سنوات ، وفشلوا جميعا دون إثبات أي تهمة لمحاكمتهم حتي كوشيب الذي سلم نفسه للمحكمة لازال ملف التحقيق بشأن القضية لم يكتمل بعد ..!، ورغم ذلك لم يهرب هارون وإخوانه من السجن ساعة الكتمة رغم هروب جلاديهم والقحاتة ، بل سجلوا بيانا قالوا أنهم خرجوا لتوفير الحماية لأنفسهم وعلي إستعداد للمثول أمام المحكمة متي ما طلب منهم ذلك لقضية قانونية متماسكة وليست كيدا سياسيا ..!، إذا لماذا هذا الشوبش الأمريكي الرخيص ..!.
فمن الواضح أن واشنطن تتعامل مع السودان وفقا لتقاطعات مصالحها وذات إستراتيجية (الشوبش) وليست لديها رؤية محددة وواضحة ثابتة للتعامل مع السودان ، تماما كما قال أحد دبلومسييها السابقين كاميرون هدسون في تغريدة له ، وبالتالي أصبح ملف السودان عند أمريكا ملف متحرك معروض للمساومات والبيع وشراء الذمم ، ولذلك علي قيادة البلاد أن تبحث لها عن حليف إستراتيجي جاد فما عادت أمريكا مؤتمنة لدينا ولا يرجى منها خيرا ، لاسيما وأن هيدسون كشف عن معلومات مهمة قال إنه ومسؤولون أميركان إلتقوا أحمد هارون مراراً خلال السنوات التي تلت مزاعم إرتكابه لتلك اللجرائم ، وهو كان واليا لكردفان في عهد إدارة أوباما ولم تفعل الإدارة الأمريكية شيئا في شأنه ، وبالتالي فلماذا الآن ولماذا هذا الشوبش وماهو الجديد ..؟!.
بلا شك أن ما ذهبت إليه أمريكا بشأن أحمد هارون إبتزاز سخيف وقد صرح مدعي المحكمة الجنائية عند زيارته السودان لعدة مرات وأحمد هارون معتقل جورا بالسجن قال إنه لم يطالب بتسليمه ، فيما طلب أحمد هارون من المحكمة نفسها المثول أمامها رغم قناعاته بآنها مسيسة وليست عدلية ..!، إذا لماذا هذا الإستعرض الأمريكي الرخيص وماذا تهدف له في هذا التوقيت بالذات ..! .
في تقديري إنها محاولات أمريكية مكشوفة قصدت بها صرف النظر عن إنتهاكات قوات الدعم السريع المتمردة في السودان والتغطية والتستر على جرائمها اللا إنسانية من قتل وأغتصاب وسبي للنساء وتهجير قسري وإحتلال مساكن المواطنين والسلب والنهب وأبشع انواع الإنتهاكات التي ظلت تمارسها مليشيات دقلو أخوان في الخرطوم ودارفور والجزيرة والفاو وكردفان ، وقد ظلت تتلقي الدعم من دولة الإمارات بشهادة وتقارير المنظمة الدولية كما تتلقي دعما وتسهيلات لوجستية عدة وعتاد من النيجر وتشاد وأفريقيا الوسطي وجنوب السودان وليبيا وأثيوبيا وغيرها وقد شاركت عسكريا وبعلم السفارة الامريكية .
وبالتالي حاولت أمريكا صرف المجلس بعيدا عن
هذه الإنتهاكات لقضية قديمة والتغطية علي جرائم التمرد دون مساءلة ..!، رغم أن كافة التقارير الدولية أشارت لها وأدانتها وقال مدعي المحكمة الجنائية إن الصراع خلف أوضاعا إنسانية كارثية ، وبالتالي اعتقد أن هذا الشوبش (الأمريكي – الإماراتي) ليس مقصود به احمد هاون بل مقصود به حماية التمرد من الإدانة والمساءلة (نباح الكلب خوفا علي ذنبه ..!) .


