رأي

الاخفاق و القصور الإداري هو سبب الازمة السياسية”1″

الاخفاق و القصور الإداري هو سبب الازمة السياسية”1″
بقلم د. عبدالرحمن السلمابي ..
كثير من المهتمين و قادة الفكر و السياسة في بلادنا خلصوا إلى تشخيص الأزمة السودانية بأنها سياسية من الدرجة الأولى و لكن في تقدر البعض ان ذلك الوصف هو الأعراض فقط و إنما الازمة هي إدارية في المقام الأول حيث لابد من علاجها اولا ومن بعدها تختفي الأعراض و تزول مسببات الأزمة بمعالجتها … فالأزمة الإدارية تعني الإخفاق الإستراتيجي في التوظيف الأمثل و الأفضل لجميع موارد السودان و تشمل الموارد البشرية و الطبيعية و الثروات لتحقيق أهداف التنمية البشرية و الإقتصادية و الإجتماعية … و اذا نظرنا إلى التنمية الاقتصادية كقطار فهو بلاشك يحتاج إلى سائق ماهر و معه فريق لا يقل مهارة في كل مناحيه الأخرى مثل المساعد و عمال و فنيي الفرامل و الدريسة و الصيانة و نظار المحطات و بقية الفريق العامل… و لكن من المهم جدا وجود قضيبان متوازيان و أرضية صلبة من حديد او فلنكات خشبية متينه او خرصانية… و لعل احد القضبان يمثل فريق العملية السياسية و الآخر هو العملية الاقتصادية حيث لابد أن يسيرا معا بالتوازي … أما القواعد للأرضية المتينة فهو بلاشك يمثل العدالة الإجتماعية… فإذا إفترضنا جاهزية القطار للإنطلاق فلا يسير في حالة عدم جاهزية السكة.. لذلك يتعسر سيره و ان لم ينطلق بسرعته فحتما يسير ببطء ريثما يتم الإصلاحات لها عبر فريق الصيانة (الدريسة) … و لعلنا نحتاج الآن إليهم كثيرا في مجلس الوزراء … و ما أبلغ تجسيد لازمة إدارة الموارد و عدالتها من حكمة الناظر بابو نمر عندما سأله احد أعيان قبيلته ليه ناس الحكومة بصرفوا القروش على ناس العاصمة و المدن الكبري و بكونوا منعمين و ما ذينا او “متلنا”- مثلنا ؟؟؟ فرد عليه حضرة الناظر الحكيم : يا ولدنا ناس الحكومة ديل ذي أم التيمان ، العوعاي فيهم – كثير البكاء و الصراخ- بسكته أمو بالشطر و يرضع كثير و بكون ربيان ( متغذي و سمين) و الآخر الساكت و المسكين الهادي ما بربى – او يتغذى- كويس و يكون (ضعفان) … فهذا التصرف و المشهد الواقعي قد يمثل أزمة إدارة الموارد و توزيعها بعدالة كما في السودان … و لعل هذا من أسباب أزمة ترك السكان للأرياف حيثوا كانوا منتجون و يعملون في الزراعة و الرعي إلى المدن الكبري حتى صارت مدن ولاية الخرطوم التي تتمتع بكافة الخدمات تمثل ربع سكان السودان … و للأسف يعمل معظمهم في وظائف و مهن هامشية و تركوا الإنتاج الزراعي و غيره … و الآن يصدح اهل السياسة بأن المخرج للأزمة الاقتصادية هو زيادة الإنتاج الزراعي و زيادة قيمته المضافة عبر التصنيع !!! الإصلاح الإداري مهم جدا لإصلاح الأزمة السياسية كما يوصفها البعض … فالعملية السياسية لا تحتاج لمجرد “كثرة البكاء و العوعاي” او “طق الحنق” و إنما تحتاج لأحزاب تعمل وفق منظومة إدارية متينة و تحكمها قواعد قانونية تفيد المشاركة الفاعلة للقواعد و تنظم و تعمل على تحقيق عدالة التبادل السلمي للسلطة و تجديد الدماء للمواكبه الحزبية … و لعل أول من قرع جرس الإنذار للأزمة الإدارية و التنظمية لتحالف قحت الماثل هو المفكر السياسي الإمام الصادق المهدي له الرحمة و الغفران حيث أشار إلى حتمية الإدارة التفويضية و اختيار رئيس و مكتب تنفيذي منتخب عبر المؤتمر العام و حين عدم الاستجابة من المكونات السياسية الأخرى جمد حزبه من التحالف … و لعله مدرك تماما حكمة المثل السوداني “ريسسين بغرقوا المركب” و فعلا غرقت … مآلات الأزمة الإدارية و التنظيمية و اضحة للعيان ما يزيد عن ١٠٠ حزب و حوالي ٤٠ حركة مسلحة و جلها منشق من “الأصل” … و الواضح في ممارسة السياسة لدينا ان الكل اناني و يسعي ان يكون مثل جكسا او ماردونا او رونالدينهو ليحرز هدف الفوز بالرئاسة و لعلهم لم يدركوا ان محرزي الأهداف هؤلاء لم يعملوا بمفردهم و إنما عبر فريق متكامل من مهرة أمثالهم في المهام المختلفة في الهجوم و الوسط و الدفاع و حراسة المرمي … اللاعب الأناني في الفريق غالبا ما يتم إستبعاده بواسطة المدرب المحنك… لدينا هنا ممارسي السياسية يريد لفرد منهم أن يصبح هو الهداف و المدافع و لاعب الوسط و حارس المرمي و حتى المدرب نفسه عبر إبعاد او إجتثاث و أقصاء الآخرين … أليس ذلك هو عين الازمة الإدارية ؟؟؟ و يتبع بمقال اخر حول القضبان الاقتصادي الآخر و العدالة الإجتماعيةو المخرج … و الله المعين و المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى