رأي

تشاد والإمارات ((عرفة متين)) ؟

تشاد والإمارات ((عرفة متين)) ؟
بقلم : د.حسن محمد صالح

من الغرائب والعجائب وعلامات الساعة الصعري أن بتحالف النظام والحكومة التشادية مع دولة الإمارات العربية المتحدة ضد السودان وشعبه وجيشه ! ولم تكن تشاد حتي العام ١٩٩٠ تعرف ما ان كانت هناك دولة اسمها الامارات العربية المتحدة أو حتي المملكة العربية السعودية أو دول الخليج . لم تكن العاصمة التشادية انجمينا حتي مجئ حكومة الرئيس الراحل ادريس دبي للسلطة بها سفارة عربية غير السفارة السودانية والسفارة المصرية وبعض دول المغرب العربي وهناك قطيعة بين تشاد وليبيا بسبب الحرب بين البلدين .لم تكن تشاد تعرف طريقا الي العالم العربي ولكي يسافر وزير خارجية تشاد السيد علي عبد الله الذي تمت تصفيته لاحقا لكي يسافر الي المملكة العربية السعودية قدم للخرطوم للحصول علي تاشيرة الي المملكة العربية السعوديةو وطلب صراحة أنه يريد من السودان تقديم بلاده (( تشاد)) الي السعوديين لإقامة علاقات وفتح سفارة لتشاد في الرياض الدولة الام في دول الخليج العربي .
اما دولة الإمارات بعد ان حصلت المعرفة بينها وبين تشاد عن طريق الخرطوم ظلت تتخذ من تشاد الدولة الضرار للسودان فعند نشوب ازمة الشركة الامنية الإماراتية مع الشباب العاملين السودانيين الذين تعاقدت معهم الامارات للعمل حراسا امنيين لمنشآت داخل الامارات الا انها قامت بتحويلهم الي ليبيا للقتال كمرتزقة مع قوات اللواء حفتر في حربه علي العاصمة الليبية طرابلس وتناول الإعلام العالمي القضية و صرح مسئول اماراتي ان بلاده سوف تستقدم عمال من تشاد بدلا عن السودان وكان تصريحا مثيرا للدهشة والغرابة وظلت مشكلة الشبان السودانيبن الذين رفضوا العمل كمرتزقة في ليبيا من دون حسم او تعويض عما لحق بهم من اضرار بسبب الامارات إلي ان قامت الحرب في ١٥ ابريل ٢٠٢٣م .
وكان الموقف التشادي من الحرب ايجابيا كما قال وزير الخارجية المكلف علي الصادق في لقائه بالتلفزيون السوداني امس الاول و لكن عندما ادركت الامارات فشل الانقلاب العسكري الذي قاده حميدتي لجات الي الخطة ب وهي دعم التمرد من الخارج عبر دولة تشاد للسيطرة علي دارفور والخرطوم وكانت معارك الجنينة ومقتل الوالي خميس ابكر الذي تم بدعم الامارات للمتمردين عبر تشاد وفتح ذلك الدعم شهية الامارات للتعامل مع تشاد والسيناريو معلوم بزيارة الرئيس التشادي محمد كاكا لابي ظبي وتلقيه وعدا بمبلغ مليار دولار دعما ماليا اماراتيا مقابل فتح ممرات جوية وبرية لوصول الدعم العسكري الاماراتي لمليشيا الدعم السريع عبر مطار ام جرس بتشاد وبرا الي دارفور ومن ثم الي الخرطوم . وقد ساهم صمت الحكومة السودانية وقيادة القوات المسلحة عن الحديث عن الدعم الاماراتي القادم من تشاد وبنغازي في ليبيا في وصول كميات مهولة ونوعية من الاسلحة القادمة من الامارات للمتمردين في شكل مسيرات وراجمات وقذفات ومركبات وذخائر . مما اطال امد الحرب في السودان .
وعقب التصريحات الشهيرة للفريق اول ركن ياسر العطا مساعد القائد العام للقوات المسلحة الذي كسر حاجز السكوت الرسمي علي الدعم الاماراتي و اتهم الامارات بتزويد التمرد بالسلاح في شكل إمداد عبر تشاد لكي يواصل حربه ضد الامة السودانية هنا ثارت ثائرة الامارات العربية وشرعت في إبعاد الدبلماسيين السودانيين من اراضيها وقام السودان بإبعاد حمسة عشر دبلماسيا اماراتيا من اراضيه وفيما يشبه التضامن والتحالف التشادي الاماراتي استدعت الخارجية التشادية سفير السودان بانجمينا وطلبت منه إن يعتذر الفريق اول ركن ياسر العطا لتشاد علي اتهاماته لها بدعم التمرد وحسنا فعل السيد وزير الخارجية المكلف الذي رد بان السودان لن يعتذر وماقاله الفريق اول ياسر العطا حقائق تثبتها صور الاقمار الصناعية والوقائع علي الارض في ام جرس وانجمينا والمواطنون التشاديون الذين خرجوا في مظاهرات تستنكر علي حكومتهم السماح للامارات بدعم التمرد الذي يشن حربا علي الشعب السوداني وهو شعب شقيق وجار ومسلم .
وإذا اقدمت تشاد علي خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية ونفذت رغبة دولة الإمارات بإبعاد السفير السوداني في انجمينا واعلانه شخص غير مرغوب فيه فإن الخاسر الاكبر هي تشاد وليس السودان الذي سد باب تشاد واغلق حدوده الدولية معها فالسودان في حالة حرب ولن يستفيد من فتح الحدود مع تشاد .
المصالح التجارية والاقتصادية التشادية عبر ميناء بورتسودان وغيره .
وإذا ارادت الحكومة الحالية في تشاد الاضرار بامن السودان واستقراره باستخدام الدعم الاماراتي للتمرد بالسلاح فالسودان لا يسعه الا ان يحفظ امن الجارة الغربية تشاد ومصالحه الحيوية معها ولكن علي طريقته الخاصة وليست هذه هي المرة الاولي فقد سبق للرئيس ادريس دبي ان انطلق من السودان لاستلام السلطة في بلاده .

بالمناسبة تشاد تعتبر واحدة من دول جوار السودان ولكنها إذا قطعت علاقاتها بالسودان سوف تفقد هذه الميزة لان الجغرافيا وحدها لا تنفع ولا تكفي .

زر الذهاب إلى الأعلى