رأي
منصة

أشرف إبراهيم
تطوير الخرطوم
- ولاية الخرطوم تعاني من عدة إشكالات تتمثل في التمدد الافقي ومايتبع ذلك من تناقص في كم وكيف الخدمات المقدمة والحقيقة أن هذه المشكلة عميقة تتعلق بالوضع الاقتصادي في كل السودان والهجرة التي حدثت من الارياف نتاج التدهور الإقتصادي أو الحروب والنزاعات المسلحة التي تتسبب في النزوح وذلك جعل الضغط السكاني على الخرطوم كبيراً لتتفاقم أزمات الولاية في تقديم الخدمات من مياه وكهرباء وصحة وتعليم، بالإضافة إلى الصرف الصحي الذي يعد واحداً من أكبر المشاكل التي تواجه الولاية.
- العديد من الدراسات وضعت لمعالجة مشكلات الخرطوم وفي عهد الوالي الأسبق عبد الحليم المتعافي تم الشروع في وضع المخطط الهيكلي ولم ير النور وكان يقترح نقل المؤسسات الرسمية والسيادية بما فيها القصر الجمهوري ومبنى حكومة الولاية من وسط الخرطوم وشارع النيل ولكن اصطدم بعقبات.
- نهاية الأسبوع المنصرم انعقد مؤتمر تطوير ولاية الخرطوم وخاطب الافتتاح عضو السيادي إبراهيم جابر وخاطب ختام المؤتمر نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي وشهد المؤتمر تقديم عدد من الأوراق والتداول الشفاف حول مشكلات الولاية والرؤية لتطوير العاصمة ودفع المؤتمرون بعدد من التوصيات المهمة.
- وقد أعلن نائب رئيس مجلس السيادة من خلال مخاطبته ختام المؤتمر دعمه ورعايته لتطوير الخرطوم وفق خطة لعشرين عاماً وقال النائب إن النقاش الذي جرى في هذا المؤتمر، حول تنمية وتطوير ولاية الخرطوم، يعبّر عن إحساس عالٍ بالمسؤولية وحب العمل، يجب أن تسنده خطة طموح، قادرة على تحويل هذه الطاقات والإمكانات إلى برامج عمل. نؤكد لكم أننا سنقف معها وندعمها من أجل تجاوز التحديات وتحقيق الأهداف التي من أجلها قام هذا المؤتمر.
- ومن خلال خطاب وضح انه معد وفق رؤية عميقة قال النائب علينا أن ندرك، بأن النهضة لا يمكن أن تتم وفق برامج إسعافية قصيرة المدى، ومعالجات سريعة لا تصلح لولاية الخرطوم، التي تضم حوالي خُمس سكان السودان حالياً وتساوي مساحة دول كاملة وتتطلب النهضة والمواكبة الحضارية، خطة استراتيجية بعيدة المدى، وقد حدث ذلك خلال عمر الخرطوم التي خضعت لـ 5 مخططات هيكلية على مدى 100 سنة، حيث كان المخطط الهيكلي الأول في العام 1910، ثم المخطط الهيكلي الثاني 1958، ثم المخطط العمراني الثالث عام 1976، ثم المخطط العمراني الرابع 1990، وأخيراً المخطط العمراني الخامس عام 2008، الذي وضع خطة عمرانية لولاية الخرطوم تمتد حتى 2033، مقسمة على (5) مراحل كل مرحلة عمرها (5) سنوات.
- ولقد دفعت ولاية الخرطوم، أكثر من 20 مليون دولار لبيوت خبرة عالمية ومحلية، لإنجاز المخطط العمراني الأخير، والذي يحل في هذا العام 2023 موعد بداية مرحلته الرابعة، وقد تسببت عوامل مختلفة في توقف وتأخر تنفيذ الكثير من مشروعاته، التي على رأسها 9 مدن جديدة لم يبدأ العمل فيها بعد، و6 واجهات نيلية اُنجزت منها اثنتان فقط، ومما ذكر يبدو الإنجاز متواضعاً، بل شحيحاً للغاية من جملة حوالي 1200 مشروع.
- النائب دعا إلى أن تكون البداية بمراجعة وتقويم المخطط العمراني لولاية الخرطوم وتحديثه، بما يعالج الخلل ويواكب التكنولوجيا، والتطور.
وقدم مثالاً لواحد من أهم المشروعات التي تحتاجها ولاية الخرطوم بصورة عاجلة، لكن وفق خطة استراتيجية، وهو مشروع شبكة الصرف الصحي، لا يمكن تصور عاصمة في هذا العصر تلقي بمخلفاتها في باطن الأرض، لتُحدث أكبر تلوث بيئي، وتدفع البلاد والمواطن ثمن فاتورة علاج باهظة للأمراض التي تتسبب فيها “آبار الصرف الصحي” التي تزيد بالمئات كل صباح جديد ـ هذه المشكلة لا يمكن حلها بخطة إسعافية عاجلة، بل بخطة استراتيجية تستهدف إغلاق آخر بئر صرف صحي في الخرطوم، خلال 5 سنوات، ونستطيع تحقيق ذلك بدقة التخطيط وصرامة التنفيذ. - كذلك أعلن النائب رعايته بصورة مباشرة، مؤتمراً لوضع خطة استراتيجية عشرية لولاية الخرطوم، (2023-2033) بالتنسيق مع حكومة الولاية تستند على خبرة ومرجعية المخططات العمرانية السابقة، وتستكمل ما تبقى من المخطط العمراني الخامس بأسس جديدة، تراعي مطلوبات العصر ومواكبة التطور يشارك فيه خبراء سودانيون من داخل وخارج السودان، وتشارك فيه الجامعات السودانية ، إضافة لخبراء أجانب وبيوت خبرة، شاركت في بناء أعظم المدن على نطاق العالم وحدد وقتاً مبدئياً لإنعقاد المؤتمر في سبتمبر 2023 المقبل.
- ومن ما ذكره النائب أن المؤتمر لا يتعارض مع خطط إسعافية لمواجهة المشاكل العاجلة، مثل التعليم، والصحة، ونقص الكهرباء، والوضع البيئي، وتوفير مناخ مساعد للاستثمار حتى تتوفر فرص العمل للشباب، ومعالجات ظرفية للمواصلات، والأسواق، ومواقع الترفيه، وفوق كل ذلك الاهتمام بمعاش المواطن وتوفير خدمات الصحة والتعليم.
الخطاب أكد على حرص النائب على تبني إستراتجية لتطوير الخرطوم رغم انه ربما يغادر موقعه في المجلس السيادي خلال فترة قليلة ولكنه صوب على المهم هو الخطة الاستراتيجية وهي ضرورية لتطوير الولاية وليس مهماً من ينفذها ولكن حرص النائب على تقديم المصلحة العامة ودعم هذا المشروع الإستراتيجي يستحق الإشادة والتقدير والخرطوم بالفعل تحتاج إلى هذا العمل المستقبلي لتنهض كعاصمة تليق بالبلاد .


