رأي
منصة

أشرف إبراهيم
تجار الأزمات والفتن
- (سنقف بالمرصاد لتجار الحرب والأزمات والفتن) الجملة مابين القوسين والتي اخترتها عنواناً لهذه الزاوية قالها النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي من منصة المصالحة بين قبيلتي الرزيقات والمسيرية التي شهدتها مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور التي يزورها هذه الأيام برفقته وفد مركزي رفيع المستوى من أعضاء المجلس السيادي وقادة حركات الكفاح المسلح وحاكم إقليم دارفور.
- والزيارة بلا شك مهمة للحد البعيد وهي ترسي لرتق النسيج الإجتماعي وإيقاف النزاع القبلي ونزيف الدماء بين أهلنا الرزيقات والمسيرية، وكان ولايزال الصراع القبلي والفتن واحدة من المشكلات الكبيرة التي تواجه إنسان إقليم دارفور وتقعد به وتؤخر إنطلاق التنمية والتطور.
- النائب أرسل رسائل واضحة من منبر التوقيع كان من أبرزها المواجهة مع تجاز الأزمات ومثيري الفتن وقال إن الذي يحدث الآن من فتنة يتطلب الوقوف والتفكير بعمق لنعرف السبب الحقيقي الذي يقودنا إلى هذه النزاعات والصراعات التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، وتقويض السلام الذي تحقق.
- ولم ينس أن يذكر بأن القاتل والمقتول في هذه الصراعات هم ضحايا للشحن الزائد والتعبئة السلبية الخبيثة لتنفيذ أجندة ليست أجندتهم، حيث يقتل بعضهم البعض دون مراعاة لحرمة الدماء أو حتى علاقة الرحم والدم والأخوة، لذلك أوصيكم ببتر هذا الجزء الخبيث من جسد الوطن لتعودوا إلى سابق عهدكم.
- ضمن رسائل النائب كان حديثه عن أنه لا بد أن نواجه أنفسنا بسؤال واضح وصريح من هو المستفيد من إشعال نيران الفتنة وتأجيج الصراع من خلال صب الزيت على النار، وأنه أن نكون أذكياء لنعرف من هو الذي يقف خلف هذه المصائب المتوالية والمستمرة، من هو الذي ينشر خطاب الكراهية والعنصرية، وأن نجد الإجابة على هذه الأسئلة الضرورية ونتعرف على العدو الحقيقي الذي يمشي بيننا بالفتنة ولا يرغب أن يتحقق السلام والأمن والاستقرار لمجتمعنا، ويجب أن يتوقف كل هذا العبث باسم القبائل واللعب بعقول أهلنا البسطاء في دارفور.وتساءل عن لماذا توقفت الحرب في دارفور بتوقيع السلام واشتعلت المعارك القبلية في غرب دارفور؟.
- ثم بوضوح يشير إلى تجار الحرب والأزمات أعداء الوطن والشعب وانهم لا يريدون لهذا السودان أن يستقر وينعم بخيراته الوفير وتوعدهم بالقول لكننا لهم بالمرصاد وأنتم كذلك يجب أن تتصدوا لهم بإشاعة روح التسامح وتثبيت ركائز السلام والتعايش السلمي.
- كذلك من أهم ما دعا له وأشار له وهو من الأهمية بمكان لمعالجة جذرية لهذه المشكلة وهو أن نعترف أن المجتمعات أسهمت بدرجة كبيرة في هذا الوضع، لأنها وفرت الحماية للمجرمين بحجة الانتماء للقبيلة.
والحقيقة أن المجرم لا قبيلة له و من يتعدى على حقوق الناس يتحمل مسؤولية أفعاله لوحده ليس للقبيلة الحق في حمايته والدفاع عنه، وعلى أجهزة الدولة مواجهة هذا الأمر بالحسم اللازم حتى لا تحدث المشاكل القبلية بسبب نصرة المجرمين. - بالفعل هنالك تجار أزمات ومثيرين للفتن وصناع للكوارث وهؤلاء الذين عناهم النائب الأول في خطابه وهم من أحزاب تريد أن تجد لها موطئ قدم باثارة الفتنة والتخريب وفيهم الرافضين للسلام والإستقرار ويجب أن يقابل هذا العمل بالحسم والردع اللازمين وعلى أهلنا في قبائل دارفور ومكوناتها المجتمعية كافة تفويت الفرصة على المتربصين وقطع الطريق أمام مخططاتهم الخبيثة هذه.
- النائب وقف على الوضع الأمني بالولاية وأكد البقاء فيها إلى فى حين إستتباب الأوضاع ولعل هذه مسألة مهمة تؤكد استشعاره للمسئولية الكبيرة ولاشك وجوده سيشكل دفعة كبيرة لإرساء دعائم الأمن والإستقرار.
- مايجب الإشارة اليه في هذا الإطار هو أن قوات الدعم السريع التي يقودها النائب الأول وعبر لجنة السلم والمصالحات تبذل جهوداً مقدرة في المصالحات بين القبائل في دارفور وكل السودان والاسبوع الماضي كان توقيع اتفاق الصلح بين الرزيقات والفلاتة بولاية جنوب دارفور بحضور قائد ثاني الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو واتفاق الجنينة والذي سبقه وما سيأتي لاحقاً كله في إطار هذه الجهود الكبيرة وتستحق الشكر و الدعم والإشادة لأنها تسهم في إيقاف نزيف الدماء وحقنها وترسيخ الأمن والإستقرار.
- ممثل قبيلة الرزيقات مسار عبدالرحمن أصيل أكد أن الطرفين قد طويا الخلافات بينهما وبنية صادقة، مؤكدا أنهم الآن مع اخوتهم المسيرية على قلب رجل واحد ويعملون على سد كل الثغرات، وأن هذا الصلح سيكون نموذجا يحتذى و أنهم سيمدون ايديهم بيضاء لكل مكونات وقبائل المنطقة من أجل أن تنعم الولاية بالأمن والاستقرار، واشاد بلجنة السلم والمصالحات بالدعم السريع، على جهدها وصبرها وتذليلها لكل التحديات حتى الوصول إلى هذا الاتفاق.
- ومضى ممثل المسيرية أمير حافظ الشيخ، في ذات الاتجاه موضحاً أن الحرب التي نشبت بين القبيلتين أدت إلى القتل والتشريد وحرق القرى،ولابد وقفها وطالب بتنفيذ الصلح وباسرع ما يمكن وأكد أنهم يعملون على تعزيز التعايش السلمي بين اخوتهم الرزيقات، وفتح صفحة جديدة من التصالح والتعاون.
- يمكننا القول أن زيارة النائب الأول للجنينة ومن خلال متابعتنا للتفاصيل قد حققت الكثير من الإيجابيات التي ستدفع بغرب دارفور ودارفور عموماً نحو الإستقرار وتجاوز الفتن والصراعات القبلية وهذا سيتطلب تنزيل موجهاته على أرض الواقع ببسط من هيبة الدولة والردع لمنع حدوث التفلتات وإرداة المجتمع نفسه في التغلب على الفتن وتكامل كل الجهود في هذا الإتجاه.


