رأي

شــــــوكة حـــــــوت ســرج مليان عــقـارب


ياسرمحمدمحمود البشر

السياسة هى فن الممكن وليست ترجيح كفة على كفة والسياسة هى عملية تدار بعقل جمعى يصعب وضع معيار محدد ومقياس بعينه يضع الأمور فى نصابها فإدارة الحزب أو الكيان تختلف عن إدارة شؤون الدولة والتحكم فى مصير الشعوب وأى خطوة الى الأمام فى طريق السياسة يجب أن لا يتم التراجع عنها مهما كانت مسافتها من الٱخر.

الوعى السياسى والحصافة تتطلب أن يستخدم السياسيون عقولهم قبل قلوبهم وقلوبهم قبل ألسنتهم والبعد عن العواطف والإحتفاء ببعض المكتسبات ولا يمكن أن تكون هناك نسبة ١٠٠٪ فى دنيا السياسة ويمكن للسياسى أن يحقق كل طموحاته بنسبة ٥٠٪ + ١ ويعتبر هو صاحب الكعب الأعلى فى المعادلة السياسية فى أى مؤسسة من مؤسسات الحكم لكن هناك بعض قصار النظر السياسى يصرون على موقف أحادى قد يقلب الطاولة على الجميع وفى غباء لا يحسدون عليه.

السياسيون يعرفون بعضهم البعض ويعرفون مقدرات رصفائهم ويعرفون أماكن القصور والتقصير فى غرف تفكيرهم ويعرفون حد مرونتهم فى عمليات التفاوض من خلال جولات المباحثات التى يتحاورون فيها وهناك سقف تفاوضى يرفع وفى ذات الوقت يكون هناك هامش تنازلات يعيد الأمور الى نصابها ولا سيما إذا ما إرتبطت العملية التفاوضية بمصير دولة ومصير شعب وهنا تظهر قيمة ومقام أولى النهى الذين يديرون الشأن السياسى وتظهر حنكتهم ويظهر مدى تقبلهم للٱخر بعيدا عن الغلواء والشطط وإقصاء الٱخرين عن المشهد ويبقى التحدى حاضرا فى كل جولات التفاوض.

المواقف السياسية لا تبنى بنظرية (الحرنة) أى الوقوف فى محطة واحدة والإصرار على تحقيق نتيجة بعينها فهناك تنازلات لابد أن تقدم والفرص فى المعادلات السياسية لا تتكرر على الإطلاق والسياسى الذى يتمتع بالنضج والوعى السياسى يقرأ معطيات الواقع ويقدم المصلحة العامة على مصلحة الكيان أو الحزب أو المصلحة الشخصية البحتة والساسة يقتاتون من أخطائهم ويعرفون من أين تؤكل الكتف وكيف ومتى ولحظتها ستطول رحلة البحث عن مكتسبات كان بالإمكان تحقيقها من دون التفريط فيها مهما كانت نسبتها المتفق عليها.

نــــــــص شــــــوكة

إتفافية الحديبية تم توقيعها بنسبة أقل من ٤٠٪ لصالح المسلمين لكنهم إستطاعوا ترجيح كفتهم بمنطق سياسى واعى وناضج وهناك فرق كبير ما بين صناعة الثورة وإدارة شؤون الدولة فالثورة تحتاج الى ثوار وناشطين وإدارة الدولة تحتاج الى سياسيين وناضجيين.

ربــــــــــع شــــــوكة

الذين يصنعون الثورات فى كل دول العالم ومن خلال التجارب لا يجلسون على كراسى الحكم فيكون مصيرهم إما الشهادة أو السجن وما أكثر النماذج ، وسرج السلطة ملئ بالعقارب يصعب الجلوس عليه بنظرية الإقصاء.

yassir.mahmoud71@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى