((همس الحروف) ..النداء الأخير .. سعادة حمدوك … هل تسمعني)
☘️🌹☘️
✍️ الباقر عبد القيوم علي
بعد أن تم تعين السيد د. عبد الله حمدوك رئيسًا للوزراء في 20 أغسطس 2019 من قبل مجلس السيادة و في اليوم الذي يليه قام بأداء اليمين الدستورية و بعد ذلك أدلى بأول تصريح له للإعلام وكان لوكالة السودان للأنباء سونا يقول فيه : (بأن السودان يمتلك من الموارد ما يمكنه أن يكون من أقوى الدول الأفريقية) و ذلك من خلال رؤيته كرجل إقتصادي حسب الزاوية التي كان يرى منها السودان من موقعه الأممي الذي كان يشغله : و منذ ذلك التأريخ وحتى تاريخ هذه اللحظة أي ما مدته (سنة ونصف السنة) لم نرى أى خطوة تؤيد ما صرح به هذا الرجل ، و أنا كمراقب وانتم معي نتابع ما قام به من إنجازات على الصعيد الميداني ، صحيح أنه سعى بكل الوسائل الممكنة وغيرها من أجل توقيع إتفاقية (سلام) مع الحركات المسلحة وكان يظن أن الأمر هين و يقوم على مبدأ الجودية و التنازلات الأخوية ولكن الواقع قد كذب الظن و ألزم عموم أهل السودان أن يتحمل فاتورة غالية وعالية في ما ترتب عليهم من إستحقاقات و إلتزامات و كأن هذا الشعب هو من كان يحارب و يعادي هذ الإقليم ، و لهذا أتت فرحتنا بهذا السلام كفرحة الوالدين بإبنهم الذين رزقا به معاقاً ، و ما يزال أمر هذا السلام يقبع تحت رحمة المقادير حسب ظروف الدولة حال إستطاعتها الإيفاء بوعودها المادية تجاه الحركات المسلحة ، بالرغم من وجود جيشين عرمرمين و بعض الفصائل المنسلخة من الحركات خارج إطار هذه الإتفاقية و لم يوقعوا على هذا الإتفاق الفطير الذي لم و لن يخرس أصوات المدافع ،و ما حدث في الجنينة من أحداث مؤسفة ستكون شاهدةً على مواقف سوف تحرج هذا السلام المعاق و ستكذب الحركات المسلحة في الأسباب التي من أجلها نشأت ، ولكن بالرغم من ذلك نقول سلام معاق أفضل من حرب جائرة تأكل الأخضر واليابس .
وكذلك سعى سعادته سعياً حثيثاً لإخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقد نجح و يشكر على ذلك و لكن لمن ظن أن السودان سيصبح دولة مكتملة الحصانة ضد أي قضايا مستقبلية يمكن أن ترفع ضده بموجب قانون الإرهاب فهو (واهم) لأن أضخم عملية إرهاب حدثت في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية هي تفجرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك ما زالت دعوتها مفتوحة أمام المحاكم و يمكن أن يتم فيها إدانة السودان وإرجاعه إلى المربع الأول في دقيقة واحدة ، ولن نثق كثيراً في وعد وزارة العدل التي قالت بأنها تمتلك الأدلة الكافية لتبرئة السودان من هذه الدعوى التي كان متهمها الأول و المباشر هو أسامة بن لادن ، فكيف تمت إدانة السودان في قضيتين لم يكن فيهما أسامة متهماً مباشراً كأحداث سبتمبر و كما هو معلوم بالضرورة لم يكن للسودان أي ضلع فيهما وخصوصاً قضية الباخرة كول وكل العالم يشهد بذلك .
هذا كل ما تم إنجازه في ملفي العلاقات الخارجية والسلام ويشكر سعادة دولة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على سعيه في تحقيق هذين الإنجازين وإن كانا دون الطموحات ، أما على الصعيد المحلى فإن وصفنا أي إنجاز لهذه الحكومة بالفشل فذلك سيجعلنا نضع هذه الكلمة في محل إحراج قد لا يليق بها لأن الملاحظ هو غياب البرامج والهدف لدى الحاضن و المحضون ولهذا لم نجد لهم أي تقدم في كل الملفات يحسب لهم في سجل إنجازاتهم وكما ليس هنالك إعتراف بهذا التقصير الذي أوصل البلاد إلى حواف العوز والفقر والفاقة .
نحن وانتم نراقب عن كثب طيلة فترة حكومة حمدوك أوضاع المعيشة المتردية جداً التي وصل إليها هذا الشعب و الحالة الأمنية غير المستقرة التي كانت بدايتها بمحاولة إغتيال دولة رئيس الوزراء نفسه و إنتهت بما آلت إليه الأوضاع الآن حيث أصبحت الخرطوم مرتع للجريمة المنظمة و المسلحة ، و كما لا يخفي على أحد تردي الخدمات و ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء والمياة ، والمحروقات و إنعدام الدواء ، فصارت الحياة فوق طاقة الجميع وغير محتملة بصورة لم يتوقعها أحد من قبل ، و كما يشهد السوق هذه الايام ارتفاعاً مفاجئاً لسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني الذي بدأ يلمس سقف الأربعمائة جنيه و ذلك بالتزامن مع إرتفاع حده النعرات الإثنية و إرتفاع أصوات النشاذ هنا و هنالك و سعاده حمدوك صامت كصمت القبور لم يتحرك له جفن أو ينطق له ساكن ، ينظر إلينا و كأنه ينتظر حتفنا ببروده المميت و الشعب يتقدم نحو هاوية الهلاك ولا أحد يواسيه في مصابه الجلل و كأن الأمر لا يهمه لا من قريب أو بعيد ، فهل ما يغعله حمدوك يعتبر ثقة منه في نفسه أم هو تحجر عواطف تجاه ما يحدث للشعب أم إنه يتتبع حكمة المثل الشعبي الذي يقول : (إذا غلبك سدها ، وسع قدها) .
لقد فتقت أجهزة الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة أذاننا في الأيام القليلة الماضية أن السيد دولة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك قد أصدر قرارات مهمة تتعلق بالقمح والدقيق إستناداً على أحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 م المفترى عليها ، و بناءً على توصية صديقه العزيز وزير الصناعة والتجارة قراراً بتشكيل الغرفة المركزية للإشراف على القمح والدقيق ، و كأن الأمر قد طرأ عليهم فجأةً ولم يكن لهم به علم مسبق ، أو أن سعادة حمدوك صحى من ثبات عميق لم يسمع طيلة فترة حكمة أنين شعبه في طوابير ليس لها نهايات ، فيا سيادة دولة رئيس الوزراء أريد أن أذكرك وحاضنتك السياسية ، إن الذي اوصلكم إلى سدة الحكم كان بسبب هذا القمح والدقيق والخبز ولم يكن لأي سبب آخر كما حاول البعض تشويه هذا التاريخ المعاصر ، و ليكن معلوماً لديك و لمن يقدمون لك إستشاراتهم المضروبة : أن البعثة الأممية التي ظننت أنت والبعض من المتفالين أنها ستمطر على الشعب ذهباً و فضة أو ستحول الخرطوم إلى باريس و ستحمي الحكومة من إسقاطها ، أقول لكم إفعلوا ما شئتم أن تفعلوه و إحضروا ما أردتم أن تحضروه ، فإن لم تلتفتوا إلى معاش الشعب و تنزلوا إليه من أبراجكم العاجية وتسمعوا أنينه فإن للشعب غضبة لن يقف في وجهها قوة لا اممية ولا محلية مهما كانت و أسأل الله ألا تراها وانت خصماً له ، فانتبهوا يا سادة حتي لا تشوهوا تاريخكم بأيديكم و تكتبوه بأقلام حبر سوداء اللون .


