رأي

لهذا السبب بكيت و أمطرت عيناي لؤلؤاً و تنتظر سقيا الورد!!

لهذا السبب بكيت و أمطرت عيناي لؤلؤاً و تنتظر سقيا الورد!!

بقلم :سعيد حبيب الله

كان الصوت هو صوت اعتدت سماعه و الوقت و قت معروف لدي، هو بتوقيت ولاية الخرطوم، و تحديدا مدينة أم درمان. إنه صوت أم الاولاد، لكن لا نبرات الصوت و لا التوقيت كان معتادا.
ماذا قالت؟
قالت أن منزلنا تمت مهاجمته بثلاث عربات مسلحة عليها حوالي خمسين (دعامي) يبحثون عن محمد إبني. حينها طار النوم من عيني و تجمد الدم في عروقي و أيقنت أن المفاجأة غير السعيدة اتية لا محالة ما لم تتدخل عناية السماء؛ لذا شرعت في الدعاء و هو بالطبع خير سلاح في مثل هذه اللحظات و ظللت ارد” حسبنا الله ونعم الوكيل”، ” اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، و أصلح لي شأني كله، لا إله إلا انت”، و غير ذلك من المأثورات. فشعرت بالطمأنينة تسري في جسدي كما الما البارد على لهيب الجمر.

أن يهجم هؤلاء الأوباش منزلا أو يقتلوا بريئا أو ينهبوا مقتنيات أو يغتصبوا، فهو عادي و لا غرابة في ذلك، و لا يستدعى البكاء. و لكن ما ابكاني هو الواقع الذي فرضته هذه الحرب اللعينة.

إن الذي اوشى بابني لهولاء الأوباش هو جار لي يبعد منزله عن منزلي حوالي مائتان مترا، و أولاد زملاء لأولادي من الروضة و حتى الثانوية، و يحضرون مناسباتنا و يحضر أولادي مناسباتها فرحا كان أو كرها. و هو من من يدعون انتماءهم لدولة العطاوة المشئومة، و هم من يقف أبناءنا اليوم للقتال معهم من أجل دولة وهمية يقال لها” دولة العطاوة”، و ثورة كاذبة يقال لها ثورة الهامش، و عدو افتراضي يقال له الكيزان و أنصار النظام البائد و المنمون للحركة الإسلامية. هذا ما اباكني أولا. و ما ابكاني ثانيا أن إبني ظل هائما على وجهه و الأرض تضيق عليه و تستحكم حلقاتها، حتى تذكر صديق له و زميل دراسة، و اتجه صوب منزله، و أخبره بالحقيقة و لم يخف عنه شئ، فقال له تفضل أخي أما أن نحيا كلانا أو نموت معا. اتدون من هذا الصديق و الزميل هو إبن من أبناء جبال النوبة.. النوبة و الله النوبة.. و تحديدا من الصبي. يعني، ليس عطويا و لا جنيديا و لا مجنودا و حيماديا و لا راشديا. و بالمقابل من اوشى بمحمد هو عطوي و راشديا و جنيديا. و هذه أثبتت أن ابن عمك إذا قتلك يجرك في الضل.

و مازادني بكاءا أنه عندما أتصل على إبن خالته و إبن جده، قال له ظل في مكانك و سأحضر اليك، فشق آلات الموت التي كانت تملاء الأماكن و لم يخف لحياته، فأي نكران للذات هذا و أي تضحيات! الدم عمره ما يصبح مية.

و ماذا عن محمد!!!!!
عندما تملكني الغضب و تغلبت علي الرغبة في الإنتقام، طلبت منه، و هو مهندس علوم كمبيوتر أن يرفع لي احداثيات منزل ذاك الجار لاشفي غلي، رفض و قال لي “يا أبي انا اكلت مهعم الملح و الملاح، لن اتسبب في قتلهم، و ساترك أمرهم إلى الله، و قلت له نعم بالله. و هنا بكيت كثيرا، فرحا من ان الله أخرج من صلبي من يراعي قيم دينه الحنيف.

هذه محطات اردت الوقوف عندها لاصف الدروس التي حصلت عليها من هذه الحرب، نسال الله ان ينصر جيشنا و يثبت أقدامهم و يسدد رميهم و قوي شكيمتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى