رأي

القوى السياسية .. عن ماذا تبحث في الخارج؟

القوى السياسية.. عن ماذا تبحث في الخارج؟

بقلم :علي عسكوري

اسفت جدا لمشاركة عدد من القوى السياسية في مؤتمر الاتحاد الافريقي المنعقد حاليا بأديس أبابا.
اغلب هذه القوى ان لم يكن كلها سبق وان اجتمعت مع قيادة الاتحاد الافريقي او ممثلين له عدة مرات وناقشت ذات الامر: قضية وقف الحرب في السودان.

شاركت حينها في عدد من اللقاءات قبل الحرب وبعدها. الخلاصة التى انتهيت اليها ان الاتحاد الافريقي منظمة كسيحة لا حول لها ولا قوة، بجانب ان عدد من قياداتها عملاء لقوى خارجية تستعملهم لتمرير اجندتها في القارة.
اغلب القوى السياسية تعلم ان الاتحاد الافريقي لم يعد اتحادا افريقيا بل طوع ليكون اداة من ادوات الامبريالية للسيطرة على القارة ومقدراتها.

صمت الاتحاد الطويل على تدخل دولة الامارات في حرب السودان وفشله حتى في اصدار بيان يطالبها بالتوقف فورا عن التدخل في الحرب ووقف امدادها للمليشيا رغم توفر الادلة الدامغة لا يترك لنا خيارا غير التأكيد على تواطؤ الاتحاد مع الامارات. يحدث هذا رغم ان مبادىء الاتحاد تنص صراحة على رفض كل اشكال التدخل الخارجي في القارة. تقارير صحفية عديدة و اخري من خبراء الامم المتحدة اكدت تورط الامارات في الحرب، والاتحاد صامت وكأن على رأسه الطير. في جريمة مكتملة الفصول زور سيء الذكر فولكر بيترس توقيع ممثل الاتحاد وابنته منظمة ايقاد واعترف بذلك، رغم ذلك مارست المنظمتان الصمت..! اثرت هذه النقاط اكثر من مرة مع قيادات وممثلى المنظمتين في اجتماعات رسمية و لكن لا حياة لمن تنادى!

لكل ذلك ترسخت عندى القناعة ان الاتحاد الافريقي تحت قيادته الحالية اصبح احد اهم اليات الامبريالية لاعادة السيطرة على القارة.
عليه لا ادرى ما هى الفائدة او الهدف الذى تسعي القوى السياسيه لتحقيقه حتى تجتمع تحت مظلته ؟

ما يدعو للطمأنينة قليلا هو غياب قيادات الصف الاول من القوى السياسية عن الاجتماع، والراجح عندى ان عدد منها توصل الى ذات قناعتى اعلاه، ولكنهم لا يودون البوح بذلك.
مجموعة تقدم اكثر المجموعات ادراكا لحقيقة الاتحاد الافريقي، و تعلم انه بلا اسنان، رغم تماهيه معها، رغم ذلك اعتذرت عن حضور الاجتماع ولم تهتم بمناشداته.
اجتماعات عديدة في دول مختلفة عقدتها و شاركت فيها القوى السياسية، وكان مردودها صفرا، رغم ذلك تصر القوى السياسية على ادمان الحرث في البحر.

مما علم الناس بالضرورة عن القوى الخارجية ان هدفها الاساسي هو اعادة مجموعة تقدم للسلطة، هذا امر اصبح مفروغا منه. كل القوى السياسية تعلم ذلك.
والحال كذلك اثبح ضروريا على القوى السياسية ان تحسم موقفها تماما.
ان كانت تقبل باعادة تقدم للسلطة، عليها الجلوس معها والقبول بالاتفاق الاطارىء واعادة تمكين تقدم من السلطة لتنفيذه! اما ان كانت القوى السياسية لا تقبل بعودة تقدم للسلطة – وهو الراجح عندى- فلا ارى مبررا لهذه الاجتماعات والاسفار التى لا تنقطع!

ما اعلمه عن ظهر قلب ان عودة المليشيا وتقدم لم يعد واردا ولن يكون لهما اى موقع ليس في السلطة بل في السودان. هذا موقف اعلنه الرئيس مرارا وهو موقف رجل الشارع ايضا، وحتى لو تفككت هذه البلاد وذهبت ريحها لن يكون لتقدم موقع فيها. وكما قال لى احد الذين عاودونى: ” احسن يكون ما عندنا بلد نهائي مما يكون عندنا بلد تجمعنا مع المليشيا وتقدم”! ذلك هو مستوى رفض الشارع للمليشيا وتقدم.
ما اود تأكيده ان امر المليشيا وتقدم قد حسم تماما بواسطة الشعب، ولذلك استغرب ان تظل بعض القوى السياسية لا تزال تبحث عن طرق للتواصل معها.

ان الحل الاساسي هو عودة القوى السياسية للبلاد والنهوض بالتعبئة العامة للشباب والمستفرين ودعم المجهود الحربي للجيش،والقوى النظامية الاخري لحسم هذه المليشيا واستئصالها تماما من بلادنا. هذا هو جوهر العمل الوطنى الذى يتوجب على القوى السياسية النهوض به، اما السفر من عاصمة لأخري واجتماعات تنعقد وتنفض لن تأت بأى حل وقد جربت القوى السياسية هذا الامر مرارا.
الحل لمن لا يعرف والكلمة النهائية لمن لا يدرى عند الشعب السودانى وجيشه، أما اللاعبين الخارجيين فهم وان تلونت قبعاتهم ” تمومة جرتق” لا أكثر..!

هذه الارض لنا

زر الذهاب إلى الأعلى