رأي

موقف

موقف
د.حسن محمد صالح
اين الشعب من حكومة الكفاءات ؟

مدخل :

ازدادت هذه الايام وتيرة الحديث عن تشكيل حكومة كفاءات وتسمية رئيس وزراء لحكومة مؤقته واوردت صحيفة الكرامة الصادرة اليوم السبت ٢٩ يونيو ٢٠٢٤م
بان رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان اجري مشاورات مع السيد جعفر الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل والسيد مبارك عبد الله الفاضل رئيس حزب الامة والدكتور التجاني سيسي وامهل البرهان القوي السياسية اسبوعين للرد عليه بشان رئيس الوزراء المرتقب وفي حالة لم تتفق القوي الحزبية موضع التشاور سوف يقوم البرهان بتسمية رئيس للوزراء .

تمهيد :
وقبل الدخول في سوق الترشيحات و التسميات لرئيس الوزراء من قبل الصحافة او الناشطين او الاحزاب السياسية لابد من طرح الاسئلة التالية :
معلوم لدي الجميع ان الشعب السوداني قد فوض القوات المسلحة لإدارة الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات في نهاية هذه الفترة الانتقالية فهل العودة للتشاور مع بعض الاحزاب السياسة من جانب القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس السيادي هو تخلي عن تفويض الشعب للجيش وعودة لما قبل ١٥ ابريل ٢٠٢٣م وهذه العودة هي واحدة من اللاءات الثلاث التي اعلنها البرهان في خطابه في عيد الفطر بان لا عودة لما قبل ٢٠١٩م ولا عودة لما قبل ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م ولا عودة لما قبل ١٥ ابريل ٢٠٢٣م .
٢_
هل البرهان يريد تشكيل حكومة للحرب و دعم المجهود الحربي وحكومة اخري بعد انتصار القوات المسلحة لإدارة الفترة الانتقالية ؟ وإذا تحقق التحرير في وقت وجيز يكون الفاصل بين الحكومتين عدة اشهر وبالتأكيد تكون هذه الحكومة ليست هي التي حققت الدعم والمساندة للقوات المسلحة كما يبتغي بعض المطالبين بتشكيلها لان عمرها سيكون بضعة اشهر او اسابيع .
٣_
علي صعيد آخر نشر موقع إخبار الساعة ان الهدف من تشكيل حكومة وتسمية رئيس وزراء هو التفاوض وإذا كان المعني بالمفاوضات والتفاوض هو منبر جدة فما الذي تغير في جدة ولم تلتزم مليشيا الدعم السريع بالخروج من بيوت المواطنين ومن الاعيان المدنية والمستشفيات ولا زالت تحتل المزيد في الفاشر ورجل الفوله والجزيرة والخرطوم والاهم من ذلك كله ان مليشيا الدعم السريع في اخر مفاوضات في جدة فرضت فيتو علي ممثلي الحكومة بدعم من الدول الراعية لمفاوضات جدة واشترطت وجود الجيش وحده كطرف في المفاوضات ومن يدري عدم تكرار ذات السلوك مع رئيس الوزراء الجديد وتقول المليشيا وأعوانها انها لا تعترف بحكومة يشكلها البرهان والفلول .
٤_
من الملاحظ ان المشاورات بين رئيس المجلس السيادي والقوي السياسية استثنت احزاب مثل المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وحركة الإصلاح الآن وجماعة انصار السنة المحمدية فهل الامر محصور في احزاب الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية وان من تحكم المرحلة الحالية هي الوثيقة الدستورية المجازة من قبل قحط والمجلس العسكري الانتقالي وهذا يعني اننا في ما قبل ١٥ ابريل وحكومة قحط النسخة الثانية مضاف اليها اتفاق جوبا والجديد هو السيد مبارك الفاضل وحزبه.
٥ _
الراي العام السوداني في حيرة من امره امام هذا التشاور لاختيار رئيس وزراء وهناك حكومة امر واقع كما تسميها المعارضة ورئيس وزراء هو السيد عثمان حسين فهل تم إعفاء حكومة عثمان حسين ام تقدم باستقالته وهل جاءت حكومة حسين نفسها نتيجة تشاور وقد استمرت لعدة سنوات ولم يتخذ رئيس الوزراء عثمان حسين غير قرار واحد قام رئيس المجلس السيادي بالغائه هو تعيين الاستاذ عمار شيلا مديرا للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون . وستعلم الاجيال القادمة سر حكومة الامر الواقع عندما يكتب رئيس وزرائها عثمان حسين مذكراته بعد عمر طويل .
رئيس وزراء
لماذا يتم اختيار رئيس للوزراء قبل انتصار القوات المسلحة وحسم التمرد وكان الحديث المتداول من قبل القائد العام للقوات المسلحة ونائب القائد العام الفريق اول ركن شمس الدين كباشي عضو المجلس السيادي والفريق اول ركن ياسر العطا عضو المجلس السيادي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة بان المقاومة الشعبية المسلحة هي التي تدير الفترة الانتقالية لما بعد انتصار الجيش علي مليشيا ال دقلو المتمردة واستعدت المقاومة الشعبية للعب هذا الدور بتصعيد ممثليها في الولايات ولكن صدر قرار من رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة بهيكلة المقاومة الشعبية وتعيين عسكريين للإشراف علي المقاومة الشعبية المسلحة .
واخيرا
رئيس الوزراء يجب ان تكون مهامه تنفيذية لإدارة ملفات اقتصادية وسياسية وامنية في بلد انهكته الحرب وشردت المواطنين وعطلت الإنتاج وليس رئيس الوزراء القادم لمغازلة المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية كما يقول بذلك من رشحوا الدكتور مضوي ابراهيم وهو غاضب من قحط لانها اختارت الدكتور عبد الله حمدوك ولم تختاره .وهناك من يرشح الدكتور كامل ادريس المدير الاسبق للملكية الفكرية الوايبو وانتهت علاقته بالامم المتحدة بالفصل من المنظمة وليس له سابق خبرة في العمل التنفيذي .ومهما تعددت المرشحون وتزاحمت الاسماء فإن الانسب والاقرب الي تحقيق المصلحة العامة من هذا التعيين لرئيس وزراء هو الدكتور جبريل ابراهيم محمد وزير المالية والاقتصاد الوطني المكلف ورئيس حركة العدل والمساواة المتحالفة مع القوات المسلحة في معركة الكرامة وذلك لان الدكتور جبريل هو الذي استطاع ان يدير البلاد اقتصاديا ويحقق نجاحات ويحافظ علي كيان الدولة في ظل العديد من التحديات واولها الحرب فإذا اجتمعت القوي السياسية المتشاورة مع البرهان علي دكتور جبريل تكون قد صادفت الصواب والا فالبرهان ليس امامه غير تكليف دكتور جبريل بتشكيل حكومته من عناصر لقيادة الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية والامنية في سودان يتطلع للقضاء علي التمرد واستشراف عهده الجديد في الامن والتنمية والرخاء .

زر الذهاب إلى الأعلى