رأي

لو أنهم حزمة جرجير

لو أنهم حزمة جرجير
بقلم :د.سلوي حسن صديق
مابعد منتصف الليل مساء الامس والتلفزيون القومي يخصص برنامجه المعروف السجل الاسود لشهداء ود النورة والمذيع الاستاذ ( المغربي )تخنقه العبرات يمنع نفسه عن شئ حسبناه نحن المشاهدين اكثر من البكاء..
ليته فعلها وليتنا فعلناها معه ان كان صراخا او بكاء،
ربما خفف هذا من حالة الكرب التي عشناها طيلة الامس بعد المجزرة .
وربما خفف عن الطفلة التي كانت حاضرة معنا لمقاطع البث دون ان ننتبه لوجودها الا بعد ان صرخت منتحبة ( اقفلوه ..)
قالت اقفلوه لمنظر لم تكن حضورا حيا فيه بل شاهدته مثل الملايين..
لهف قلبي علي اطفال ود النورة الذين عايشوا هذه المشاهد لحظة بلحظة و وثقووها باعينهم و اذانهم وافئدتهم ..
عايشوها ناطقة يتحدث فيها الاهل عن الشهداء في هلع ووجع..
تابعوا جمع الاطراف المبتورة وهي نازفة ورصها مع بقية الاجساد التي هي حتما لاحد افراد اسرهم ابا كان اوجدا او اخا او خالا او عما.
مشاهد ربما لا تتكرر حتي في الافلام الخيالية وقد شهد العالم حروبا قاسية ولئيمة ولكنها ليست اقسي مما يعايشه شعب السودان الان.
كيف لا تصرخ طفلتنا ذات الخمسة اعوام ونحن الكبار قد زاغت ابصارنا وبلغت قلوبنا الحناجر..
في تلك اللحظات تمنينا زوال الدنيا قبل ان نكمل اهوال يوم قيامة ود النورة،
القرية التي كانت امنة وادعة مستقرة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان قبل ان يجتاحها زبانية هذا الزمان .
لم يبق شئ لنقوله لاطفالنا واطفال ود النورة فقد هزمت المشاهد مابقي فينا من جلد وتصبر ومروءة، هزمتنا بالقاضية وانكأت جراح لم تبرأ ونيران لم تنطفئ منذ اشتعالها .
ود النورة هي كل قرية في السودان باتجاهاته الاربع .
من لم يبك شهداءها ويتألم لما حدث لها فليبحث له عن وطن ثان..
من تغلي في عروقه دماء الاحرار لايمكن ان يقبل اويبرر فعل الامس.
ود النورة هي يوم فرقاننا وقد هزت مشاهدها كل سوداني ابي حر.

زر الذهاب إلى الأعلى