رأي

منصة

منصة
أشرف إبراهيم
حرب الإقتصاد. المركزي يمتص الصدمة

*حرب مليشيا الدعم السريع المتمردة أحدثت الكثير من الأضرار والخراب في السودان والضرر الإقتصادي فيها كبير، وأكثر المؤسسات تضرراً قطاع المصارف والذي تعرض لتخريب ونهب كبير منذ أول أيام الحرب، حيث كانت أولى أهداف المليشيا بعد فشل مخططها الإنقلابي قامت بنهب وتدمير البنوك وتوزيع الأموال على منسوبيها، ومعلوم بالضرورة أن كل رئاسات البنوك والفروع الكبيرة بما فيها البنك المركزي تتواجد في العاصمة الخرطوم، حيث إنتشار المليشيا منذ الخامس عشر من أبريل المشؤوم.
*التخريب والنهب الذي طال قطاع البنوك كان كفيلاً بإنهيار الإقتصاد وإصابته بالشلل التام لولا يقظة البنك المركزي واتخاذه خطوات سريعة خففت من وطأة الدمار بسرعة غير متوقعة في مثل هذه الظروف غير الطبيعية.
*وبفضل هذه الجهود التي بذلها البنك المركزي بالتنسيق مع إدارات المصارف استعادت المصارف عافيتها بصورة معقولة حيث تعمل الآن أكثر من 350 فرع من فروع المصارف في الولايات الآمنة وتقدم كافة الخدمات للمواطنين، بل وشهدت ولاية الخرطوم في أم درمان إفتتاح ثلاثة فروع للبنوك ، بعد تقدم القوات المسلحة ودحرها للتمرد من هذه المناطق .
*وبتنسيق وتواصل مع البنك المركزي ووفقاً للضوابط والإجراءات المنظمة لعمل المصارف تمكنت البنوك من إستئناف عملها في فترة وجيزة وتمكنت من معالجة التحديات في هذا القطاع الحيوي والمهم.
*محافظ البنك المركزي السيد برعي الصديق علي، كان قائد هذه الملحمة وأثبت أنه رجل المهام الصعبة، حضر برعي مبكراً إلى بورتسودان، بل كان من أوائل المسؤلين الذي قدموا إلى العاصمة المؤقتة بورتسودان ، ونظم وحشد طاقاته وخبراته ووظفها مع فريق العمل لتجاوز المنعطف الخطير الذي واجه البنوك والإقتصاد السوداني.
*تمكن البنك المركزي من إستعادة السيطرة على “السيستم” الإلكتروني،
وبتنسيق الجهود عادت التطبيقات المصرفية في عدد من المصارف للعمل، الشئ الذي سهل كثيراً على المواطنين في إستقبال أموال من الخارج وإرسال وسحب الأموال للتغلب على ظروف الحرب والبطالة وتوقف القطاعات المختلفة عن العمل .
*من القرارات العاجلة والمهمة التي اتخذها محافظ البنك المركزي فور وصوله بورتسودان، تجميد حسابات مليشيا الدعم السريع، وحسابات قادتها المباشرين، وتغيير الإدارات في البنوك التي تمتلك فيها المليشيا أموال كبيرة ونفوذ إداري مثل بنك الخليج وبنك الثروة الحيوانية، وأخضع البنك المركزي الحسابات والتحويلات الكبيرة للرقابة والمتابعة اللصيقة.
*كذلك من خلال متابعتنا لنشاط البنك المركزي نجد أنه لم يتوقف عن إصدار مناشيره وتوجيهاته للمصارف وطالعنا كذلك ضوابط وموجهات الإستيراد والتصدير وحظر الشركات التي لم تورد حصائل الصادر للبنوك وهذا يؤكد أن المركزي عمل ويعمل بكامل طاقته في ظروف إستثنائية.

*إجمالاً ومن خلال تقييم ومتابعة الأداء وانعكاساته، يمكننا القول إن البنك المركزي شكل عمود فقري لإسناد الحكومة المركزية في هذه الظروف بالغة التعقيد من خلال رؤية وقيادة تدرك التحديات والمطلوبات ومحافظ يتكئ على رصيد وافر من الخبرة في دهاليز العمل في البنك العريق أسهمت في إمتصاص الصدمة ليس في داخل المصارف فقط ولكن تجاوزتها لقطاعات أخرى حيوية ومهمة ونحيي في هذا المقام المحافظ برعي الصديق ونسأل الله له التوفيق والسداد.

زر الذهاب إلى الأعلى