منصة

منصة
أشرف إبراهيم
(وكانت أم درمان حكاية)
*والحكاية في أم درمان(ترويها) الصور، صور الأبطال وهم يسطرون تاريخاً جديداً من تأريخ قواتنا المسلحة المطرز بالبطولات والجسارة والشموخ والكبرياء، وترويها دماء الشهداء، لقمان وصحبه مِنْ مَن جعلوا تحرير شوارع وأحياء أم درمان والتحام جيش كرري والمهندسين أمراً ممكناً رغم كل المخاطر، عبدوا الطرق بدمائهم وبسالتهم الحقة وشجاعتهم النادرة.
*نعم والحكاية أكبر من أن نكتب عنها في بضع أسطر حكاية حرب معقدة، حشدت لها مليشيا الدعم السريع المتمردة المرتزقة من الدول المختلفة ووفرت لها دول الشر من الإمارات والى يوغندا وتشاد الأسلحة الثقيلة والمتطورة ونصبوا المدافع والقناصة في كل العمارات والمباني بأم درمان ولكن عزيمة الرجال الذين قدموا أرواحهم رخيصة كفلت ترجيح الكفة والتغلب على كل هذه المتاريس.
*استطاعت القوات المسلحة تحرير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بأم درمان وتلك لعمري تمثل فرحة لا تدانيها فرحة إلا بتحرير كل شبر دنسته المليشيا في بقاع الوطن الجريح والمنكوب، وقد جسدت هذه الفرحة المسيرات العفوية في ولايات السودان ومدنه وحواضره وفرحة السودانيين في الخارج وتبادل التهانئ على مواقع التواصل الاجتماعي وبرسائل الهواتف التي أرسلها من خلالها السودانيين في الخارج، المغتربين والنازحين واللاجئين الذين شردتهم المليشيا من منازلهم ونكلت بهم، أرسلوا عبرها تهانيهم ودموعهم ومشاعرهم ودعواتهم.
*ولا غرو فالإذاعة السودانية تاريخ طويل من الحب والإلفة، والكيمياء المشتركة بين شعوب ومناطق السودان، الإذاعة هي ربوع السودان، ودراسات في القرآن الكريم وهي البروفسور عبد الله الطيب والشيخ صديق أحمد حمدون و بروفيسور الحبر يوسف نور الدائم وبروفيسور جعفر ميرغني والشيخ محمد أحمد حسن وهي ومحمد خوجلي صالحين و بروفيسور على شنو وحمدي بولاد ومحمد سليمان “دنيا دبنقا” والفريق إبراهيم أحمد عبد الكريم وعبد الرحمن أحمد وعمر الجزلي ومعتصم فضل وصلاح الدين الفاضل وعلم الدين حامد والإذاعة حقيبة الفن وعوض صديق وصلاح أحمد محمد صالح وصالح عبد السيد أبو صلاح والبنا و الإذاعة عبد المطلب الفحل وعبد الرحمن عبد الرسول وعثمان حسن مكي والرشيد بدوي عبيد والصباح رباح وصالة العرض والفترة المفتوحة وأوتار الليل والإذاعة هي الكاشف وأبو داؤود وعائشة الفلاتية ومنى الخير وكرومة وسرور وزنقار وثنائي العاصمة وإبراهيم عوض وعبد الحميد يوسف وصلاح ابن البادية ووردي وعثمان حسين وود الأمين وحواء الطقطاقة والكابلي وميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة وصلاح محمد عيسى وصالح الضي وعبد الرحمن عبد الله وموسى أبا وعبد القادر سالم وعمر إحساس وبادي محمد الطيب ومبارك حسن بركات هكذا بدون ترتيب، وهذه هي الإذاعة على سبيل المثال لا الحصر.
*معركة تحرير الإذاعة جديرة بالتوثيق والوقوف عندها وينبغي أن تخلد وتوثق وتحكى وتروى للأجيال ونحدثهم بأن أخوان لقمان والظافر وأنور الزبير وفرحات ود العمدة وأويس والمصباح وكل رفاق السلاح في وحدات الجيش وهيئة العمليات والإحتياطي المركزي والمستنفرين سطروا ملحمة حافظوا بها على تاريخ السودان واستردوا بها كرامته وكبريائه وعزته في الإذاعة وفي كل معارك التحرير.
*ولعل سيطرة الجيش على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون مهمة جداً ولها مدلولات عديدة، لرمزية الهيئة في وجدان السودانيين حيث كانت ولا تزال الهيئة ذاكرة الشعب الحية مثلما أشرت و تعتبر هيئة الإذاعة والتلفزيون رمزية الإنقلابات ودائماً تمثل مقياس نجاحات وفشل الإنقلابات حسب التجربة السودانية المتكررة، بيد أن مليشيا الدعم السريع احتلت مقر الهيئة دون الاستفادة من هذه الميزة المتعلقة بإنجاح الإنقلاب العسكري واذاعة البيان الأول لعدم تكامل المطلوبات الأخرى وهذا من لطف الله بأهل السودان أن تفشل الميليشا في الإنقلاب والسيطرة حتى لاتسومهم سوء العذاب كما فعلت ورأينا جرائمها من قتل ونهب وإغتصاب وتعذيب في الخرطوم ودارفور وكردفان وولاية الجزيرة .
*عسكرياً أيضاً تعتبر منطقة الإذاعة حاكمة وكانت عازلة بين منطقتين عسكريتين تتبعان للجيش هما منطقة سلاح المهندسين ومنطقة كرري العسكرية، وبالتالي يصبح الآن الجيش ظهره آمن في المنطقة والخطوة تعزز الخطة الكلية لتحرير أم درمان وذلك بعد القضاء على القوات الموجودة في مقر الهيئة، لأن مليشيا الدعم السريع تعاملت مع الإذاعة كمنطقة عسكرية مهمة ومحصنة وبها مئات السيارات العسكرية والسلاح والذخيرة والعتاد المتنوع والإرتكازات وذلك تكشف من العتاد الذي غنمته قواتنا المسلحة .
*كانت المليشيا تراهن على عدم قصف الجيش لمقر الهيئة حتى لاتتعرض الأجهزة والاستديوهات والإرشيف التخريب ، ولكن الحصار الذي ضرب على محيط المنطقة وتكتيك الجيش الحربي أدى إلى هذه النتيجة والنجاح الذي تحقق، حيث محاولة الهروب ثم الدعم والإسناد من قوى أخرى للمليشيا، ليتمكن الجيش في آخر الأمر من القضاء على القوتين.
*بتحرير الإذاعة تصبح 80٪ من أحياء أم درمان شبه خالية من أوباش الدعم السريع وسيتم تحرير الجيوب المتبقية، وتعتبر معركة أم درمان نفسها مدخل مهم لتحرير الخرطوم والقضاء على ماتبقى من المليشيا التي كانت تتلقى الإمداد عبر ام درمان وصولاً من دول الجوار عبر غرب السودان.
*القوات المسلحة قدمت درساً للمليشيا في معركة مقر الاذاعة والتلفزيون وأستطاعت تكبيدها خسائر فادحة تعد ثاني أكبر خسارة بعد الخسارة في اليوم الأول للحرب عبر الطيران الحربي الذي دمر معسكرات وآليات وقضى على أعداد ضخمة من مقاتلي المليشيا.
*مبروك للقوات المسلحة وللشعب السوداني وعقبال الإنتصار في معركة الكرامة والعزة.
*آخر المنصة
*وكانت أم درمان حكاية.


