القضارف .. مدينة الكتائب الاستراتيجية

القضارف .. مدينة الكتائب الاستراتيجية
بقلم :جلي أبو إدريس
مدينة التعايش والانتاج المتوحدة رغم اختلاف السحنات والمترابطة رغم تعدد مكونات مجتمعها فهي تمثل سودان مصغر صاغ وجوده كونها وجهة كل طالب رزق لما حباها الله به من موارد ومكان آمن ظل يستقبل كل نازح حرب من القرن الافريقي لعقود من زمان الجراحات الافريقية التي ما توقف نزفها .. في حرب 15 ابريل التي تسبب فيها تمرد جماعة دقلو ومن ثم استعانت بكل متفلت ومرتزق في حرب انتقامية شاملة لاتستثني مواطن ولا مدينة كانت القضارف مثل غيرها من مدن البلاد تاثرت بهذه الحرب في انسانها وامانها واقتصادها وحين كان الناس ينتظرون نداء القائد العام الذي أعلن فيه حمل السلاح لكل مستطيع ومواجهة الغزو كان وقتها شباب خلص من أبناء القضارف سبقوا هذا النداء واصطفوا مع إخوانهم من القوات المسلحة في أكثر المواقع التهابا في المدرعات وامدرمان وغيرها من مواقع القتال فحملوا البنادق وصمدوا هجوما وخنادق ..وقتها كانت قضارف الخير تعج بحراك كبير داعم للقوات المسلحة سبقت به كعادتها جميع مدن البلاد فقامت الهيئة الشعبية لدعم القوات المسلحة وحركت في الناس روح العطاء لأجل الوطن وتدافعت المكونات جميعها وشهد العالم اجمع حشود الوفاء وقوافل العطاء التي توجهت اسنادا لجيش البلاد في كل مواقعه المتقدمة وأرسلت القضارف بعد نداء القائد شبابها المقاتلين الذين ما سمعوا النداء يوما الا كانو سباقين للاستجابة تتساوى عند هيعتهم مدن البلاد جميعها من الفشقة إلى أمدرمان فالوطن عندهم جسدا واحدا متى أصابه مكروه سهرت بقية المدن هما واحزان.. والقضارف في هذا التدافع الشعبي ركيزتها رجال عرف عنهم العطاء والتفاني لأجل هذه البلاد بلا من ولا ادعاء فاقتطعوا من أموالهم واوقاتهم واقواتهم تلبية لنداء الوطن (مزارعين وتجار) سدوا الفرقة ودخلت لجنتهم إلى قيادة الفرقة الثانية تتلمس حاجة الجيش للاسناد فكان لذلك عظيم الأثر المعنوي قبل المادي من قيادة الفرقة وضباطها وجندها الراكزين..
والقضارف مشغولة بدعم الخرطوم واسناد وحداتها الصامدة حتى دخل الغزاة إلى مدني ودنست أقدامهم أطراف الولاية فخلق ذلك حالة عامة من الترقب والحيرة وبعض الهلع وسط المواطنين والناس في هذه الحيرة ظهر من تحت غبار الأحداث وتحدي اليأس من زرع في أهل القضارف الطمأنينة وكتب لهم الاستقرار وأعاد لشوارعهم انضباطها ولبيوتهم امنها وللمدينة عافيتها .. تجمع نفر كرام من شباب هذه المدينة فصاغوا وصنعوا فكرة *الكتيبة الاستراتيجية* التي اضحت واقعا في كل أحياء القضارف نشرت الأمن ونثرت بذوره وجودا في كل طرقات وتقاطعات المدينة لتنام ملء جفونها لان هنالك رجال أخذوا على عاتقهم حماية أهلهم لا ينالون في ذلك جزاء من احد ولا ينتظرون ثناء من مسؤول همهم حماية أهلهم.. الان اضحت الكتيبة كتائبا من شباب يرون الموت في سبيل عرضهم وارضهم مجدا وشيبا في الحروب مجربينا..
القضارف الان لا ينقصها غير *والي* يكون على قدر هذا التحدي فواليها الحالي شكل غيابا تاما عن كل هذه الفعاليات وما ارتدى الكاكي الا بعد ان ايقن ان مركبه المتهاوي على وشك الغرق .. في مسيرة هذه الكتيبة لم يقدم الوالي موقفا واحدا يمكن أن نقدمه للناس ليشهدوا له بموقف وطني مساند للقوات المسلحة.. رغم هذا ستصمد القضارف بجهد بنيها واستبسالهم جودا لأجل هذه البلاد ووجودا في كل المواقع المتقدمة ولن يتركوا غير سيرة ومسيرة تشرف ..


