رأي

فزاعة الحرب الأهلية والتكسب السياسي

فزاعة الحرب الأهلية والتكسب السياسي
بقلم : د.حسن محمد صالح

ما أن انطلقت النفرة الشعبية في الولايات بعد احتلال الجنجويد لولاية الجزيرة وعاصمتها مدينة ود مدني حتي ارتفعت أصوات جماعة لا للحرب والمؤيدين لقوات الدعم السريع والقوي السياسية المنضوية تحت لافتة الحرية والتغيير( المجلس المركزي)
بأن الاستنفار وتجييش الشعب سوف يؤدي للحرب الأهلية ..
حرب أهلية هل نحن العيسوييون والعفر في الصومال ام نحن الهوتو والتوتتسي في رواندا ام نحن السنة والشيعة في العراق وسوريا ام نحن غرب ليبيا وشرق ليبيا حتي تندلع عندنا حرب أهلية وكل حروبنا ومعاركنا بما فيها حرب الجنوب التي استمرت قرابة الخمسين عاما لم تكن حربا أهلية بل كانت حركات تمرد علي الحكومة المركزية لها مطالب سياسية معروفة والادلة علي أن السودان لن تندلع فيه حرب أهلية لا تحصي ولا تعد فقط نذكر ببعض منها وهو القليل وليس الغالب فالسودان عبارة عن مجتمع واحد متعايش ومتسالم ويحترم علاقاته الاجتماعية والرحمية لابعد الحدود مدينة مثل نيالا في جنوب دارفور لا تختلف عن عطبرة في نهر النيل من حيث التركيبة السكانية وجميع المدن في السودان عبارة عن سودان مصغر .
الجنينة تختلف عن دنقلا وكذا القبائل قبيلة مثل قبيلة حمر وهي من كبري القبائل في غرب السودان تضم في داخلها عدد من القباىل وكلهم حمر متعايشون وحمر تأخذ مسمي القبيلة الرقطاء مثل جلد النمر كما قال ناظرهم عبد القادر منعم منصور .
والي جوار حمر الشمالي نجد الكبابيش ولهم دار هي دار الكبابيش أو دار ود التوم ولكن انظر الي القبائل الموجودة داخل هذه الدار ولها نظارات مثل الكواهله والهواوير والزغاوة والكتول والنوبة الدواليب .
اما العامل الآخر الذي يمنع قيام الحرب الأهلية في السودان هو الوعي الشعبي العام لدي الشعب السوداني فالسودان قد تنشأ فيه حرب بين قبيلتين وتؤدي الي خسائر في الأرواح وتنتهي بصلح وهذا يحدث في كل مكان ولم يعد امتلاك السلاح جديدا علي ا لقبائل السودانية فكل قبيلة في السودان تمتلك السلاح سواءا كانت من القبائل القريبة للعاصمة والمدن الكبري كالجموعية والبطاحين أو القباىل البعيدة في النيل الابيض والأزرق وكردفان ودارفور . ورغم امتلاك السلاح بأنواعه لدي القبائل لم يحدث أن استخدمت قبيلة سلاحها ضد القبائل الاخري لنهب مالها أو احتلال أرضها .
وحتي الأرض التي تمثل أحد عوامل الصراع في معظم مناطق السودان هناك أعراف مرعية بشأن الارض ما عدا بعض الجيوب في دارفور والسبب في النزاعات هناك هي مليشيا الجنجويد التي نشطت منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي للاستيلاء علي السودان ودارفور باسم الفيلق العربي والفيلق الاسلامي والتحالف العربي وقد أدركت الآن لماذا كان نائب الرئيس الجنجويدي حسبو محمد عبد الرحمن يصر علي جمع السلاح من القباىل مستخدما في حملة جمع السلاح قوات الدعم السريع التي كانت تسجل كل السلاح الموجود لدي القباىل وليس الجيش ولا الشرطة هي من تسجل السلاح لكون هذا الأمر من صميم عمل الشرطة .
الشعب السوداني الان يواجه عدوا واحدا هو قوات الدعم السريع التي تمردت علي الدولة ودخلت في حرب مع القوات المسلحة ومع المواطن السوداني وهي مدعومة من الدول ذات الأطماع في السودان مثل دولة الإمارات العربية المتحدة واسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وقد صارت هذه الحرب حرب وجود لكل الشعب السوداني لما فيها من مرتزقة اجانب ضمن التمرد يقاتلون من أجل المال وعصابات تنهب وتسرق وتنتهك اعراض السودانيين وتغتصب النساء ولا تستثني من هذه الجرائم أحد من السودانيين والدليل علي ذلك ما حدث في الخرطوم وود مدني وكل قري الجزيرة بعد احتلالها بواسطة المتمردين وما شهدته من سلب ونهب للسيارات والمنازل بما في ذلك منازل عناصر قوي الحرية والتغيير الجناح السياسي لقوات الدعم السريع المتمردة .
ولم تبدأ القباىل السودانية بتجييش نفسها الا بعد مرور تسعة أشهر من الحرب وتفشيى النوايا العدوانية للمتمردين بعد دخولهم مدينة ود مدني وانكشاف زيفهم وخداعهم للناس باسم الديمقراطية ومحاربة الفلول والجلابة ودولة ست وخمسين فقد شرعوا في السلب والنهب بدلا عن المؤتمرات والندوات والإعداد للانتخابات وزادوا علي نهبهم وسلبهم تهديدهم المباشر لقباىل بعينها مثل الدناقلة والجعليين والشايقية.
وجاءت كل النفرات الشعبية باسم الولايات وتحت إشراف الولاة والقوات المسلحة . فهي إذا نفرات شعبية وليست جديدة فقد بدأ الاستنفار مع بداية الحرب وشارك المتطوعون من قداما المحاربين والمجاهدين في الحرب الي جانب القوات المسلحة ضد التمرد وبعد إعلان القائد العام انطلاق معسكرات الكرامة في يوليو ٢٠٢٣م انتظمت المعسكرات لتدريب الشباب علي حمل السلاح والجديد الان هو تسليح المستنفرين وكل قادر علي حمل السلاح من أبناء القباىل للدفاع عن ولاياتهم فقد رأينا التجييش الشعبي في نهر النيل والشمالية والقضارف وكسلا والبحر الأحمر والنيل الأبيض

وكردفان وهذه بداية لتجييش الشعب وبناء قوات الاحتياطي للجيش السوداني ورب ضارة نافعة بأن يكون هناك جيش احتياطي في السودان بعد تجربة الدفاع الشعبي الناجحة وتجربة الدعم السريع التي فشلت بالطريقة المعروفة وهي دخول الدعم السريع في حربه ضد الجيش الام وهذا هو التكسب السياسي الذي تجلي في طموح غير مشروع لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المتمرد ورهن قوات الدعم السريع للقوي الخارجية التي تستعمل الدعم السريع في تأسيس نظام سياسي سوداني لخدمة أجندة الخارج أما المواطنون الذين حملوا السلاح دفاعا عن اموالهم وأعراضهم وأنفسهم فهؤلاء مبراوون مما ذهب إليه نائب رئيس المجلس السيادي مالك عقار اير في خطابه للشعب للسوداني بتاريخ يوم ٢٥دىسمبر الجاري والذي دعا فيه المستنفرين للانضواء تحت قيادة الجيش حتي لا تنشأ جماعات مسلحة قائمة بذاتها لأجل التكسب السياسي حسبما قال السيد مالك عقار وهي دعوة لا تمت للواقع بصلة ولكنها مقبولة من السيد نائب الرئيس و يجب أن لا تفهم الا في سياق الحرص علي وحدة الوطن .و لكن الشعب السوداني الذي رفع شعار جيش واحد شعب واحد متمسك بهذا الشعار في كل زمان ومكان حتي تحرير البلاد من دنس التمرد وبناء الوطن بسواعد شعبه وجيشه معا .

زر الذهاب إلى الأعلى