هل يفعلها البرهان ؟

هل يفعلها البرهان ؟
بقلم :السفير العبيد مروح
الضجة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أحدثتها مشاركة السودان في القمة الطارئة رقم (41) لرؤساء الإيغاد والبيان الذي صدر في أعقاب تلك القمة، ينبغي أن تتحول إلى فعل إيجابي، خاصة من قِبل مَن بيدهم الأمر في بلادنا.
من المعروف أن أية معركة كالتي يخوضها شعبنا وجيشه الباسل منذ ثمانية أشهر، هي معركة لها أربع جبهات رئيسية، لا يقل دور أية واحدة من هذه الجبهات عن الأخرى، لكننا في إدارتنا للمعركة الحالية، ركزنا على جبهة واحدة ولم نول الأخريات ما تستحقه من إهتمام ورعاية، ونحن الآن ندفع ثمن ذلك الإهمال !!
كان تركيز السلطة القائمة على المعركة في الميدان العسكري، وقد أبلت في ذلك بلاءً حسناً، وإن جاز القول أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، لكن السلطة أهملت الجبهة الداخلية ممثلة في وحدة الصف الوطني، ولم تول جبهتي الدبلوماسية والإعلام، وهما جبهتان صنوان للأولى، ما تستحقان من إهتمام، إذ لم تُسَخّر لهما ما يمكن تسخيره من دعم مادي وبشري وسياسي، وكانت النتيجة عجزاً على هاتين الجبهتين تحديداً أسهم بشكل مباشر وغير مباشر في أن تؤول أوضاعنا إلى ما آلت إليه.
الذي حدث في جيبوتي يوم السبت الماضي يمكن تلخيصه في جملة واحدة مفادها، أن العدو المحارب حشد آلته السياسية، وأعمل آليات “العلاقات العامة” التي اعتاد عليها، بغرض إحداث التأثير الذي يرغب فيه على مخرجات القمة، في حين كانت استعداداتنا دون المستوى المطلوب، والعبرة دائماً بالنتائج.
وإذا لم تتدارك منظمة الإيغاد خطأها المتمثل في تدليس البيان الختامي، بالسرعة اللازمة، فهي بلا شك حكمت عاى نفسها بفقدان الأهلية التي تمكنها من تبني عملية تسهيل المسار السياسي للفرقاء السودانيين، وعلى السلطة القائمة أن تبحث خياراتها الأخرى، وهي متوفرة ولكن تحتاج إلى إرادة سياسية لإنفاذها.
بإمكان السيد رئيس مجلس السيادة أن يكلف أحد الخبراء السودانيين، وما أكثرهم، بأن يشكل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية، لتتولى إدارة الملفات التنفيذية في المجالات الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية وغيرها من شؤون الحياة، ويتفرغ رئيس مجلس السيادة ومجلسه لأمور السيادة بما في ذلك ملفات إدارة الحرب وإحلال السلام.
وبإمكان السيد رئيس مجلس السيادة أن يكلف نائبه، أو أي عضو من أعضاء المجلس، بترؤس لجنة مفوضة لإطلاق دعوة مفتوحة لكل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية وحركات “الكفاح المسلح” – دون استثناء – كي تلتقي في إحدى مدن السودان بغرض التشاور حول مآلات الأوضاع الراهنة وإحلال السلام الشامل، ورسم سيناريوهات إدارة الفترة الإنتقالية والتأسيس للتحول الديمقراطي المنشود مستقبلاً.
إذا فعل السيد رئيس مجلس السيادة ذلك سيكون، وبشكل تلقائي، قد سحب البساط من تحت أقدام القوى الخارجية بمختلف مسمياتها، ومن تحت أقدام القوى السياسية السودانية التي أضحت ظهيراً للتمرد وألعوبة في يد القوى الخارجية، تعتاش من فتات موائدها مثلما يعتاش آخرون من إستمرار الحرب وتوسيع رقعتها، وسيكون قد وضع جميع الأطراف السودانية أمام مسؤوليتها التاريخية، وجعل من الحوار السوداني السوداني إسماً على مسمى. فهل يفعلها ؟.


