رأي

الى الذين يستعجلون إنفصال دارفور

الى الذين يستعجلون إنفصال دارفور

بقلم : الرفيع بشير الشفيع

نرى هذه الأيام الكثير من الأقلام من شمال السودان ووسط وشرقه ومن دارفور نفسها ، يستعجلون إنفصال دارفور.

ومن المعروف أن ما حدث في الخرطوم من تدمير وتقتيل يشابه إلى حد كبير ما حدث ويحدث في دارفور ، سببه مخطط مشروع السودان الجديد ، عبر ابتلاع كل السودان كما حدث منذ ٢٠١٩ والى الآن بالهجوم على المركز، وقد تمت مواجهة هذا المشروع وهزيمته ( إلى الآن)، ونتج منه تحرك أصحاب المشروع غربا لفصل دارفور.

وإذا نجح مشروع السودان الجديد في ابتلاع السودان كاملا ، أو عبر إقتطاع دارفور ، يكون قد حقق الهدف المطلوب منه ، كواحد من الأهداف الكثيرة ضمن المشروع.

الغاية الكبرى للمشروع هي احتلال السودان وأفرقته وطرد قبائله العربية في الشمال والوسط وتغيير ديمغرافيته… ورؤية السودان الجديد ، اختلف فيها جون قرنق واولاده، متخذ نظرية ( ابتلاع كل السودان ، وتنفيذ المخطط نفسه ) وسلفاكير وموسيفيني والاتحاد الأفريقي واتباعهم من قحط وحمدوك ومو إبراهيم وجماعتهم وهم اتخذوا الطريق الثاني وهو( اضعاف السودان وجيشه وشعبه )؛ ثم تحريره من عروبته ورسالته الاسلامية ثم أفرقته …. الذي يقود للسودان الجديد أيضا.

لذا أعتقد أن الاستعجال بالإستجابة لإقتطاع دارفور ، هو جزء من الطريق الثالث، الذي يقود لنفس المشروع ( تحرير السودان، من رسالته الإسلامه في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق، ومن وعروبته واسلامه في الشمال والوسط وشمال كردفان).

إضافة للتغير الديمغرافي أعلاه ، هنالك طريق رابع هو طريق الإبدال والإحلال وهو ابدال العرب من الشمال ومؤسسي دولة سنار ، والذين كانوا عماد الثورة المهدية ، واؤلئك الذين وقفوا ضد المشاريع الأستعمارية ووضع الغرب يده على السودان ( وهذا يفسر ضغوط الغرب على السودان كواحد من دول الممانعة ، ضمن المشروع الصهيوني الكبير والذي يعتبر مشروع تحرير السودان نسخة محلية واقليمية منه ، ويتكامل مع بالوكالة والمصالح المشتركة ، وأهماالتكامل بين الأيديولوجية، الماركسية ، الشيوعية، والقومية العربية ( البعث مثالا)، والمتكاملة مع التوجه الأفريقي، الذي تبنى ، مشروع ( النيوليبرالية)، التي يمثلها قادة أفرقة السودان الذين حكمونا لمدة ثلاث سنوات ونجحوا في وضع السودان في قائمة الدول الفاشلة وادخلوا المستعمر من بوابة البعثات الأممية، لتسليك الوضع للمرحلة القادمة والتي نرى فيها عملية ” تدويخ” لقيادة الجيش الآن.

عملية الإحلال والإبدال موضوع لها الخطوات الاتية :-

١- من ناحية اثنية ، ( تفتيت الهوية )، الهدف هو ابدال واحلال عرب الشمال والوسط باالإعراب من دارفور وغرب افريقيا.

٢- من ناحية رسالة اسلامية وتاريخية ( الهدف هو ابدال المشروع الإسلامي والذي بدأ في ١٥٠٥ بسنار( على أنقاض مملكتي المغّرة ، وعلوة ، المسيحيتين، والتي يتم خداع بعض رموز النوبة في الشمال وجنوب كردفان على أنهم أصحاب تلك الممالك قبل دخول ، العرب والإسلام للسودان وعمّ شماله وغربه في دارفور ودورها ، وشرقه ووسطه، ومنطقة النيل الأزرق، سنار).

٣- من ناحية جغرافية، فإن هدف المشروع الصهيوني الأكبر الذي يعتبر مشروع تقسيم السودان هو جزء وخطوات معينة ومخططة تبدأ بالجنوب ( سابقا بعد اخراج البترول)، ثم دارفور ( الآن)، ثم انضمام جنوب كردفان وجزء كبير منها لدارفور الجديد وابتلاع النيل الأزرق، وتقاسمه بين اثيويبا والجنوب).

هذه هي التفاصيل الدقيقة للأساليب الوصول للمشروع الكبير ( السودان الجديد ، تحت مظلة مشروع برنارد لويس الصهيونية، الذي يرمي لخارطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أعتقد جازما أن التساهل في عملية انفصال دارفور ، يعتبر من الخطورة بمكان ، ليس على دارفور فقط إنما على بقية السودان، للأسباب الآتية:-
أ- ماذا نتوقع أن يحدث في دارفور:-

١- إذا نجح أصحاب مشروع السودان الجديد المحللين ( قحط ومن وراءها، والدعم السريع )، فإن الخطوة التالية لذلك ستكون وضع اسرائيل يدها من تحت تبن الدولة الجديدة ، كما حدث للجنوب ، ومعروف ماذا ستفعل اسرائيل وعملائها في الإقليم ، من مواصلة التحريض والأذى لبقية السودان حتى تتم بقية التقسيم.

٢- ستكون هنالك تحديات ومشاكل إدارية كبيرة جدا خصوصا وأن دارفور تتكون اثنيا من عدة قبائل بينها خلافات ثقافية وخلافات في المرعى والأرض وحروب طاحنة ومزمنة، ومشكل جديد هو وجود عرب دارفور ، الدعم السريع والمسيرية إضافة للعابرين الجدد من الشريط من تشاد إلى النيجر ، ونحن نرى ما يفعله هؤلاء من تغيير لدارفور من حروب تفوق الجينوسايد الذي حدث في الدول الأفريقية المجاورة، وإذا حدث ذلك فإن نار دارفور سوف لن تطفيها إلا دماء أهلها جميعا( لا قدر الله).

ومن الواضح أن المشروع العلمانيو- صهيوني – النيوليبرالي، الأفريقي.

وستكون دارفور دولة مقفولة معتمدة على المعونات، وعملية تفتيتها تكمن في انفصالها أكثر من بقائها متصلة مع بقية الوطن.

ب- نتوقع إذا حدث انفصال دارفور ، فإن الجزء المتبقي من السودان سيتأذى أمنيا واقتصاديا وجغرافيا، وتضعف هويته ، وسيكون سهل التقسيم إلى بقية مخطط خارطة برنارد لويس.

ما نراه هو ضرورة المزيد من التلاحم بين القبائل الدارفورية الوطنية والتي لم ترفع السلاح ، وبين القبائل الاخرى من الشمال والشرق والوسط وكردفان ، ونرى ضرورة المزيد من التلاحم بين الجيش بكل قبائله وكل مكوناته وسحناته ويجب حماية دارفور وتكوين واجهات للتكامل بين دارفور وبقية اقاليم السودان.

والله أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى