رأي

المحكمة الإلكترونية والأنظمة القضائية

المحكمة الإلكترونية والأنظمة القضائية
بقلم:المهندس اسماعيل بابكر

يمكن تعريف المحكمة الإلكترونية بأنها موقع يتم فيه الفصل في المسائل القضائية بحضور قضاة مؤهلين يتمتعون ببنية تحتية تقنية متطورة تسمح لأصحاب العلاقة بتشغيل بعض الجوانب الإدارية والإجرائية لوظائف المحكمة بشكل إلكتروني مثل تقديم الأدلة أو إيداع السجلات والإيداع الإلكتروني في المحكمة وتلقي الشهادة عن بعد وهدفها هو تقليل الاعتماد على الورق أو المستندات المطبوعة أثناء العملية القضائية، وبشكل أساسي زيادة كفاءة المحكمة عن طريق الإسراع في الوصول إلى المعلومات. ومن الأمثلة النموذجية عنها، يمكن ذكر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وهذه الصيغة القضائية المتطورة تجد أساسها في النجاحات التي حققها التحكيم في المنازعات الإلكترونية. وقد ظهرت أولى تطبيقاتها في الولايات المتحدة الأميركية، تحت إشراف مركز القانون وأمن المعلومات وبدعم من جمعية المحكمين الأمريكيين ومعهد قانون القضاء والمركز الوطني لبحوث المعلوماتية الأمريكي، سنة 1996. وكانت الغاية من ذلك تسوية منازعات التجارة الإلكترونية عن طريق التحكيم الإلكتروني عن طريق القاضي الافتراضي الذي يقوم بالاستماع الى الخصوم عن طريق البريد الالكتروني ويفصل بالنزاع ضمن مهلة اثنين وسبعين ساعة ومن ثم تم تعميم هذه التجربة بحيث أصبحت المحكمة الإلكترونية معتمدة على نحو واسع في الأنظمة القضائية المتطورة
ومن ميزات المحكمة الألكترونية نذكر على سبيل المثال:
– السرعة والدقة بالنسبة للمتقاضين إذ أن تفعيلها سيعفي من التخلف عن حضور الجلسات وتقلل النفقات وتسهل الاستعلام عن المعاملات القضائية المختلفة مما يخفف من الازدحام في المحاكم كما تخفف من المشاحنات بين الخصوم في جميع أنواع الدعاوى.
– التوثيق الإلكتروني للدعاوي و الدفوعات والتقارير. واللوائح جميعها كما صاغها الخصوم أنفسهم أي من دون أدنى تدخل من المحكمة أو القلم في صياغة تلك المذكرات بالاختزال أو الحذف أو التعديل مما ينعكس على مصداقية المحاكمة وسرعة البت في الدعاوى.
– توفير الوقت والجهد بالنسبة إلى القضاة بادخار نشاط القاضي وعدم هدره في تهدئة الخصوم وإفهامهم طلبات المحكمة وكذلك ان تلقي لوائح الدعوى عبر البريد الإلكتروني وتبادلها بين الخصوم بإشرافٍ قضائيٍ يسهّل على المحكمة الربط بين مفردات الملف وسرعة البت القضائي كما يساعد اعتماد التقنيات الحديثة على زيادة عدد الدعاوى التي ينظرها القاضي في اليوم الواحد لأن تعامله سيكون مع المستندات الإلكترونية في المراحل الأولى للدعوى ويساهم كذلك في تحسين أداء القضاة عبر استخدام أنظمة إلكترونية قانونية تحتوي على النصوص القانونية والاجتهادات القضائية لإصدار حكمه.
– تعويض الأرشيف القضائي الورقي بأرشيف رقمي يتسع لجميع المعلومات ويشغل حيزا مكانيا بسيطا وكمية من المعلومات لاحصر لها بالاضافة الي عمل ارشيف احتياطي خارج مبني المحكمة للمحافظة امنيا ومقارنة بالأكداس الضخمة للأحكام القضائية بجميع المحاكم ويساهم في تجنب فقد الملفات وتلفها.
كما أن هذه التقنيات تسهل عملية تدقيق الدعاوى عبر الاتصال بملف الدعوى عن بعد وتساعد إدارات التفتيش القضائي ومحاكم الاستئناف والتمييز على الدخول إلى ملف الدعوى الأصلي بشكل فعلي وبصورة آنية. وتبعاً لذلك بات من الطبيعي القول بأنه يجب إدخال تكنولوجيا المعلومات بشكل يتأقلم مع العمل القضائي من أجل تحسين جودة الأداء في مرفق العدالة

زر الذهاب إلى الأعلى