تقارير

مداد الغُبش

مداد الغُبش
عبد الوهاب أزرق

أحداث الدلنج …. خطوات ملموسة للمعالجة

منذ إندلاع شرارة الأحداث بمدينة الدلنج “عروس الجبال” والتي أدت لسقوط وفيات وجرحى و مفقودين وحرائق لمنازل المواطنين وتشريد أسر لم يقف الجميع مكتوفي الأيدي فكانت قرارات السلطات الرسمية ، ومساعي المؤسسات الحكومية والمنظمات والإدارة الأهلية والمجتمع وقطاعات الشباب والمرأة لإحتواء الأحداث الدخيلة على المجتمع ، بحيث لم تشهد الدلنج عبر تاريخها صراعا إثنيا يخلف خسائر في الأرواح والممتلكات وهي مدينة العلم والنور والحضارة والثقافة والأصالة والريادة والتعايش السلمي والتواصل الاجتماعي ودلنج سودان.

على الصعيد الرسمي أصدر المدير التنفيذي لمحلية الدلنج الأستاذ إبراهيم عبد الله عمر قرارا بتكوين لجنة لحصر ورصد الأضرار برئاسة الدكتور نزار محمد ماشا والدكتور آدم حسن تاكولا رئيسا مناوبا وعضوية كل الاجهزة الأمنية والعسكرية والشرطية والمؤسسات العدلية ، الرعاية الاجتماعية ، العون الإنساني ، الزكاة ، الإدارة الأهلية ، و المبادرات المجتمعية تهدف لحصر ورصد الخسائر في الأرواح والجرحى والمفقودين بحي قادرة والاحياء المجاورة المطار و بيلا وغيرها حسب تعبيره ، وكشف المدير التنفيذي عن قيام لجنة أمن المحلية بزيارة ميدانية إلي حي قادرة يوم أمس ووقفت على حجم الخسائر جراء الحريق ، واضاف لا يوجد بالحي مواطنين الآن الذين نزحوا إلي أحياء المدينة المختلفة والمدارس ، و أوضح عن وجود مبادرات مجتمعية مختلفة وحراكا اجتماعيا يريد إعمار واعادة حي قادرة كما في السابق .

ولم تقف جامعة الدلنج منارة العلم والمعرفة مكتوفة الأيدي حيث كشف مدير الجامعة عن طرح مبادرة جامعة الدلنج للتعايش السلمي التي وضع لها الاساتذة في إجتماع جامع بمركز دراسات السلام الدستور و اللائحة وبرنامج العمل والاهداف وبصدد تسجيلها في مفوضية العون الإنساني لتبدأ عملها قريبا إن شاء الله بدعم من الوالي و المنظمات . وعن البرامج والانشطة في الأيام الماضية أوضح دفع الله عن مخاطبة “٣٠” استاذا من جامعة الدلنج للمصلين بعدد “١٣” مسجدا عقب صلاة الجمعة الماضية ، وسوف يتواصل البرنامج الجمعة القادمة ببقية المساجد ، وأشاد بالخطوة ووصفها بالمؤثرة ، وتابع كما تم توزيع الاستاذات على دور المؤمنات بأحياء مدينة الدلنج للحديث عن الشائعة وأثرها في المجتمع ، مبينا بحي الحلة الجديدة شارك عدد “١٥٠” من النساء في الندوة ، وطالبن بتكرار الندوات . و أردف دفع الله نريد زيارة الأسر والعائلات المتضررة في المنازل والجرحى بالمستشفيات تخفيفا للمصاب الجلل ، و أضاف الخراب بحي قادرة مقدور عليه بتكاتف الجميع ، مشددا على ضرورة إعمار الحي .

وعلى الصعيد الإنساني كشف مفوض العون الإنساني بالمحلية الأستاذ الفاتح فضل المولى زكريا أن حي قادرة شهد موجة نزوح كلية وجماعية إلي بقية أحياء المدينة ، مستعرضا العدد الكلي للحي والبالغ تعدادهم “٤٢١” أسرة بمعدل “٣٥٧١” فردا تفرقوا في الأحياء المختلفة بالمدينة وتتواجد بمدرسة سعد بن عبادة “٦٣” اسرة ، سكينة بنت الحسين “١٧” اسرة ، رابعة العدوية “٢١” اسرة ، الخنساء “٤” اسرة، ابو بكر الصديق “١٠’ اسرة ، عمار بن ياسر ” ٢٢” أسرة ، ومدرسة نسيبة الثانوية “٦” اسرة ، منبها أن هؤلاء النازحين يحتاجون إلى الغذاء والايواء والصحة . ومن هنا نقدم رسالة الي مجتمع مدينة الدلنج للوقوف مع الاهل بحي قادرة في معاناتهم الإنسانية الماثلة .

وقامت منظمة زهرة للتنمية بالشراكة مع منظمة دي تي قلوبال بعمل مجتمعي ممتاز وهي تلبي دعوة حي ابو زيد ضمن الحوارات المجتمعية لورشة تدريب الشباب على أساليب الحوار الفعالة والتخفيف من حدة النزاعات ، حيث كان اللقاء فعالا بتلاقي الشباب والإدارة الأهلية بقيادة الأمراء والمكوك والعمد والشيوخ وسكان الحي في لوحة جسدت روح التمازج المجتمعي والإنصهار السكاني المعزز للسلم الاجتماعي ، وأشاد المتحدثون بالخطوة ووصفوها بالقوية والسليمة و إيجابية لابعد الحدود . وسوف تستمر الحوارات المجتمعية وعددها “٨” في ” الجنبات” التي يتقابل فيها الشباب وصولا لحوار شامل للمجتمع .

ونشطت مجموعة ” الدلنج المدينة الجميلة” بتطبيق الواتساب الذي أنشأته الاستاذة شازلية حسن عبد الله قبل سنوات في ابتدار حوارات جادة وعميقة لتلافي الصراع ، داعية إلى عمل مؤتمر أو ملتقى للتعايش السلمي بين مكونات المجتمع يعزز التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي .

تظل مدينة الدلنج عصية على الصراعات الداخلية ، وكانت الأحداث مفتاحا لحوارات مجتمعية ومحاربة خطاب الكراهية ، والعنف القبلي ، و الدعوة للعيش بسلام وأمان واستقرار .

زر الذهاب إلى الأعلى