رأي

(مفاوضات جدة)… وقف إطلاق النار..!

(مفاوضات جدة)… وقف إطلاق النار..!

 

بقلم: إبراهيم عربي

إنطلق قطار مفاوضات جدة بين الجيش والدعم السريع ، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر أن هذه المحادثات تتضمن مجموعة ضيقة من الأهداف تشمل تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وإقرار وقف إطلاق النار وتدابير بناء الثقة والبناء نحو وقف دائم للأعمال العدائية ، وتدعو الجيش والدعم السريع إلى التعامل مع المحادثات بشكل بناء مع ضرورة إنقاذ الأرواح والحد من القتال .

واضح منذ البداية أن خطة الوساطة تعتمد علي التكتم الشديد علي نتائج جولات المفاوضات ولذلك تم حصر التصريحات بشأن نتائج الجولات في الوساطة المكونة من (السعودية ، أمريكا ، الإيقاد ، الإتحاد الأفريقي) ، وقد توافق عليها طرفا التفاوض وأصبح ملزما للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع عدم الإدلاء بأي تصريحات حفاظا علي أهمية وسرية المفاوضات ..!.

وبناء عليه كشفت الوساطة عن وفدي الطرفين المشاركين في المحادثات ، وضم وفد القوات المسلحة لواء بحري ركن محجوب بشري أحمد رئيسا ، اللواء ركن دكتور أبو بكر أبو دقن فقيري كبير المفاوضين وعضوية كل من عميد حقوقي الدكتور معتز فضل الله ، ومقدم طلال سليمان أبو دلة ، وكل من عمر محمد أحمد صديق والدكتور صلاح المبارك يوسف خبراء بصفة إستشاريين ، بينما ضم وفد قوات الدعم السريع العميد ركن عمر حمدان أحمد رئيسا ، فارس النور إبراهيم كبير المفاوضين ، وعضوية كل من محمد المختار النور ، والقوني حمدان دقلو ، وكل من عز الدين محمد أحمد الصافي ونزار سيد أحمد فرح خبراء بصفة إستشاريين .

إلا أن خلافات عاصفة وقعت حينها بين الوفدين بشأن قبول ورفض بعض عضوية الوفد ، حيث طالب الدعم السريع بإبعاد عضو وفد الجيش السفير عمر صديق من الجلسة الإفتتاحية للتفاوض لمبررات واهية ، فيما تمسك وفد القوات المسلحة بظهور كامل للوفد التفاوضي في الجلسة الإفتتاحية ، غير أن وفد الدعم السريع تمسك بظهور رؤساء الوفود فقط.

في تقديري ليس من حق أي من الوفدين رفض أي عضو للآخر ، واتذكر جيدا في مفاوضات أديس أبابا بشأن المنطقتين بين الحكومة والحركة الشعبية – شمال عندما كانت موحدة ، رفضت الحكومة قيادة عرمان لوفد الحركة المفاوض رئيسا فانبرى لهم أحمد هارون وهو قاضي وملم بقانون التفاوض قائلا (نفاوضهم ولو أوكلو محاميا) وقد جاءت الحركة بمستشارين من داخل السودان الدكتور فرح العقار والدكتور محمد يوسف والدكتور محمد زين والدكتور خالد التجاني معتذرا وكانوا يسافرون مع وفد الحكومة في ذات الطائرة المتجة لأديس أبابا وهم إخوان خارج القاعة ومفاوضون شرسون داخل القاعة وبالتالي من الأهمية لابد من بناء الثقة .

وبالتالي اعتقد من حق أي وفد يأتي بمن يشاء ضمن وفده المفاوض ، ولذلك جاءت جلسة الأمس هادئة وعقلانية عقب خلافات اليوم الأول والتي تركزت حول اللعب الضاغط علي الأجسام وليست الكرة ،
ولكنها بلا شك كانت بمثابة تمرينا لإخراج الهواء الساخن للشحن الزائد وضعف الخبرة والغلو والتطرف .

نجحت الوساطة (السعودية الأميركية) في إحتواء الخلافات بين وفد القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بشأن تحديد أجندة التفاوض فاتفق الطرفان علي أن الأولوية لوقف إطلاق النار لأجل العمليات الإنسانية غير أن الوساطة شددت علي ضرورة وأهمية بناء الثقة مع تأجيل كامل للقضايا السياسية حيث توافق عليها الطرفان ، وعليه حصرت الوساطة المنبر في جلساته علي القضايا الأمنية والإنسأنية بعيدا عن مناقشة أي قضايا ذات طبيعة سياسية .

وبالتالي دخلت جولة المفاوضات ليلة أمس الأحد مرحلة جديدة من بناء الثقة حيث ناقشت قواعد السلوك وجدول أعمال التفاوض ، وتبدو الأوضاع حسبما كشفت مصادر (الرادار) تمضي بروح طيبة وقالت أنه إذا خلصت النوايا سيصل الطرفان لإتفاق لوقف إطلاق النار قريبا جدا
وربما لوقف العدائيات نهائيا ولكن ..!.

ولكن مع الأسف الشديد لم يلزم البيان قوات الدعم السريع بالخروج من منازل المواطنين وإخلاء الأحياء السكنية والأعيان المدنية والمقار الحكومية ومرافق الخدمات ربما بسبب إنعدام آليات التنفيذ والرقابة وتحديد كيفية وضوابط إخلاء قوات الدعم السريع لهذه المقار وتحديد أماكن تجميعها ، وبالتالي لن تتوقف العمليات العسكرية وبل ربما تتسع رقعتها لتشمل مناطق اخرى .
بالطبع كان متوقعا من الجيش عمليات شاملة لتحرير الخرطوم عاجلا ، وقد أعلن إستمرار عملياته العسكرية وبلا شك لكل عملية ظروفها ، ولكن بكل تأكيد لم تستسلم قوات الدعم السريع هكذا بل ستقاتل ولذلك حدث ماحدث في نيالا ، وكشفت مصادر عن إشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السرع والفرقة (21) للجيش بزالنجي في وسط دارفور ولن تتوقف المحاولات ، بينما دارت معارك عنيفة في حقل بليلة بين الجيش ومليشيا قوات شيريا التي تتبع للدعم السريع في جنوب كردفان من جهة ، وبين الجيش وقوات برشم التابعة للتمرد في غرب كردفان علي مشارف مدينة النهود .

ولكنها بكل أسف عمليات عسكرية تستهدف تدمير البنية التحتية التي تم تحقيقها بإعجاز خلال سنوات غبراء كثرت فيها دعاوى التهميش ولذلك فإن هؤلاء يخربون بيوتهم بأيديهم في كردفان ودارفور ولكنها ستنقلب عليهم حسرة وندامة ، علي كل لا اتوقع أن تتوقف هذه العمليات وإلا بتوقيع إتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين ، ولكن ايضا السؤال الذي يطرح نفسه هل وفد الدعم السريع المفاوض قادر علي كبح جماح قواته هذه وضبطها لأن يصبح تنفيذ الإتفاق واقعا ، أم تصبح مجرد حرث في البحر وبالطبع ماهي الضوابط الضامنة من قبل الوساطة لذلك ..؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى