(منبر جدة) .. أحذروا الهدف الذهبي ..!

(منبر جدة) .. أحذروا الهدف الذهبي ..!
بقلم : إبراهيم عربي
بلاشك كل من الطرفين يسعي لإحراز هدفا ذهبيا ليحقق به أهدافا تفاوضية ، فالجيش خاصة مطالب بأن يتوخى الحذر بشدة ، فأي تراخي في الميدان سيكلف الجميع خسائر وخيمة وستعود علي مخرجات مفاوضات جدة بحسابات معقدة إستنادا علي تجارب واقعية سابقة.
وقد أعلن الجيش رسميا في بيان له وصول وفده جدة لإستئناف المفاوضات
مع مليشيا الدعم السريع المتمردة ، إستجابة لدعوة دولتي الوساطة (السعودية وأمريكا) لإستكمال ما تم الإتفاق عليه من قبل ، تنفيذا لإعلان جدة بشأن الملف الأمني المتعلق بالملف الإنساني ، وقال الجيش حديثا واضحا وصريحا أن إستئناف التفاوض لا يعني توقف العمليات العسكرية ..!، وبالتالي من المتوقع أن تشهد البلاد عمليات عسكرية شرسة ونشطة وحاسمة ..!.
غير أن نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار
أكد لدى مخاطبته أمس بجوبا جلسة أطراف السلام الموقع فيها 20 إكتوبر 2020 ، أكد حرص الحكومة على إنهاء الحرب الحالية وفق خارطة الطريق التي طرحتها في وقت سابق والقائمة على أربع مراحل
على أن تبدا الجولة الحالية بتنفيذ ما أتفق عليه سابقا في منبر جدة .
تشمل المحاور الأربعة :
1/ مرحلة فصل القوات
2/ العملية الانسانية
3/ مرحلة معالجة قضية الحرب بدمج (قوات الدعم السريع وإنشاء جيش واحد)
4/ مرحلة العملية السياسية التي تقوم على الاتفاق على الدستور وكيف يحكم السودان .
من خلال مجريات الواقع والمعطيات لا اعتقد أن قوات الدعم السريع المتمردة المحلولة جاءت هذ المنير لتستسلم رغم إنها سعت للمفاوضات بذات نفسها بجانب دعم الكفيل والعملاء الذين تأكد لهم هزيمة التمرد الذي هلكت معظم قياداته الميدانية وأصبح يقاتل في الأطراف ومن وراء جدر داخل مساكن المواطنين والمؤسسات الخدمية مستخدما سياسة الأرض المحروقة ومتخذا الأسري والمواطنين دروعا بشرية صمتت حيالها المنظمات الحقوقية بكامل مسمياتها .
ويبدو ذلك أكثر وضوحا إذ يقاتل التمرد الآن بشدة في العيلفون وجنوب الخرطوم وبحري وشرق النيل وفي بعض مناطق اأم درمان ، ويقاتل في نيالا بشراسة مستخدما أسلحة نوعية حديثة وطيران مسير وقوات إستجلبها من عرب الشتات بقيادة الهارب المتمرد عبد الرحيم دقلو لتنفيذ الخطة (ج) وستتواصل ، بعد أن فقد الأمل في تنفيذ الخطة (أ) لتكوين الخرطوم بحري عاصمة لدولتهم التي يحلمون بها أو أن تكون الأبيض البديل الخطة (ب) ، رغم جاهزية الهجانة إلا أن خيار الأبيض عاصمة لازال قائما حيث صدرت التعليمات باكرا للمليشيا المتمردة .
ولذلك نشطت قوات الصادق وبرشم وشيريا وسليمان وماكن وكل النهابين وقطاع الطرق وقد إتخذت من مناطق أم روابة والرهد وأطراف الأبيض والدبيبات والفولة وأبو زبد وما حولها معسكرات للتجنيد ومسارحا لعملياتها التي لازال طابعها السلب والنهب .
وليس ذلك فحسب بل كشفت مصادر بأن الدعم السريع أعد العدة للدفع برؤية جديدة لطاولة مفاوضات جدة تعود به لوضع ما قبل الحرب مع التعويض والمزيد من الحوافز التشجيعية والعفو العام ، وسيدفع كذلك بوفدين أمني إنساني ، وآخرا سياسيا بدفع من الكفيل دولة الإمارات وسيكون مفاجأة ويتوقع أن تقلب الطاولة علي الجميع وقد خيمت الشكوك علي ملتقي (جوع) جماعة لا للحرب التي تعتبر نفسها جناحا سياسيا وتريد أن تفاوض إنابة عن الدعم السريع وأن تكون القوات مجرد ذراعا عسكريا لها .
ولكن يبدو أن هنالك تراجعات دولية من قضية الحرب في السودان لا سيما بشأن النظرة السالبة للمخابرات الدولية التي ظلت تلعب عليها الإمارات الممولة للحرب في السودان ومن خلفها العملاء في الحرية والتغيير (قحت) التي لازال مؤتمرها منعقدا بأديس أبابا تحت رعايتها من خلف الكواليس بتمويل مخابراتها محول عبر مجلس الكنائس العالمي ، لتغيير جلدها للجبهة الوطنية العريضة (جوع).
غير أن مصادر كشفت عن لقاءات سرية بين الجيش والدعم السريع وقالت إنها معلومات سممت الأجواء داخل إجتماعات أديس أبابا مما أدت لتفجر الخلافات وربما تحول دون التوافق علي مخرجات متوافق عليها ، ولكنها أيضا أربكت حسابات (الكفلاء) لا سيما الآلية الرباعية (أمريكا ، بريطانيا ، السعودية ، الإمارات) والتي تباينت وجهات نظرها فيما بينهم بشأن الأوضاع في السودان بعد ستة أشهر من إندلاع الحرب .
ولكنها إتجاهات تؤكد في مجملها إنهزام الأجندة التي جاءت تساوي بين الجيش السوداني كقوة نظامية عريقة ومليشيا الدعم السريع (المتمردة) كقوات موازية له ، علي خلاف مع دولة الإمارات التي ما عاد تورطها مخفيا في تمويل الحرب في السودان سواء كان بالأصالة أو الوكالة ..!.
في الواقع تباينت الرؤى داخل الحكومة بشأن التفاوض في منبر جدة ،
ولكن وفقا للتصريحات المتداولة فإن الأجندة المحدده لاتتجاوز تتفيذ ما نص عليه إتفاق مايو : 1/ سحب القوات من المستشفيات والمرافق العامة الأساسية . 2/ تسهيل المرور الآمن لمقدمي المساعدات الإنسانية والسلع .
3/ إيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية . 4/ استعادة الخدمات الأساسية . 5/ عدم السعي وراء أي مكاسب عسكرية خلال فترة الإخطار البالغة (48) ساعة بعد توقيع الاتفاقية وقبل بدء وقف إطلاق النار .
وفقا للمعطيات أعلاها لا اعتقد ستمضي مفاوضات جدة سلسة هكذا دون عقبات لا سيما داخل قوات الدعم السريع التي فقدت قياداتها وتحولت لجذر معزولة للنهب والسلب وقطع الطرق ، وبالتالي يتوقع إستمرار الخروقات العسكرية هنا وهناك ، ولذلك لابد من التعامل بيقظة ، احذروا الهدف الذهبي ..!.


