تحبير

تحبير
د.خالد أحمد الحاج
سطور دامية سياسة الكيل بمكيالين التي لجأت إليها أمريكا في تعاملها مع القضية الفلسطينية محيرة بالفعل، بل وتدعو لرفع حواجب الدهشة، فاختيار الولايات المتحدة الأمريكية الوقوف بجانب إسرائيل وحماية مصالح الدولة العبرية على حساب الفلسطينيين المهجرين والمنكل بهم تنفي تماماً عن أمريكا صفة الوسيط الذي يمكن أن يكون قادراً على إنصاف من سلب من كافة حقوقه. إن كانت أمريكا تتعامى عن الحقيقة، فالشارع العربي على دراية تامة بكل ما يجري بالأضابير، وذاكرة العرب لا تزال بخير، إذ أنها تختزن كل ما يتعلق بهذه القضية من تفاصيل، منذ وعد بلفور الذي بموجبه أعطي اليهود حق الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهو عند العرب “وعد من لا يستحق لمن لا يملك”. ما الذي يرمي له الأمريكان بمحاولاتهم إطلاق سراح الأسرى الذين وقعوا بأيدي حركة حماس في أول يوم من أيام هذه الحرب المفروضة على الفلسطينيين ؟ في حين تعامت عن الأسرى الفلسطينيين الذين سيموا أشد أنواع العذاب والقهر والسحل والتنكيل بسجون العدو الصهيوني منذ الاستعمار وإلى يومنا هذا. انحياز الأمريكان للجانب الإسرائيلي جعل الفلسطينيين يفقدون الثقة فيهم تماماً، وفي أية حلول يمكن أن ترد من طرفهم. شعب محاصر، ومنتهكة أرضه، ومشرد بين أمصار الدنيا، ويسعى بكل ما أوتي من إرادة لاستعادة حقه السليب، فكيف يوصم بالإرهاب ؟ في حين دولة الكيان تمارس أفظع وأشنع أنواع الإرهاب بحق الضعفاء من النساء والأطفال والطاعنين في السن من الفلسطينيين، في حين يتم تدليل اليهود وفرش طريقهم بالورود، ناهيك عن ترك الحبل لهم على الغارب ليفعلوا ما يحلو لهم بالفلسطينيين. لقد تكشف للشعوب الحرة موقف الغرب المتخازل تجاه بربرية وسادية إسرائيل، ليس في هذه الحرب وحدها، بل في كافة الحروب التي وقعت، نضال الشعب الفلسطيني من أجل أرضه السليبة، وللحفاظ على مقدساته، ومن أجل حقه في العيش الكريم حرا أبيا أمر لا مساومة فيه. خمسة وسبعون عاماً مرت منذ أن وقع الشعب الفلسطيني فريسة بأيدي اليهود الذين تقووا بالغرب مستغلين ضعف الشعوب العربية والإسلامية التي لم تكن وقتها قادرة على مساندة الدولة الفلسطينية لتنال حقها في الانعتاق من الاستعمار البغيض، لأنها كانت تحت نير الاستعمار، وتسعى جاهدة لفك قيودها. على الأمم المتحدة القيام بدورها على الوجه الأكمل، وإرغام الدولة العبرية على وقف الحرب فوراً. وقد أثبتت الأحداث المتعاقبة أن الدول الغربية كل ما يشغل بالها هو أمن إسرائيل، والحيلولة دون تعرض الإسرائيليين لأي هجمات من الفلسطينيين. إرغام الشعب الفلسطيني على ترك آخر ما تبقى له من أثر (بقطاع غزة) ليكون لقمة سائقة لليهود بعد أن فقدوا الضفة الغرببية والقدس الشرقية ونابلس وحيفا وعكا والخليل وعسقلان وغيرها من الأراضي التي استولى عليها العدو الإسرائيلي، إن أذعن الفلسطينييون وغادروا إلى أي مكان آخر، فمعنى ذلك أن حلم العودة لأرض الأجداد قد بات في حكم المستحيل. إذا كانت إسرائيل قد وجدت الدعم من العديد من الدول الغربية فلماذا لا يتوحد العرب خلف راية فلسطين التي تمثل أهم رمزية لوحدة الصف العربي ؟ ما الذي يمنعهم من اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة وهم شهود على ما حيك من مخططات تآمرية ماكرة لتوطين اليهود بأرض فلسطين ؟
تقتضي العدالة أن يسعى الغرب لتحكيم صوت العقل، والضغط على إسرائيل للقبول بحل الدولتين، القاضي بإعلان القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ؟


