الشرطة و جهاز المخابرات – رد الإعتبار

بقلم :حاج ماجد سوار
قوات الشرطة السودانية التي قارب عمرها قرن و ربع قرن من الزمان و كان لها الفضل في تأسيس أجهزة الشرطة في عدد من الدول العربية و الأفريقية و يشهد لها تأريخها و إنجازاتها بالمهنية العالية و الكفاءة في تطبيق القانون و فك طلاسم أكثر الجرائم تعقيداً و حفظ أمن و سلامة المجتمع ، كانت أول أهداف ( قحت ) و من خلفها قوى الشر بعد أبريل 2019 فشاهدنا و تابعنا حملات إستهدافها الممنهجة و المركزة منذ الأيام الأولى بغرض إضعافها حتى يتمكنوا من تمرير أهدافهم في تفكيك المجتمع و غزوه بالمخدرات و الجريمة و ضرب قيمه و أخلاقه عبر كافة الوسائل و الأدوات فسمعنا أراجيزهم مثل ( كنداكة جا و بوليس جرا ) و شاهدنا هجماتهم المنظمة على مراكزها و أقسامها بل و استهداف ضباطها و أفرادها بالقتل المباشر ( العميد بريمة ) و عايشنا و بدهشة كبيرة فصل أكثر من ألف ضابط من خيرة منتسبيها بقرار لم يعرف حتى الآن كيف تم تمريره ( تقول بعض المعلومات أن كشف الضباط المفصولين تم إعداده بواسطة عملاء في لجنة التمكين و آخرين و تم تمريره عن طريق زعيم مليشيا الدعم السريع بواسطة الدولة الخليجية) و الغريب أنه و بعد قرار القضاء بإعادتهم للخدمة رفض المدير العام الهارب الفريق عنان حامد (الذي يدور لغط كثير حول علاقته بزعيم المليشيا) تنفيذ القرار حتى آخر يوم قبل هروبه و الذي شهدنا في عهده تنفيذ خطة إضعاف و تفكيك قوات الإحتياطي المركزي ( أبو طيرة) الذراع العملياتي القوي للشرطة و منح بعض مقراتها و أسلحتها للمليشيا لذلك لا بد من مساءلته و محاسبته !!
و لعل أوضح دليل على ما تعرضت له الشرطة من هزات هو تعاقب ستة مدراء عامين على إدارتها خلال اربع سنوات و المدير الحالي الفريق خالد حسان هو السابع !!
حملات الإستهداف الممنهجة العلنية و الخفية التي تعرضت لها قوات الشرطة بواسطة ( قحت ) خلال السنوات الأربع الماضية كانت كفيلة بتدميرها و في الحد الأدنى إضعافها و شل قدرتها على العمل و لكن بفضل من الله و بثبات الخلص من ضباطها و أفرادها صمدت و امتصت الصدمات المتتالية و بإذن الله ستتعافى قريباً و تعود إلى سيرتها الأولى .
جهاز الأمن و المخابرات السوداني و الذي يعتبر من أقوى أجهزة المخابرات على مستوى القارة و المنطقة بخبراته و إنجازاته و بشهادة أجهزة مخابرات كبيرة . هو الآخر تعرض أيضاً لحملات إستهداف ممنهجة من قبل ( قحت ) و ضغط مستمر على رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق البرهان لإتخاذ قرار بحله أسوة بما حدث لجهاز الأمن بعد إنتفاضة رجب / أبريل 1985 عندما نجحت الضغوط في إجبار رئيس المجلس العسكري حينها الفريق سوار الذهب على حله الأمر الذي ما تزال آثاره السالبة على أمننا القومي مستمرة حتى الآن !!
و بفضل من الله لم تنجح الحملة في إجبار البرهان على إتخاذ قرار الحل لكنها نجحت في تحجيم الجهاز و منعه من القيام بمهامه و واجباته و فصل المئات من ضباطه الأكفاء بل و إتخاذ قرار حل ذراعه القوي ( هيئة العمليات ) المتخصصة في حرب المدن و مكافحة الإرهاب و العمليات الخاصة بضغط من ( قحت ) و زعيم المليشيا المتمردة الذي استولى على كل مقراتها بما حوت بعد مسرحية تمرد أفرادها مباشرة !!
الجهاز تعرض لإستهداف و لهزات عنيفة و لكن صمود قيادته و ضباطه و أفراده في وجه حملات الإستهداف و الضغوط هذه جعله يحافظ على القوة الصلبة المتماسكة فيه و لذلك نشهد الآن أداءه المتميز في مواجهة تمرد المليشيا و نتمنى أن نرى مجهوداته في حسم و تحجيم الطابور الخامس الداعم لها قريباً .
زيارة الفريق البرهان لمقرات الشرطة و جهاز المخابرات المؤقتة في العاصمة الإدارية البديلة بورتسودان و حديثه لمنسوبيها هو خطوة أولى لرد الإعتبار لهذه المؤسسات يجب أن تتبعها خطوات أخرى أهمها إعادة جميع الذين فصلتهم ( قحت) و زعيم المليشيا للخدمة فوراً فهم عناصر تدربت و تأهلت من مال الشعب السوداني ، فالشرطة هي صمام أمان لحفظ إستقرار و سلامة المجتمع و تطبيق القانون و جهاز المخابرات هو جهاز مناعة الوطن بغيابهما أو إضعافهما يصبح المجتمع و الوطن أهدافاً سهلة للأعداء .
اللهم احفظ شرطتنا و جهاز مخابراتنا
و احفظ مجتمعنا و أمننا.


