رأي
منصة.. أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي

أشرف إبراهيم
- واحدة من القرارات الكارثية المؤثرة على أمننا القومي بدرجة كبيرة كان قرار حل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني في أعقاب الإطاحة بنظام الإنقاذ والآن تدفع البلاد ثمن هذا القرار الكارثي من خلال الحرب التي اندلعت بالخرطوم منذ الخامس عشر من أبريل ولا تزال تخيم على سماء العاصمة، وفي تقديري لو كانت الهيئة موجودة وبكامل عتادها وضباطها وضباط صفها وجنودها لكان شكل التعامل مع الحرب مختلفاً ولتم حسمها في وقت أقل وبخسائر محدودة بل وربما ماكانت الحرب ستندلع من أساسها لأن الدعم السريع الذي أشعل الحرب ورث الهيئة بكامل عتادها ومقراتها ومعسكراتها واستقوى بما استولى عليه من عتاد ومقار الهيئة ليكون الناتج تمرد عسكري في قلب البلاد قضى على الأخضر واليابس ولم تستأصل شأفته حتى اللحظة.
- كانت هيئة العمليات تشكل وزنة مطلوبة وكونت لأجلها وكانت تمتلك رصيد وافر من العناصر المدربة على حرب المدن والإرهاب والأمن الداخلي والعملياتي بصورة مدهشة ولكن الجميع تأمر عليها وخسرنا الكثير بسبب خطأ تغييبها.
- تأمرت حكومة أحزاب الحرية والتغيير والدعم السريع على الهيئة وادعوا زوراً بأنها تمردت حتى يمرروا قرار حلها الذي كان سابقاً لإحتجاج عدد محدود من أفراد الهيئة على تأخر صرف مستحقاتهم وتم تجريد الهيئة من السلاح وشطبها بجرة قلم وكان المستفيد الأول من هذا القرار الدعم السريع الذي انشغل بالهيئة لأجل تمرير مخططه الذي يبدو أنه قد أعد له العدة منذ وقت طويل وللأسف لم ينتبه قادة المؤسسة العسكرية لهذا الأمر إلا بعد فوات الأوان.
- ولكن أن تأتي متأخراَ خير من أن لا تأتي فهاهو مساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا يعلن بوضوح خطأ قرار حل الهيئة وهو يخاطب مُتحرِّك الكرامة لجهاز المخابرات العامة ويقولها بلا رتوش “ندمنا ندماََ شديداََ على التفريط في هيئة العمليات وتحجيم دور الجهاز، ورغماََ عن ذلك ما خذلتونا والله خجلانين منكم” ، ونقول للسيد الفريق أول ركن العطا وقادة القوات المسلحة أن إدراك دور هيئة العمليات مهم وإن جاء متأخراً ونأمل أن يصحب القول العمل والفعل بإعادة الهيئة بكامل قواتها وعتادها وإعادة مقارها المسلوبة فهي ظهير الجيش والدعم الحقيقي له وقد أثبت فرسان الهيئة أنهم عند الموعد وحسن الظن وماخاب فيهم الأمل والرجاء وهم يلبون نداء الوطن دون قيد أو شرط رغم ماتعرضوا له من ظلم.
- ليس الهيئة وحدها جهاز المخابرات ذاته الذي تتبع له الهيئة تعرض للتعرية والتأمر وكادوا أن يعملوا فيه سكاكين الغدر كما فعلوا عقب إنتفاضة أبريل وتركوا معلومات الدولة وأمنها في العراء وتركوها نهباً للمخابرات الأجنبية لمحض غبائن سياسية وقصر نظر.
- جردوا الجهاز من صلاحياته والغوا دوره الوطني الكبير ويعلم الجميع أن الجهاز يضم آلاف الكوادر المؤهلة والوطنية والتي تحتاجها البلاد، ولكن رغم المؤامرة فقد استطاع مدير جهاز المخابرات الفريق أول أمن محمد إبراهيم مفضل المحافظة على عظم الجهاز متجاوزاً رياح التأمر العاتية ووظف خبراته في أن يظل الجهاز موجود بحنكة وحكمة ومهارة رجال المخابرات وسار به وسط الأشواك ليبقي على الأمل والأمن.
- أعيدوا لجهاز المخابرات كافة صلاحياته وأنيابه وقوته ليزود عن بلادنا ويصد عنها التأمر وليس هنالك من خطر واجهناه مثلما نواجه ونعايش الآن وذلك حتى لا نقول مرة ندمنا .


