رأي
منصة

اشرف الوطن:
أشرف إبراهيم
بعد السيطرة الإقتصادية.. بكين تمدد سياسي
- يبدو أن الصين وبعد الهيمنة الإقتصادية ومخططات السيطرة على موارد الدول الفقيرة تتجه إلى التمدد السياسي والثقافي والتغلغل وسط المجتمعات حتى تواصل إخضاع الدول بالكامل تحت سيطرتها في كل المجالات وهنالك العديد من الشواهد نسردها في هذه المساحة .
*في إندونيسيا التي تغلغلت الصين بداخلها كثيراً تفتتح قنوات فضائية إندونيسية بثها الصباحي ببرامج تستضيف فيها شخصية قد لا تقل شهرة عن رئيس البلاد وعلى الشخصية البارزة أن تجيب كل صباح عن أسئلة المذيعة التي تقدم البرنامج منذ عام 2016، أما البرامج المسائية فهي عبارة عن حملات دعائية مكثفة. - وحسب تقارير في هذا الصدد وردت من جاكرتا فإنه لا يتعلق الأمر بشخصية سياسية بل بمسؤولين عن مجموعة “ليبّو” الإستثمارية الصينية، وليس الموضوع ترويجا لمرشح الانتخابات الرئاسية ، بل عن رجال أعمال صينيين يدعون أن مدينة في منطقة “بيكاسي تشيكارانغ” ستكون بديلاً عن العاصمة جاكرتا التي أتخمت بالبناء وبات ازدحام المرور خانقاً والتنقل غاية في الصعوبة، فضلا عن تكاليف المعيشة المرتفعة فيها.
- وهي مدينة “ميكارتا” الموعودة التي لا ينتهي الحديث عنها على مستوى شاشة التلفاز، بل إن طريقا سريعا لا تكاد تخلو من لوحة إشهارية عنها وهي ذات امساحات الشاسعة. البناء فيها شبه متوقف، لكن بالونات إعلانية ملونة تحلق في سماء المدينة غير المكتملة.يقول القائمون على المشروع إن المدينة ستفتح أبوابها ، وفي مدينة سولاويسي الجنوبية يقول مدير قسم المشاريع الحكومية لدائرة “تاكالار” محمد إيرزان أكد أن كل المشاريع الصناعية والعقارية في مدينته يملكها مستثمرون صينيون.
- والي المدينة “شمسهاري تيكا” قال بالحرف الواحد أخيرا “ليست تكالار فحسب، ولا القطاع الصناعي والعقاري فحسب، بل إن كل اقتصاد جزيرة سولاويسي يُسيطر عليه الصينيون”ومن بين عشرة أثرياء صينيين يستعملون أسماء محلية لتسهيل معاملاتهم التجارية، يوجد إندونيسيين اثنين فقط، ولا مجال للمقارنة بين ثروة أغنى رجل صيني وأغنى رجل إندونيسي.
ثروة الابنين الوريثين لرجل الأعمال الصيني المعروف أوي وي غيوان صاحب شركة سجائر دجاروم العملاقة التي مقرها في “مدينة بجاوا، تقدر بـ32.3 مليار دولار، في الوقت الذي لا تزيد فيه ثروة خير الدين تانجون أغنى رجل أعمال إندونيسي عن 3.6 مليارات دولار. - ومايدلل على مخططات السيطرة يشكل الصينيون في إندونيسيا ثمانية ملايين ، وقد وصلوا البلاد م كعمال في المناجم والحقول، ويقول إيرزان صبري إن الصينيين نجحوا بالفعل، في السيطرة على الإقتصاذ و”أكثر من ثلثي أموال البلاد اليوم في جيوب الصينيين”ويضيف “علاوة على ذلك، نجحوا في فرض أنفسهم في الحياة الثقافية أيضا، فلديها اليوم صحف ورقية وقنوات فضائية ، بل إنهم أصبحوا مؤخراً يتطلعون إلى مناصب سياسية”.
- يقول بعض المعارضين في إندونيسيا لسيطرة الرأسمالية الصينية على إقتصاد البلاد، أن الرئيس الحالي جو كويدو من أصول صينية، وهو ما يعني -إن صح ادعاؤهم- عزله من منصبه وسجنه، إذ لا يزال تولي غير الإندونيسي منصب رئيس دولة غير مسموح، كما يُمنع على غير السكان الأصليين الانخراط في الخدمة العسكرية.
- ورغم ذلك فإن الصينيين نجحوا في الوصول إلى قبة البرلمان، وتقلدوا وزارات عديدة، ليس أقلها أهمية وزارة الاقتصاد التي يترأسها الصيني “لوهوت بينسار بانجايتان”، المتهم بتسهيل المعاملات غير القانونية أمام المستثمرين الصينيين بالخصوص.
- وفي مارس الماضي، ألقت الشرطة القبض على “آرييسمن ويدجاجا” الصيني مدير المجموعة العملاقة “أغون بودومورو لاند” التي يملكها الصيني “أنتون هاليمان”، بتهمة رشوة بقيمة مليار روبية (حوالي تسعين ألف دولار)، تسلمها العضو البرلماني عن حزب “إندونيسيا العظمى” محمد سنوسي فزج به في السجن أيضا. غير أن المشكلة الحقيقية لم تكن مسألة فساد مالي، بل مشروعا ضخما ملاكه والمستفيدون منه صينيون.
انتبه وزير الاقتصاد السابق “ريسال رملي” لهذه المسألة فأمر بوقف مشروع الجزر، غير أن الرئيس جوكوي ويدودو -المتهم بدعمه للصينيين والذي بيده الصلاحية التامة في إقالة أو تعيين الوزراء دون ذكر السبب أقال الرجل بعد ستة أشهر فقط من توليه المنصب؛ غير أن الأصوات المعارضة للأخطبوط الصيني الذي يكاد يخنق البلد، طالبت الرئيس بعدم السماح باستكمال مشروع الجزر مهما كان. - يقول فخري حمزة إن من أسباب رفض الشعب للمشروع -والذي تمثل في مظاهرات شهدتها العاصمة هو تراجع كمية الأسماك في بحر أنتشول، أحد أهم موارد سكان جاكرتا من الأسماك والثروة البحرية.
غير أن الرئيس جوكوي، وبدلا من الاستجابة لصوت الشعب، قام مباشرة بتعيين وزير الاقتصاد الجديد، موكلا له صلاحية الملف الشائك، ومن غير المفاجئ أن قرار الوزير الجديد الصيني كان الموافقة على إكمال المشروع. - وفي وقت سابق وقعت إندونيسيا والصين ال اتفاقيات لتأسيس شراكة إستراتيجية بينهما، وشددتا على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والبحري ووقعت إندونيسيا صفقة غاز ضخمة قيمتها 8.5 مليارات دولار لتوريد 2.6 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي إلى إقليم فوجيان الصيني مدة 25 عاماً.
- هذه هي أهم النقاط وجزء من شواهد على تمدد الصين في اندونيسيا لدرجة السيطرة وهكذا تفعل بكين بطريقة ناعمة وتبدأ بشراكات هي المستفيد الأول منها ثم سرعان مايتمدد الأمر وتبدو بالفعل صاحبة القرار الإقتصادي في البلدان التي تخضع لها بالإغراءات الإقتصادية المدمرة وفي المقال القادم سنتحدث عن التمدد في أفريقيا ان شاء الله.
نواصل


