((همس الحروف) .. مني أركو مناوي رجل من رجال المرحلة)
☘️🌹☘️
✍️ الباقر عبد القيوم علي
اليوم أجد نفسي أقلد قلمي شرف الدفاع ضد تلك الهجمة التي حاول أصحاب الغرض و المرض النيل بها من مسيرة السلام التي أتت بها إتفاقية جوبا بعد مخاض عسير والتي انجبت سلاماً مشوهاً ، حيث ما زال تصحبه الكثير من عضال العلات والتشوهات ، و لكن على كل حال من الأحوال فهو سلام وإن كان كذلك ، و سيخرص أفواه البنادق و سيوقف نزيف دماء شعبنا التي تخضبت بحمرتها الأرض السمراء ، فهجرها سكانها و تركوها خاوية ليسكنها من بعدهم شيطان الحرب و لاذوا بالفرار منها الى معسكرات النزوح ليسلموا بأرواحهم من آلة الحرب التي لم ترحم أحداً و قضت على الأخضر و اليابس .
حينما هلت علينا بشائر الفرحة لتعلن لنا عن صافرة بداية إستحقاقات السلام التي نصت عليها إتفاقية جوبا ، إستبشرنا بها خيراً كثيراً وذلك لأنها تعنبر الخطوة الأكثر إيجابية منذ إعلان التوقيع على هذا الإتفاق الذي بدورة سيوقف الحرب ، والتي تتمثلت في تنصيب السيد مني اركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور ، ولكن دائماً في مثل هكذا حالات تتعثر الأمور التي يمكن أن تجلب الفرحة للكثيرين من أفراد هذا الشعب بسبب بعض المخربين الذين ترتفع أصواتهم من أجل تثبيط الهمم ، حيث نجدهم يتدخلون على أي أمر لإفساده مع سبق الإصرار والترصد حيث لا تتوفر عندهم أي نوع من أنواع النوايا الحسنة للإصلاح ، و إن كان ذلك مفيداً لهم أنفسهم أصحاب هذه الحملة ، فنجدهم يقومون بالحكم على مثل هذه التجربة بالفشل قبل حدوثها ، فمن الثوابت التي يجب أن تتوفر عند الحكم على هكذا أمور يجب أن تبنى على حجم ادراك الشخص الذي يحكم على الشيء ، فلا بد أن يتوفر فيه العلم و صفة الإلمام بما يحكم عليه قبل إصدار حكمه الجائر ، ولكن على النقيض تماماً نجد في السودان يتصدر مثل هذه الأمور الذين تنقصهم الخبرة و الدارية ولا أريد أن أقول الجهلاء ، فنجدهم أصحاب جرأة متناهية لأنهم في الأصل تنقصهم بعضهم الشجاعة الأدبية التي تسمح لهم بتوصيل أصواتهم مباشرة ،و لقد إكتسبوا هذه الجرأة التي تتحدث بها الوسائط لأنهم يجلسون خلف هواتفهم الذكية بعيداً عن الناس ليبثوا لهم ما لا يقبله رب الناس من إشاعات مقرضة ، الغرض منها الهدم ، فنجدهم يجتهدون في فصل القول و تركيب الأفاظ التي بدورها تشكل حملة عدائية شعواء بدون مبرر يذكر ، ليصنعوا بذلك حملات إعلامية شعواء قوامها الإنتشار بالنسخ و اللصق و حيث يتم الأخير هذا بحسن النوايا ، و ترمي هذه الحملة لإغتيال شخصية الرجل الذي إستطاع في فترة وجيزة ما بين إتفاقية أبوجا و ثورة ديسمبر أن يطور نفسه تطويراً ملحوظاً ، حيث أصبح سياسياً محنكاً و متحدثاً بارعاً و لبقاً تكسوه الكياسة و الفطنة و لقد. أصبح صاحب رؤية واضحة منبعها مبدأ قوي يقوم على المصالحة العامة التي لا تقصي أحد من العملية السياسية و ذلك وفق شروط محددة تحكمها الشفافية و النزاهة في تطبيق الأحكام التي تدعوا لإستبعاد الرحمة عن محاسبة الفاسدين و عدم الخلط و تحميل وزر الفاسد للذين لم يفسدوا ، و لذلك كان السيد مني أركو مناوي يتصدر المشهد كسياسي محنك له برامج و رؤية راقت للكثيرين من المعتدلين و غير المأدلجين من أهل الوسط و الشمال وعموم أهل السودان .
لقد كنت شاهد عيان بما زهت به فاشر السلطان يوم الثلاثاء الموافق 10 أغسطس 2021 م بإستقبال حشد جماهري مليوني ضخم ، ضم كافة طيف قبائل دارفور بدون فرز حيث تم إستقبالهم بكرم حاتمي غير مسبوق إحتفاءً بتنصيب السيد أركو مناوي لمهامه كحاكم لإقليم دارفور في جو كان مشبعاً بالأمن و الأمان الذي صاحب فعاليات كل ذلك اليوم ، على الرغم من وجود الكثير من التحذيرات و التحديات و التهديدات التى سبقت هذه الفعالية ، و لكن الرجل إستطاع بعزيمة لا تعرف الإنكسار بقبوله لهذا التحدي ، فنجد أن كثيراً من المثبطين للهمم حاولوا أن يعقدوا مقارنة بين صيونات أفراح الفاشر و أخرى وقفت كئيبة لأتراح كوقلي التي تنعي فيها شهدائها ، وكانت تلك المقارنة من أجل إفساد الفرحة و لكن يجب على هؤلاء أن يعلموا أن صيونات الفاشر لم تكن من أجل إظهار الفرحة بقدر ما كانت عبارة عن تحد و إثبات وجود للعالم أجمع أن دارفور بكامل قبائلها ترحب و تحتفل بهذا الرحل الذي قبل الرهان وقبل التحدي الذي يؤهله أن يكون رجل المرحلة في هذا الإقليم الذي عانى من ويلات الحرب سنين عددا ، و بعد ان فشل المخربين في إغتيال شخصيتة في الخرطوم بوصفه أنه يناصر الفلول و جاء ذلك الإدعاء لأن الرجل يمتلك رؤية شاملة للمصالحة الوطنية ، وحتى لم يسلم من هذه الحملة الشعواء كل الذين سعوا في إعانته من أجل إنجاح هذه الفعالية ، و لذلك نجدهم إجتهدوا في صناعة الإشعات التي من شأنها هزيمته في شخصه ، و تبع ذلك خطوة متقدمة أكثر منها خطورة من شأنها الترويج لفتنة تقوم على العرق و الإثنية ، وذلك بإعتبار أن دارفور أكبر من أن يحكمها رجل من قبيلة الزغاوة ، و لكن هذا الحشد المليوني قد أفسد عليهم هذا المخطط الشيطاني الذي كان يسعي في إشعال فتنة قبلية ، فاستطاع السيد مناوي بإحترافية متناهية أن يثبت العكس تماماً ، وذلك بما توفرت في شخص هذا القائد من شخصية قومية و ذلك لحيازته لقاعدة جماهرية ضخمة تشكل عموم أهل دارفور و طيف واسع من كل أهل السودان يدعمون برامجه ، وحيت إستطاع ان يثبت ذلك عملياً بصورة إنطبقت و وافقت المثل القائل : (الماء يكذب الغطاس) .
و لهذا من الواجب على جميع أفراد الشعب السوداني أن يقوموا بدعم هذه الخطوة التي تسير في الإتجاه الصحيح وفق إتفاقية جوبا و ما نصت عليه الوثيقة الدستورية ، و ذلك بدايةً بضرورة الالتزام بعدم التصعيد الإعلامي والخطاب الذي يوقر الصدور و ينشر الكراهية بين مكونات الشعب ، لأجل تنقية الأجواء العامة ، و ذلك لتشجيع جهود الحلول التي تدعم التنمية في هذا الإقليم و جميع أقاليم السودان الأخرى ، وكما نرجو من كل الدول الصديقة و الشقيقة أن تدعم هذه الخطوة على الصعيدين السياسي و الإقتصادي ، و ما زلنا نجدد الرجاء للأخ القائد عبد الواحد محمد نور و الأخ عبد العزيز الحلو أن ينضما إلى ركب السلام حتى تتوحد جبهتنا الداخلية فنستطيع بذلك ان نقطع أحلام كل المتربيصين ببلادنا ، و نستطيع ان ننتقل بكامل شعبنا من نقطة البحث عن الضروريات إلى نقطة التمتع بالرفاهيات .


