رأي

الزيارة الحلم

الزيارة الحلم
بقلم :يوسف عبد المنان
عند الخامسة صباحا أقلعت الطائرة المروحية من القاعدة وعلى متنها عضو مجلس السيادة وثلاثة من كبار جنرالات القوات المسلحة وجهاز الأمن اللواء اللبيب واللواء حافظ التاج والفريق شرطة إبراهيم شمين مدير شرطة ولاية الخرطوم وتلفزيون السودان وقناة الجزيرة وأربعة صحافيين والإذاعة وأخذت الطائرة مسارا غربيا تطير في علو مرتفع جدا ولكنها سرعان ماهبطت إلى علو منخفض جدا حتى تكاد تلامس رؤوس الأشجار ويتهامس الصحافيين عن الوجهة المفاجئة لعضو مجلس السيادة الذي كان يشرب كوبا من القهوة ويهمس في أذن اللواء حافظ التاج هل نحن في طريقنا إلى الدبة ام دنقلا ام إلى مدينة المناقل ام لمحور سنار جبل دود قطع همس الجميع هبوط الطائرة أكثر وهي تكاد تلامس الأرض والماعز والضان والحمير والناس يهربون من صوت الطائرة التي سرعان ماحلقت فوق مدينة كبيرة واكتشف الجميع انهم داخل مدينة الابيض وأخذت الطائرة تهبط في داخل الفرقة الخامسة مشاه وبعد انقشاع الغبار هبط الفريق بقامته وتسابق قائد الهجانة و إلى شمال كردفان وعدد كبير من مقاتلي الهجانه والقوات الخاصة وعلى وجووهم نضرة النعيم هتافات عانقت السماء الصافية وأول عضو لمجلس السيادة يصل الأبيض منذ أربعة سنوات وعقد اجتماع لم يحضره من المدنيين حتى الوالي انصرف لإعداد اجتماع آخر في مكان آخر وعرضت قيادة الهجانه خطتها الاستراتيجية لحماية المدينة وتحرير الرهد وأم روابة وكانت كل طلبات الهجانة تمت الاستجابة لها وبعد أربعة ساعات متواصلة أنفض الاجتماع وتناول الجميع وجبة الإفطار وبعد الرابعة انعقد. اجتماعا لحكومة الولاية وفي المساء رفض عضو مجلس السيادة لقاء أعيان الأبيض الا ببيت الناظر الذين ميرغني حسين وفاءا وتقديرا لوقفه الرجولي وهو يرفض بيع شرف البديرية بمال ال دقلو ويتافف عن مال السحت وكان لقاء أعيان الأبيض بل أعيان كردفان بعضو مجلس السيادة بمثابة مواجهة صريحة بين القواعد الداعمة للجيش والقيادة الممسكة بنار الحرب بيدها
عند الخامسة صباحا غادرت الطائره واتخذت مسار شماليا غربيا ثم انحرفت جنوبا باتجاه ام عردة وغربا مناطق الكلجويه والجميز وغرب الدبيبات مرورا بالفرشاية وكان الهبوط المفاجي عند الساعة السادسة صباحاً بمقر قيادة الجيش بالدلنج وسط زهول ودهشة الجميع وتدافع الناس من أحياء الطرق والرديف واقوز ومن كلارا وكانهم في حلم والجوع قد حاصر الناس ومات كبار السن وصغارهم في كرتالا بسبب مضاعفات نقص القوت و كاد المواطنيين يقتحمون رئاسة اللواء لمعانقة عضو مجلس السيادة الذي وصل المدينة فجأة وشعر الناس بأن تضحيات أبناء الدلنج لم تذهب سدى وان قيادة الدولة في أعلى الهرم تشعر بجوعهم والمهم وحزنهم وارتفعت الروح المعنوية للناس وأطلق المقاتلين الرصاص فرحا بما لم يدور بمخيلتهم يوما وكانت محطة الدلنج للقرارات الواجبة التنفيذ وفي تلك اللحظة حلقت طائرة بصوت مرعب وتوقفت جنوب المدينة وسقطت أطنان من الزره وهرع بعض الناس نحو الإسقاط والآخرين للقاء الفريق بمقر قيادة الجيش وقبل مغيب الشمس بساعة فقط غادرت المروحية الدلنج باتجاه حي التومات وقرى كونس ودلنج الخلا وعبرت جبال الكرقل كأنها متجه إلى ام حيطان ولكنه فجأة انحرفت إلى الجنوب الغربي لتمر بمناطق قردود هاشم والكويك وتدخل كادقلي من الشمال وتهبط في ميدان القيادة ويقف الوالي محمد إبراهيم بقامته الممشوقة واللواء فيصل حماد والأمير العميد كافي طيارة البدين لاستقبال الوفد الرفيع الذي بعث الأمل في النفوس واحيا جزوة البناء لوطن كاد أن يضيع ومناطق في كردفان كادت أن تنسى قبل أن يختم عضو مجلس السيادة زيارته بالنهود الصمود كانت قوات الهجانة قد طرقت أبواب الدبيبات ومتحرك الصياد اجتاح ام روابة في رابعة النهار الاغر
وفرسان دار حمر دخلو الأبيض عن طريق الخوي أيقظني الصابره حواء مختار بأن أذان الفجر الثاني يناديني.

زر الذهاب إلى الأعلى