رأي

جدلية الحرب والسلام في المشهد السوداني.

جدلية الحرب والسلام في المشهد السوداني.

بقلم: د. الرشيد محمد إبراهيم

العلوم كلها تقوم على اسس ومنطلقات وقواعد حاكمة لا يستثنى من ذلك علوم الرياضيات والاقتصاد والعلوم العسكرية والسياسية وكذا أمور الدين والفلسفة حيث اسئلة البدايات والنهايات وبما ان الحياة والموت من المسلمات فلا يمكن اجتزاءها من تلك السياقات.

النظريات العلمية والنماذج كادوات لفهم وتفسير عالم السياسة الوطني والدولي تقوم على مفهوم اساس Basic concept.

التفاوض له مدارس وسيناريوهات وتكتيكات وتوقيتات مع ضرورة مراعاة فروق التوقيت وأهميته لمن يدينون بغيرها.

في المشهد السياسي السوداني وما يحدث من عمل عسكري ميداني عدواني وخطاب شبه سياسي ثمة حقيقة أولية ان العلاقة بين المليشيا وتقدم ودوائر التامر الإقليمي والدولي هي علاقة السوار بالمعصم وبالعامية علاقة دم ونسب على معيار الخيانة والعمالة والارتزاق وما يستجد من مفردات متردية لا يغطي عوارها صفق الشجر وان طفقت و خصفت عليه ابد الدهر وكل ما يربك العقول ويذهب الألباب ويفجع القلوب.

التوصيف الصحيح لما يحدث في الميدان العسكري السوداني هو انها حرب بالوكالة (proxy war) لها اطرافها الداخلية والخارجية في تمازج وتماهي وتباهي والعملة الرسمية فيه الدولار ليس مقابل الجنيه السوداني ولكن على اعراض الشعب دمه وماله ومسكنه ومشربه وامنه وأمانه تطبيقات على قاعدة الذهب طمعا و هدفا ومعيارا للتوازن.

فعلي القوي السياسية الحزبية التي تختار التفاوض ان تضع ذلك في عينيها كحلا وفي اذنها حلقا وهي تدخل في هذا الوحل. وبمثلما للدخول اذكاره واخطاره كذلك للخروج اقداره واحماله.

لا نسالهم عن تذكرة الدخول ولكن نحاسبهم على فاتورة الخروج والحساب هنا ليس ولد فحسب ولكن بنت وأخ واخت اب وخال وخالة وعم وعمة. اسير وجريح صغير وكبير معاق ومبتور احد الأعضاء وبيع وصلوات ومساجد وكنائس في ابراهيمية متناهية ودم فيه كل الفصائل الدموية والسحنات السودانوية شرقا وغربا شمالا ووسطا وجنوبا.

وحتى ذلك الحين يبقى الجيش اكبر وأصدق مفسر للسيادة والمصلحة الوطنية وعلى الأحزاب والكتل الوطنية ان تكون على قدر التحدي فيما يليها من عملاء ووكلاء وسماسرة السياسة باتخاذ الموقف الصحيح والقرار السليم بعدم مصافحة ومنافحة الاقزام الا بالتي هي أصدق واقوم وكذا كل من اجرم او ساهم ولو بمقدار حبة من خردل في قتل وتشريد واسر وتجويع الشعب السوداني.

هل طبيعة المخطط واهدافه التي تجمع بين الاحتلال والاحلال والابدال والسيطرة على الثروات والموارد فضلا عن سلوك مليشيا الدعم الصريع ووحشيتها مع المواطن في القرى والحضر ومواقف تقدم تركت شعره او باب لدخول حكيم ومن ثم يمكن الحديث عن تفاوض ينتج سلام.
هل هنالك مواطن سوداني يمكن أن يقبل ان تكون المليشيا جزء من مستقبل الحياة السياسية والاجتماعية في السودان. اعرف تمام ده المستحيل.

وحينها لن تنفع مقولة الهالك حميدتي للفكي منقه بالخصم من الرصيد السياسي لان السيستم سيقوم بالغاء العملية من أساسها لعدم كفاية الرصيد وان شئت عدم وجود حساب ورصيد اصلا.
اقول ما تقراءون وقوموا لما كتب لكم والذين من قبلكم لعلكم تفلحون.

زر الذهاب إلى الأعلى