رأي

والثالثةُ أن لعنة الله على الجنجويد!

والثالثةُ أن لعنة الله على الجنجويد!

بقلم :عصــــام الحسين

واقع بلادنا الآن أشبه باجتراح الفضيلة من قميصٍ قُد من دُبر، فهي تتنفس برئة بضعٍ وأربعين مليون نفساً وترقُد على مواردٍ مُتعدِّدة وتسبح في بركةٍ من المياه الجوفيه علاوة على تمدُّدها في أراضيٍ زراعية شاسعة مع تصنيفها الأولى إفريقيا وعربياً ثروةً حيوانيةً وثاني المُنتجين ذهباً خالصا كما تنضح بثمانين في المئة من الصمغ العربي عالمياً وتمتاز بجغرافيا تزيدها عداوة وحسدا، وبالرغم من كل ذلك أصابتها لعناتٍ ثلاث!

لعنة (قحت / تقدم) التي أقعدت البلاد وعاش أهلها في دوامة جراء فشل حاضنة سياسية فاقدة للوعى والتخطيط الإستراتيجي في تنزيل مبادي وأهداف الثورة بالسعي لتمكين مشروع علمنة الدولة وتغيير القيم المجتمعية فتم على سبيل المثال محاربة الحواضن الدينية بإغلاقها وتغيير القوانين التي تحافظ على ترابط المجتمع كقانون الأحوال الشخصية وقانون النظام العام وإسقاط الولاية بدعاوى كفالة الحريات ومنع التصنيف على أساس ديني وإجازة قانون المثليين وإنشاء جمعيات تؤيد هذه القرارات مثل جمعية محاربة الأبوية والجمعيات النسوية وجمعيات المثليين.

أما اللعنة الثانية فتمثلت في المؤآمرات المُتراكمة إستنصاراً بالخارج وإفساحاً للتدخل الدولي ولعل أبلغ مثال على ذلك دعوة من أُنتدب للسلطة للأمم المتحدة بالتدخل صراحةً بدواعي حماية الانتقال الديمقراطي فكان أن شهدنا أسوء فترة تدخل أجنبي عبر بعثة يونيتامس فانتصب رئيسها حاكماً فعلياً مُفرخاً إتفاقاً إطارياً رزح نتيجته الوطن بأكمله تحت وطأة الجنجويد إزاحة لمكوناته المتجانسة وتبديلاً ديمغرافياً بعرب الشتات المستنفرين من بقاع شتى.

ثالثة الأثافي هي لعنة الجنجويد، المُستولدة من ضعف الإرادة الوطنية وهشاشة البنية السياسية والمسنودة بنُخب حالمة بالديمقراطية تميل إلى التناحر فيما بينها والمُستهينة بقادة تُعجزهم القُدرة على بناء الدولة والانفتاح إقليمياً ودوليا والطامحة في بلد متناحر ومُتراجع إلى الوراء.. فكانت النتيجة تكالبُ من الداخل بالتمرد وتآمُر من الخارج بعملاء لا وازع لهم ولا حياء وبين هذا وذاك إنتهت البلاد إلى حرب ممنهجة وهام أهلها في مهانة اللجوء ومتاهة النزوح… فما الترياق؟

*تقديري أن دعم دولة عربية مثل الإمارات للتمرد يقدح في إنتماء السودان للعالم العربي، وهذا لا يُحفِّز بالطبع إنتمائه الإفريقي فدول مثل (أثيوبيا، جنوب السودان، تشاد، كينيا ويوغندا) وقفت مع التمرد تواليه وتدافع عن مشروعه.. ولأن الدول الغربية التي تحكمها الصهيونية تتعامل مع السودان كقصعة فإن الترياق الذي يستلهم المنح من المحن يكمُن في نظام متماسك يناهض مشاريع العلمنة وتسنده حاضنة سياسية تحافظ على القيم المجتمعية مع تقوية مؤسسات الدولة النظامية والعدلية وإسناد نظام الحُكم بمُضافين خلاقين أقوياء أمينين قادرين على إعادة الإنفتاح شرقاً نحو روسيا مثلاً وإن شئت فالصين ولا بأس كذلك إن أضفت إيران، لاستشراف المُستقبل على جماجم الجنجويد!.

زر الذهاب إلى الأعلى