جذور الصراع على السلطة فى السودان

جذور الصراع على السلطة فى السودان
بقلم :نجاة الحاج
- الحلقة السادسة ظل دور الإسلاميين فى الصراع (٢)
بعد قيام ثورة أبريل انتعش التيار الاسلامى رغم مشاركتهم لنظام النميرى سنوات ما بعد المصالحة 76 حتى قبيل الثورة مكنتهم من العمل الجماهيرى والعمل داخل الجيش
وفازوا فى انتخابات ١٩٨٦ بخمسين نائب فى البرلمان. اغلبهم من مقاعد الخريجين التى كانت مقترحة للقوى الحديثة واصبحوا يشكلون الحزب الثالث فى البرلمان بعد حزب الامة والاتحادى الديمقراطى وشكلوا معا حكومة ائتلافية واجهت مشاكل سياسية واقتصادية كثيرة برفع الحكومة الدعم عن السلع الأساسية فزادت الأسعار ٥٠٠٪ وواجهت حكومة الصادق المهدى مظاهرات شعبية وإضرابات كثيرة ومازاد الطين بلة كان انسحاب الاتحادى الديمقراطى من الحكومة وانتصارات قرنق فى الجنوب بالاستيلاء على مدن مهمة بسقوط توريت ومنقلة واكوبو ومناطق فى النيل الأزرق وجنوب كردفان وتقدم الحزب الاتحادى الديمقراطى بمبادرة السلام ( الميرغنى – قرنق ) وعطلها الصادق المهدى بحجة توضيحاتها ارضاء للجبهة الإسلامية التى كانت تشن حملة شرسة على المبادرة لانها كانت تقضى بتجميد قوانين سبتمبر ٨٥ وساء وضع القوات المسلحة وتقدمت بمذكرتها المشهورة وقامت الجبهة الإسلامية بحمله هجوم واسعة فى الشوارع والمساجد على الحكومة وأصبح الطريق ممهدا أمامها للقيام بانقلابها السهل باسم قيادة الجيش من ضباطها ودعم مدنييها فى ٣٠ يونيو ١٩٨٩ وكانت” ثورة الإنقاذ الوطنى”.
نشرت الشرق الأوسط فى عددها الصاد فى ١٧ أبريل ٢٠١٩ تقريرا بعنوان ” سنوات الإنقاذ ” قالت فيه “خطط الإسلاميون، للوصول إلى الحكم منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر ما يسمى بمشروع «الحركة الإسلامية» لاستلام السلطة، ونجح عراب الحركة الإسلامية حسن عبد الله الترابي، منذ انشقاقه عن جماعة «الإخوان المسلمين» بداية السبعينات، في بناء تنظيم قوي اهلها لاستلام السلطة”
ثورة الإنقاذ» بدات متشددة آيديولوجيا؛ ومبرراتها آنذاك انها استولت على السلطة بانقلاب عسكرى و تواجه مخاطر محلية ودولية كبيرة، ولم تعترف بالتداول السلمي للسلطة؛ واستمرت سيطرتها على السلطة.بالقوة الأمنية المتسلطة.. قال المحبوب عبد السلام؛ “إن قيادة الحركة الإسلامية مارست ما أسماه «التخطيط الاستراتيجي»؛ وفي الوقت نفسه حرصت على أن تكون لها رؤية وفكرة.
لكنها حين تسلمت السلطة،واجهت مشكلة «إدارة الدولة والمجتمع»؛ وهنا جاء «مقتل الحركة الإسلامية»، فقد كانت تظن أنها مستعدة؛ لكن تحديات الدولة كانت ضخمة جداً. ويضيف عبد السلام، أن «الحركة الإسلامية» اعتمدت منهجاً أحادياً، ولم تعترف بالتنوع والتعدد في البلاد؛ واستولت على كل المسؤوليات وعزلت الآخرين؛ ما جعلها تواجه وحدها المشكلات المتراكمة، فانتقلت المشكلات من الدولة إلى داخلها، فانقسمت، وبذلك فقدت المرجعية الفكرية والتخطيط الاستراتيجي”
وكان ان ظهر البترول ولأن الإسلاميين كانت كوادرهم لا تغطى حاجة الدولة وقاموا فى ظل الرغبة فى التمكين قد فصلوا آلاف الكوادر المقتدرة من الخدمة المدنية و جمعوا شلل انتهازية كثيرة حول سلطتهم ساعدتهم فى انتشار الفساد والنهب لأموال البترول بينهم اضافة لانتشار غسيل الأموال وماسبق من ظاهرة ان اصبح السودان ملجا للارهابيين الدوليين أمثال أسامة بن لادن والارهابى الدولي إلييتش راميريز سانشيز، المعروف باسم «كارلوس».
وباستمرار الحرب فى دار فور والإبادة الجماعية اصبح عمر البشير آول رئيس دولة يصبح مطلوبا للجنائية الدولية وهو فى السلطة ومعه بعض مساعديه
وواجهت الحركة الإسلامية انشقاق المفاصلة
وللحلقة القادمة


