رأي

جذور الصراع على السلطة فى السودان

جذور الصراع على السلطة فى السودان

بقلم :نجاة الحاج

الحلقة الخامسة
دور الإسلاميين فى الصراع(١)

فى الحلقة الماضية توقفنا بوعد أن نتناول فى هذه الحلقة انقلاب الإنقاذ ولما كانت فترة حكم الإنقاذ ذات اثر خاص فيما نعيشه اليوم من احداث رغم اهمية العوامل التى سبقته والتى أدت لانقلاب الانقاذ نفسه والتى اشرنا اليها فى الحلقات السابقة فان تقييم فترة الانقاذ و نقده واجب على كل ناشط فاعل وكل حزب او منظمة بما فيهم الاسلاميين بل ان الإسلاميون مسؤوليتهم اكبر وأعظم فى النقد و النقد الذاتي لتجربتهم إن كانوا يتمسكون بشعاراتهم و لما كانت تجربة الانقاذ بهذا القدر من الأهمية و الأثر على واقع الأزمة الحالى و مستقبلها فاننى سوف افرد له اكثر من عمود من مساحة أعمدتى الصغيرة مساهمة فى تسجيل جزء من ذلك التاريخ فالتاريخ هو ذاكرة الامة و التاريخ كما يقولون هو :
( اعظم معلم للبشرية فيه العبر وفيه التجارب والسير منه نتعلم الصواب ونتبناه ونعرف الخطاً ونتفاداه التاريخ هو الأساس الذى يبنى عليه البنيان الشامخ و هو الأصل الذى تتفرع منه الفروع )

الحركة الاسلامية :
خلفية :
يقول الاستاذ محمود هدهود فى مقالته ” تاريخ الحركة الإسلامية فى السودان “
“لمع نجم حسن الترابي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الخرطوم العائد لتوه من الدراسة في باريس، خلال ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بنظام الفريق إبراهيم عبود، وقد أسس بعدها «جبهة الميثاق الإسلامي» التي ضمت الإخوان المسلمين وأنصار السنة والطريقة التيجانية حاملين نفس المطلب القديم الجديد، وهو الدستور الإسلامي. حازت الجبهة سبعة مقاعد في انتخابات 1965، وتراجع نصيبها في انتخابات 1968.” انتهى
وتوسعت الجبهة القومية الإسلامية ونشطت وبتحالف مع الصادق والأزهري وتحولوا إلى جماعة ضغط طرحت الدستور الاسلامى وحل الحزب الشيوعى كما فصلنا سابقا
وفى أبريل ٦٩ انتخب الموتمر العام للجماعة الشيخ الترابى أمينا عاما للجماعة وذلك ازعج الجناح التربوى الذى لم يكن راضيا عن الخط الجبهوى الذى يتوسع فى قبول جماعات تنتهج خطا انتهازيا فى نظرهم فانفصل محمد صالح عمر رئيس المكتب التنفيذى للإخوان ومعه جعفر شيخ ادريس وعلى جاويش وآخرين وظل الخلاف كامنا بقيام مايو اليسارى الذى كان ضد تيار الإسلام السياسى كله
وبعد المصالحة عام ١٩٧٦ مع نظام مايو الذى ضم الصادق والترابىً مالبث ان اختلف الصادق وقبل الترابى المشاركة مع نميرى فى منصبّ النائب العام
تحت شعار ” مرحلة التمكين الاسلامى ” وأسس الحركة الإسلامية السودانية” رافضا مبايعة التنظيم الدولى للإخوان بينما عارضه الصادق عبد الله عبد الماجد رافضا المشاركة. مع مايو ومبايعا التنظيم الدولى.
خطة الترابى الجبهوية للتمكين أثمرت مع نميرى فى فرض قوانين سبتمر التى سميت “قوانين الشريعة الإسلاميّة” لكن النظام نفسه الذى تبنى تطبيقه كان مسوسا ومنهارا وكانت تلك القوانين نفسها مسمارا اخيرا فى نعشه إذ تمردت الحركة الشعبية فى نفس توقيت إعلانها وتحرك الشارع ضد مايو وكانت. تلك القوانين سببا مضافا لفشله وكانت ثورة أبريل وسقوط نميرى ونظامه كاملا ،
والى الحلقة القادمة من انقلاب الانقاذ

.

زر الذهاب إلى الأعلى