رأي

جذور الصراع على السلطة فى السودانمواصلة فى حرب الجنوب نموذجاًالحلقة (٤)

جذور الصراع على السلطة فى السودان
مواصلة فى حرب الجنوب نموذجاً
الحلقة (٤)

بقلم؛ نجاة الحاج

فى الحلقة الماضية وقفنا عند فشل النخبة فى ادارة التنوع و حرب الجنوب نموذجاً -و لتفسير هذا العنوان كان لابد أن نشير إلى نوع من التفاقم فى الصراع الدامي على السلطة بعد قيام مايو بعام ونيف إذ اختلف حلفاء انقلاب مايو الشيوعيين و القوميين فاعلن جعفر نميري الذي لم يكن شيوعياً و لكنهم أتوا به لسمعته العسكرية الرائجة حين ذلك فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٠ قرارات هاجم فيها الشيوعيين بشدة و أحال المحسوبين عليها من اعضاء مجلس الثورة إلى التقاعد وهم المقدم” بابكر النور سوار الدهب “، والرائد” فاروق عثمان حمد الله” ، والرائد “هاشم محمد العطا “ وفى ١٩ يوليو ١٩٧١ قام هاشم العطا وزملائه بانقلاب على النميرى استمرّ لثلاثة ايام وفشل الانقلاب لأسباب عدم قبول الداخل له لصبغته الشيوعية و أعلامه الحمراء الصارخة فى الشوارع وايضاً للموقف الخارجى خصوصاً دور القذافي الذى اعتقل بابكر النور وفاروق حمدنا الله و تسليمهما النميري و كانت أهم آثارها مجزرة بيت الضيافة ومجزرة الشجرة التى راح ضحيتها كثير من العسكريين والمدنيين الشيوعيين
اتفاقية اديس أبابا ١٩٧٢
بعد مشاورات سرية بين الحكومة وممثلين عن التمرد فى لندن وإثيوبيا بقيادة هيلاسلاسى تمت إجراءات للإعداد للاتفاق أسفرت عن تعيين ابل إلير نائبا للنميرى وثلاثة جنوبيين حكاما للولايات الجنوبية اعدادًا لاتفاقية اديس ، اقرت الاتفاقية الحكم الذاتي للإقليم الجنوبي كإقليم واحد مكون من ثلاث ولايات، وبموجب الاتفاقية دمجت قوات الانيانيا فى الجيش وساد السلام والاستقرار فترة من الزمن ثم وجدت الاتفاقية اعتراضات بعض القيادات الجنوبية بحجة انها لم تخاطب جذور المشكلة مثل قضايا فصل الدين عن الدولة ومسالة القوميات وإدارة الامن فى الجنوب والمشاركة الشعبية وغيرها وكان ضمن هولاء دجون قرنق الذى قاد تمرد الحركة الشعبية فيما بعد
وكان اجهاض النميرى للاتفاقية بإعادة تقسيم الجنوب الذى ادى إلى تمرد وتسرب بعض قوات الانيانيا إلى الغابة مرة اخرى وعند إعلان النميرى قوانين سبتمبر الاسلامية عام ١٩٨٣ توسع التمرد واعلن قرنق عن قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان

اتفاقية السلام السودانية نوفمبر ١٩٨٨
( اتفاقية الميرغنى – قرنق)
قام وفد الحزب الاتحادى الديمقراطى مكون من السيدين محمد توفيق وزير الخارجية وسيد احمد الحسين نائب رييس الوزراء باتصالات مكوكية ( وفقا لكتاب جنوب السودان – قوة السلام – ابوالحسن)مع الحركة الشعبية توصلا فيها لنص اتفاقية السلام
وبما ان الحركة الشعبية كانت متمسكة بإلغاء قوانين سبتمبر ١٩٨٣ والعودة لوانين ١٩٧٤ فانهما تفاهما مع الحركة الشعبية على تجميدها لحين قيام المؤتمر الدستورى وللتمهيد لذلك المؤتمر تم الاتفاق على:
١/ إلغاء كافة الاتفاقيات العسكرية التى توثر على سيادة السودان
٢/ رفع حالة الطوارىء
٣/ وقف إطلاق النار
٤/تكوين لجنة تحضيرية للإعداد لقيام المؤتمر
وعادا بنص الاتفاق دون التوقيع عليه لأخذ موافقة الزعيمين الميرغنى والمهدى المتحالفين وتم عرضها على السيد الصادق المهدى الذى كانا قد أخطراه بمهمتهما مقدما فباركها والسيد الميرغنى الذى وافق على رئاسة وفد الحزب الذى سيقوم بالتوقيع وفى ١٦ نوفمبر ١٩٨٨ تم التوقيع على الاتفاقية بين الميرغنى وقرنق فكانت اتفاقية السلام السودانية المعروفة بالميرغني- قرنق
لكن السيد الصادق المهدى طلب توضيحات حولها
وعطلت الاتفاقية لحولى الثمانية اشهر فى مداولات التوضيحات حتى تمت الموافقة عليها بعد ظهر الخميس ٢٩ يونيو ٨٩ وقام انقلاب الإنقاذ فجر ٣٠ يونيو ١٩٨٩ وفيما بعد افصح السيد الصادق عن السر فى تأخيره فى الموافقة على اتفاقية السلام اانها كانت لسببين الاولى رغبته فى إقناع الجبهة القومية الإسلامية بالاتفاقية لاصطحابها معهم والثانية محاولة إقناع مبارك المهدى الذى كان ضد الاتفاقية بشدة والذى سبب موقفه مشاكل داخل حزب الامة
فى الحلقة القادة نواصل مع انقلاب الإنقاذ

زر الذهاب إلى الأعلى