الإعلام السوداني

الإعلام السوداني
بقلم : د. عادل محجوب العاقب
يعتبر الاعلام ركيزة أساسية في بناء الدول الحديثة والمجتمعات ، كما يعتبر المال والمعلومات من أهم مقومات العمل الإعلامي ، ولهما الأثر الكبير في تطوير معاني ومباني الإعلام في عصرنا الحالي ، فالمعلومات هي الشريان الذي ويغذي عقول،القراء والمشاهدين والمستمعين ، والمال هو الذي يوفر الكوادر المؤهلة والمعربة والأجهزة الاتصالية الحديثة ، وإذا نظرنا للإعلام السوداني نجد أن أدواره محددة وفي غاية الضعف تجاه القضايا المهمة والحساسة وينقصها التحليل والتغطية الاستقصائية العميقة ومعظمها آراء وأخبار مجردة وبسيطة ، فضلا عن عدم تعرضها لجذور الأزمات ، وقد يلعب التعتيم المتعمد من قبل الدولة دورا كبيرا في الضعف الإعلامي، وهناك قضايا كبرى كان دور الإعلام فيها ضعيفا ، قضية الجنوب وقضية دارفور وحتى قضية تمرد الدعم السريع الحالية لم يرتفع فيها الإعلام و الإعلاميين للمستوى الذي يجعلهم يعالجوا مثل تلك القضايا بموضوعية وعدم انحياز ودقة ، حيث كل شخص محترف او هاوي يغني على ليلاه، كما أن الدولة لا تعطي الإعلام حقه من حيث تعينات المسؤولين الإعلاميين،حيث تجد على قمة الهرم الإعلامي اشخاص غير مختصون في الشأن الإعلامي وكذلك على مستوى الإعلامي الولائي الذي يدار بموظفي الخدمة العامة ، وبالتالي لايلعب الإعلام الدور المرجوا منه سواء نقل اخبار المدير التنفيذي ، وان كان بعضهم يعتمد على الاعلاميين النازحين من ولاية الخرطوم في تسيير وترويج نشاطهم الإعلامي ، كما يحدث في بعض المحليات الولائية ، كما أن مباني الإعلام في بعض المحليات عبارة عن مباني قديمة وشبه متهالكة .
على الدولة اذا أرادت أن يساعدها في أداء دورها ، عليها ان تهتم بالإعلام في أعلى مستوياته وما دون ذلك ، وأن تعتمد على أهل التخصص في إدارة هذا المجال الحيوي وان تعد الخطط الاستراتيجية في برامجه بدلا عن سياسة رزق اليوم باليوم التي تمارس الان، وأن تعتمد على استقطاب الكوادر المهنية المؤهلة في اجهزته والبعد عن المجاملات والعلاقات الاجتماعية في التعيينات والتي دمرت الإعلام وهبطت برسالته إلى درجة سحيقة من التدهور وعدم المسؤولية في أداء الرسالة الإعلامية ، ان إدارة الإعلام في زمن الأزمات يحتاج لعناصر صلبة وكوادر إعلامية تتمتع بالوطنية والحس الإعلامي والأمني الذي يقدر الأمور بصورة صحيحة وسليمة ، ماكتبنا هذه الكلمات إلا لاحساسنا العميق بما يعانيه الإعلام الرسمي والحكومي وحتى الخاص من إشكاليات إدارية وفنية عميقة تحتاج لعلاج جذري وشافي لاوجاعه والامه التي أصبحت تتراكم عام بعد عام حتى جعلته عاجزا عن أداء دوره المنشود .


