رأي

في مستويات الصراع

في مستويات الصراع
بقلم :د. أسامة عيدروس
لازم تعرف انك كمواطن صاحب كل السلطات وصاحب الأحق الأوحد في البلد دي..وعشان انت صاحب السلطات لما تديها لازم تكون عارف تفويضك دة يمشي وين. أي دولة محترمة في العالم بتحترم مواطنيها بيكون فيها سلطات ثلاثة: تنفيذية وتشريعية وسلطة قضائية أو عدلية..السلطات دي لما يفوضها الشعب لازم يضمن انها مستقلة عن بعضها ومنفصلة تماما..بحيث لا تطغى سلطة على سلطة..والكلام دة بيكتب في وثيقة الدستور اللي مفترض في الاساس تقوم على حماية الشعب وحقوق المواطن.
في أي سلطة انتقالية بيتم تهيئة الظروف الملائمة عشان الشعب يمارس سلطة التفويض وتأسيس هذه المؤسسات والسلطات الثلاث. المستويات دي لا يمكن أن يكون الجيش مسئولا عنها..لأن الجيش بحكم انه آلة الدولة المحتكرة للسلاح لن يحتاج الى كثير جهد ليكون مسيطرا على كل السلطات الثلاث.
الوزنة دي بيسموها المحاصصة التاريخية..ودي لازم تقوم بيها قوى مدنية ما عسكرية..قوى مدنية ليس في يدها قوة باطشة تجعلها تقوم باقصاء مجموعة او كيان او أن تفرض على الناس مفاهيم او ايدلوجيا لا تعبر عن توافقهم او اجماعهم..الحتة دي لازم كل القوى المدنية تتكاتف مع بعض عشان تنجزها بمعزل عن العسكر..أي زول يبتعد عن دعم القوى المدنية في الفترة دي بيكون ضيع جزء من حقوقه. الفترة دي بعيدة عن المحاصصات الحزبية وعن صراعات يمين ويسار …دي فترة تتطلب التنازل والوقوف في خندق المدنيين ضد أي قوة مسلحة تفرض شروطها بقوة السلاح ..ان كانت القوات المسلحة او المليشيات داخل البلد او الحركات المسلحة بالخارج…دي الفترة البنعيد فيها للقوى المدنية قوتها ..وبنعيد القرار للشعب بدون تأثير من أي جهة تمارس الضغط عن طريق السلاح. ما بالضرورة تكون انت البتفاوض العساكر ولا بالضرورة تكون ممثل في الحكومة التنفيذية الانتقالية او مجلس السيادة المدني..المهم انت بكل قوتك الحزبية او الفردية يجب ان تكون حاضرا في صف القوى المدنية من أجل الضغط لاقامة دولة مؤسسات مدنية كاملة الاستقلال بين سلطاتها الثلاث.
المستوى الثاني من الصراع المدني هو صراع الرؤى والبرامج والايدلوجيا…ودة بيبدأ بعد الانتخابات…بعد المواطن السوداني ما يبدأ في التفويض من صلاحياته ليملأ المؤسسات المدنية للدولة بسلطاتها الثلاثة..في هذا الوقت يكون الشعب وحده هو صاحب الحق في تفويض من يراه مناسبا ومعبرا عنه…هذه هي اللحظة التي يمكن للاحزاب والجماعات ان تحشد قواها للصراع المدني الحر في دولة حرة قاموا هم بتأسيسها وحمايتها.
الآن هو وقت أن نبني دولة مؤسسات مدنية حرة ..هو وقت ان تجتمع القوى المدنية كافة لحراسة الثورة والعمل دون وصاية من المجلس العسكري ومن أي حركة حاملة لسلاحها ككرت ضغط لتنفيذ أجندة تخدم مصالحها او مصالح قادتها.

٢

زر الذهاب إلى الأعلى