آخر الأخباررأي

جلسة في حضرة الرجل الإنسان ، البروف أحمد فرح شادول

د. الباقر عبد القيوم علي 

‏بعد أن أُسدل الستار على أكبر إمتحان في تاريخ المجلس القومي للتخصصات الطبية اليوم السبت الموافق 4 يوليو 2026 في 19 مركز داخل وخارج السودان ، والذي شارك فيه أكثر من خمسة آلاف ممتحن من مختلف التخصصات ، وكان من دواعي سروري أن أذهب لأهنئ البروف شادول وأركان سلمه على هذا النجاح الكبير الذي تحقق ، من إعداد دقيق وعمل متكامل تم الإعداد له قبل فترة طويلة ، حتى خرج بهذه الصورة التي تليق بالمجلس ، وتطلعات الجميع .

كانت جلسة طيبة ورائعة مع هذا الرجل الجميل ، والكشكول الرائع ، والطبيب الإنسان ، والشاعر المرهف والفنان المبدع ، والإداري الحصيف ، فإمتزج في هذه الجلسة على قصرها ، الحديث عن الجهد والإنجاز ، وعن التحديات التي صاحبت هذا الحدث الكبير ، غير أن ما ألقى بظلاله على تلك اللحظات ، وأورث في نفسي شيئاً من الحزن ، هو علمي بأن البروف شادول كان قد تقدم بإستقالته من موقعه القيادي في المجلس ، في فترة سابقة ، وقد قُبلت إستقالته ، وأن ما قام به في هذا اليوم لم يكن بصفته الرسمية ، وكان من باب التطوع الخالص لوجه الله ثم للوطن ، لإنجاح هذا الإمتحان ، وهو ما تحقق بفضل الله ، والعمل الجماعي ، ثم بإخلاصه وخبرته وتفانيه .

‏لقد آلمنا هذا القرار الذي وقع علينا كالصاعقة ، وإن كنا نحترم أسبابه ومبرراته التي يراها ، فهو الأقرب إلى ظروفه وتقديراته الشخصية ، فالإنسان دائماً أدرى بظروفه وما يحيط به ، ولكل مرحلة ظروفها وحساباتها ، غير أن ذلك لا يمنعنا من القول إن مغادرة البروف شادول لهذا الموقع تمثل خسارة حقيقية للمجلس ، وللسودان كله ، فمثل هذه الكفاءات النادرة ، عندما تغادر مواقعها ، تترك فيه فراغ ضخم ، وتضع فيه أثر واضح بما أسسته في المؤسسات ، وما غرسته من قيم الإخلاص والانضباط والعمل الجاد ، وهي آثار تبقى شاهدة على عطاء أصحابها لسنوات طويلة .

‏لقد ظل هذا الرجل يثبت ، في كل مرة ، أن المسؤولية أكبر من أي منصب ومن أي كرسي ، لأن العطاء في حد ذاته رسالة ولا يتوقف عند حدود الأعمال المكتبية الروتينية ، ويمكن ان يستمر ما دام في الإنسان قلب ينبض بحبه لهذا الوطن ، ويمتلك الإرادة الصادقة لخدمته .

‏نسأل الله أن يجزيه على ما قدم  خير الجزاء ، وأن يبارك له في عمره ، وصحته ، وعلمه ، وعمله ، وأن يفتح له أبواب جديدة يواصل من خلالها خدمة الوطن ، فهو كالغيث إينما وقع نفع ، وأن يعوض المجلس والسودان خير العوض ، وان يخلف عليهم ببديل صالح يحمل الأمانة ، ويواصل مسيرة البناء والعطاء .

‏ويبقى الرجال المخلصون من أمثال بروف شادول علامات مضيئة في تاريخ المؤسسات ، فإن غادروا مواقعهم ، بقيت بصماتهم شاهدة على إخلاصهم ، وظلت سيرتهم منارة يستلهم منها كل من يأتي بعدهم ، وتحثهم على مواصلة طريق العطاء .

‏والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

‏elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى