رأي

عابر طريق

عابر طريق
البشير أحمد البشير
عقلية السلطة
واحد من أسباب الحرب في البلاد ، إنعدام الرؤية الوطنية وضعف بنية الأحزاب السياسية ، فأغلب نظرة الأحزاب للبلاد هي الحصول على كرسي السلطة حتى لو كانت على جماجم ودماء الشعب ، لم تجتمع أحزابنا يوما ما من أقصى اليمين إلى اليسار وتجلس في مائدة حوار بخصوص الوطن من وضع دستور وهوية ..الخ
في كل بلدان العالم نجد الأحزاب تعمل جنبا إلى جنب مع بعض من أجل بلادها.
وللأسف في السودان لم تجتمع حول الثوابت الوطنية ومنها القوات المسلحة ، والتي كشفتها الحرب الدائرة بين الجيش والمليشيا فضائح الأحزاب ، فكل همها هو إقصاء الأخر من السلطة ومن ثم التشفي والإنتقام منه وتصفية الحسابات السياسية .
حاولت تلك الأحزاب أن تفكك وتفتت النسيج الاجتماعي للسودان تحت مسمى هيكلة القوات المسلحة إسم الدلع لتفكيك الجيش السوداني ، وفي الحقيقة هذه الأحزاب هي من تحتاج إلى هيكلة لأنها هي من حاولت الدخول في المؤسسة العسكرية عبر أذرعها وفشلت في تحقيق أهدافها .
تظل المؤسسة العسكرية واحدة من الثوابت الوطنية والتي من المفترض أن تعمل الأحزاب عليها ، فهي الضامن الوحيد لوحدة البلاد وتماسك النسيج الاجتماعي وحفظ الأرض والعرض ومن يرى غير ذلك فليراجع وطنيته.
إن كانت الأحزاب حريصة على البلاد وكل همها قضايا الوطن ، يجب عليها أن تجتمع يمين ويسار في مائدة واحدة وتناقش أزمة البلاد وتضع النقاط فوق الحروف بعيداً عن الهجوم الذي تشنه على القوات المسلحة ، لم نسمع ولم نرى ونشاهد في تاريخ العالم بأن أحزاب تهاجم جيشها وتطالب بتفكيكه إلا في السودان.
أزمة السودان في المقام الأول سياسية وبالتالي الأحزاب هي المسؤولة الأول عن ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى