هل ستشرب انجمينا من ذات الكأس الذي شربت منه الخرطوم؟

هل ستشرب انجمينا من ذات الكأس الذي شربت منه الخرطوم؟
بقلم :أحمد عبد الوهاب
( لن ترتاح أفريقيا من الجنجويد حتى يغزوا الخرطوم.. وهناك ستكون مقبرة الشتات الصحراوي )
“الرئيس التشادي السابق حسين هبري”
بمقتل (إدريس دبي) قبل عامين، خسر السودان حليفا تشاديا موثوقا وقويا.. فقد كان الرجل رغم تبعية بلاده تاريخيا لباريس يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية والاعتداد بالنفس.. وكان دوما يحتفظ لنفسه بمسافة من فرنسا.. تصرفات رأي فيها قصر الإليزيه شرارة يمكن أن تقود إلى حريق في مناطق نفوذه .. ونذير انعتاق افريقي من ربقة الفرنك الفرنسي.. وبالفعل فقد تساقطت أحجار الدومينو الفرانكفوني تباعا وسط ذهول باريس وقلة حيلتها .. خرجت مالي من بيت الطاعة وتبعتها النيجر وفي الطريق أفريقيا الوسطى وتشاد.. والحبل على الجرار.
وانحازت عواصم فرانكفونية كثيرة إلى موسكو وغيرت وجهتها من قصر الإليزيه إلى قلعة الكرملين.. وتم استبدال الجاموسة الاطلسية بدبي روسي..
إلى قصر الرئاسة في انجمينا جاء محمد كاكا خليفة لوالده.. تمت مواراة جثمان ديبي الأب على عجل، وبذات العجلة تم تنصيب الابن رئيسا انتقاليا.. وتم إغلاق الجرح المنوسر بدون نظافة وكعادة كل جرح ( رم على فساد) ستظهر فيه الايام ( إهمال الطبيب).
وبالفعل نشبت حرب حقيقية داخل العاصمة، وداخل الأسرة الحاكمة.. لقد جف ضرع الجاموسة، فتمت الاستعانة بناقة خليجية سخية وسريعة.. ولكن أزمة الدرهم الخليجي السريع الدوران انه يريد ان يقطف الثمرة في انجمينا كما في الخرطوم قبل الأوان .. كأنما أستعار قاعدة تجارية في سوق الكرين السوداني تقول ان ( الكاش يقلل النقاش).. ومع الكاش جاء الكلاش صحبة راكب..
مات زعيم المعارضة في انجمينا وقريب كاكا بذات البندقية التي ماتت بها والدته قبل أعوام.. واتسع الفتق الأسرى على الرتق ولأن ( رامي العشيرة يصيبه سهمه) فقد ضربت الأزمة ليس استقرار تشاد وحسب ولكنها ضربت تماسك الاسرة الحاكمة.
ولذلك لن ينطفيء هذا الحريق بانطفاء المعارض التشادي في رماد الموت.. ولكن ستكون الدولة الفقيرة كلها على موعد مع ايام سوداء وحريق كبير .. فهنالك آلاف المرتزقة التشاديين كانوا جاءوا لحرب حميدتي .. وهؤلاء سيعودون حتما من ضفاف النيل لخوض النار وأخذ الثأر وليس للاستجمام على ضفاف بحيرة تشاد..
وبذلك ترزق الخرطوم من دون أن تحتسب بأكثر من عصفور بحجر تشادي.. فحريق انجمينا سيكون لاشك قطعة الاسفنج التي ستمتص كل البنادق الماجورة في الخرطوم..
وسيدق موسم الهجرة من ام درمان إلى (أم جرس) جرس الانذار وإعلان نعي مليشيا حميدتي.. المليشيا التي تتوالى عليها الهزائم والمصائب هذه الأيام من كل حدب وصوب.. و تتجرع كؤوس الهزائم العسكرية والأخلاقية مرة ومنكرة وقاسية ومسمومة..
وبقي أن تشرب انجمينا من ذات الكأس الذي سقت به السودان..
وكما يدين الفتى يدان..


