كباشي كان برضى!

كباشي كان برضى!
د. فتح الرحمن الجعلي
طبيب كبير من علماء بلادنا الأجلاء، له ابن سار في طريقه يتعامل معه بندية في تخصصهما.
الأب الأستاذ متقبل جدا لهذه الطريقة، لا يأبى أن يصل معه ابنه إلى أي درجة من طرق عرض الرأي.
أحد معارف الرجل حضر نقاشا حادا بين الأب والابن، فترك الابن حتى خرج وقال للأب:
حقو الولد دا ما تسمح له يتكلم معاك بالطريقة دي!
بكل هدوء سأل الأب:
الولد خرج من العلم؟
رد الرجل: لا .
قال الدكتور: لا تنزعج، هو ابني، ربيته، وعلمته، وأعلم أنه لن يزيد عما رأيت، ولكن لنفترض أنه تجاوز كل الحواجز، أليس أنا الأب؟
قال: أيوا.
قال الدكتور: إذا حضرت العقرب فالنعل حاضرة!
القصة تحضرني وأنا أراقب الحوار الدائر حول زيارة للأخ الفريق أول كباشي إلى البحرين ولقاء الرجل الجاهل عبد الرحيم دقلو قائد ثاني الجنجويد، فحينما سمعت الخبر قلت:
مزمل أبو القاسم مصدر موثوق به، ولكل عالم هفوة ،كما لكل جواد كبوة.
ولنفترض أن خبره ليس هفوة عالم ولا كبوة جواد أصيل، ما المشكلة في جلوس كباشي للتفاوض مع عبد الرحيم ؟
التفاوض لا يعني البصمة على الشروط المرفوضة!
التفاوض لا يعني خيانة الميدان!
التفاوض لا يعني العمالة والارتزاق!
التفاوض يعني سماع المطلوب بلسان الطرف الٱخر، وهو عرض قابل لأدب العرض: يفتح الله!
التفاوض يعني : عدم التعنت في الوصول إلى نصر بسبيل غير إراقة دماء جنودنا على الأقل.
ولو كان الأمر سرا -كما ورد- ففي ذلك مؤشر يفيد أن العالم أدرك خطورة المقاومة الشعبية، وردود فعلها ويخشى ذلك!
وعليه،
كباشي كان يرضى نصيحتنا، فعليه سلوك أي طريق يفضي إلى نصر يحفظ كرامة الشعب، ويرد حقوقه،
سواء كان بالبندقية أو بالتفاوض، فما لا يحققه السنان يمكن أن يحققه اللسان.
وعليه أن يدرك أن شعبه يحرس حقه ببنادقه، ولن يكون منزعجا من أي عرض يقدم، فالأمر عرض قابل للرفض، وإذا تجاوز هذه الحدود، فإنه محكوم بقاعدة : إذا حضرت العقرب فالنعل حاضرة!.


