يا سعادة البرهان: حان الآون.. بركان السياسة يحفر أسرع من الإبر

يا سعادة البرهان: حان الآون.. بركان السياسة يحفر أسرع من الإبر
بقلم _د. عبدالرحمن السلمابي
بعد حوالى اسبوعين من اليوم تطل علينا الذكرى السابعة و الستون من إكتمال نيل إستقلال السودان كما قرره البرلمان السوداني بالإجماع في ١٩ ديسمبر ١٩٥٦م… لقد نلنا الإستقلال و كنا “كصحن الصيني لا فيهو شق و لا طق” كما قال الزعيم الأزهري … و أين نحن الآن من كثرة الشقوق و الطقوق و حالات الحروب و الإقتتال و النزوح و النهب و التفكيك الممنهج لهذا البلد الحدادي مدادي ؟؟؟… لقد كاد أن ينكسر تماما الصحن الصيني و لم يتبقي منه إلا القليل.. فلم يعد كما كان يا الزعيم الأزهري الوطني ..
لقد كدنا أن نغرق جميعا في مستنقع السياسة القذر المدمر … إنها صارت لعبة الشقاق و النفاق و تحتاج الى من يجيد العوم فيها لينقذنا و ينقذ الوطن …
عالم “الملكية” كما يسميه رفقاء السلاح يختلف كثيرا عما لديكم من مبادئ و شرف و قيم عسكرية تبغض الخيانة بينكم فهي لكم تمرد ينبغي إجتثاثه … لقد كان من شرف قتالكم ان لا تحارب أعزل و لا تقتل أسيرا و لا تنهب و لا تسرق هكذا صناعة الرجال … نعم خيانة حميدتي لكم كانت قاسية عليكم و علينا و على البلد … لكن لا عليك فهو ليس من رفقاء السلاح الحقيقين أمثالكم و يغلب عليه الخوض في مستنقع السياسة و سهولة إستمالته نحوها …
و لعلك شاهدت بالأمس القريب قذارة السياسية و عدم الوفاء بالعهود من قبل قادة دول الجوار و رخص أثمانهم بمجرد حفنة من الدولارات غيروا مواقفهم …
بركان السياسة جارف أكثر و أكبر و أعمق من حفر الإبر … ثم نار البركان تخمد ثم تطفى بالماء لا بالنار …
انت تحارب كرأس على قيادة القوات المسلحة و جسدها التي يقف معها معظم أن لم يكن كل أفراد الشعب السوداني الشرفاء حفظا لكيان الوطن و توفير لامن و سلامة مواطنيه و هذا لشرف عظيم ..
انت تحارب كرأس لسيادة الدولة و التي تحتاج لجسد يقويك و يشد من اذرك و هذا هو المفقود …
لقد كانت تصوراتكم بعد إستقالة حمدوك ان يتفق جميع أهل السياسة المدنيين على شخصية منهم لرئاسة مجلس الوزراء و تكوين حكومة وفاقية مجمع عليها ،، و لكن طال الإنتظار و لم و لن يتفقوا أبدا … و حتى الإجماع الذي حصل عليه حمدوك لم يكن دون إعتراضات و تحفظات كثيرة من قبل قادة الحرية و التغيير أنفسهم رغم قلة أعدادهم مثل الإمام الصادق و المهدي و الحزب الشيوعي …
و هذا طبيعي في البشر حيث لم يكن هنالك إجماع حول كافة الرسل و الأنبياء ،،، و كما قيل لا عزة لنبي بين أهله أو قومة…
توكل على الله و كون مجلس الوزراء من الوطنيين و مجلس تشريعي من الأعيان و المناصرين لتقوي به جسد الدولة الذي يحتاج إلى الكثير و المزيد من الأوكسجين للخروج من مستنقع السياسة و الحروب و الدمار…
التأييد الشعبي للقوات المسلحة و انت قائدها عظيم في مقداره كما المسدار الذي صدح به الحاردلو ود ابوسن:
انصارك كتار مالين عبيرة الكيل
كان ما جور زمان و ناسا فهمها قليل كيفن شرك أم قيردون يقبض الفيل…
فلا تقع في الشرك الصغير لطيرة أم قيردون …
لابد أن نحتفل بعيد الإستقلال القادم و دولتنا لها رأس و جسد متكامل و متناغم للخروج من مأزق الحروب و مستنقعات السياسة …
و الله المعين و المستعان …


