رأي

صبراً أهل البحير!!

صبراً أهل البحير!!
بقلم : محمد موسى بادي
نعم إنها الحرب..ولكن هالني ما رأيته وتملكتني الدهشة لما حدث من دمار شبه كامل لمدينة نيالا، و استغربت للمنهجية المتبعة في إدارة الحرب لما يزيد من ستة أشهر مضت ولم تزل..؟!
فلم يبقى ركن من أركان مدينة نيالا إلا وقد غشته آلة الخراب وبثت فيه شيء من الدمار وربما أحقاد من حتى؟!
في تلك المقاطع المصورة تفرست ملامح مدينة نيالا، فتبدت لي وكأنها لم تكن هي “نيالا الجميلة” الحالمة، التي قضيت فيها أجمل أيام حياتي وكانت مرتع صباي، ولم تزل زهرة المدائن التي لا تستريح النفس إلا في ربوعها المسكونة بالطيبة والإلفة بين أهلها – تظللها جنائن وادي برلي الذي يحفها بحنانه ونسمات ازهاره الدائمة الخضرة..!!
نعم إنها نيالا التي سطر فيها الشعراء والكتاب والفنانون أروع اهازيج الفرح واعذب ما يسمعه السامع الولهان..!!
إن حرب ٢٥ أبريل للأسف، مثلت مدخل تسللت منه أيدي الخراب والتدمير المتعمد – التي حاولت إنهاء تلك الوداعة التي تملأ أركان مدينة نيالا البحير – كما تحلو تسميتها..!!
فقد أصاب مدينة نيالا ما لم يتوقعه أو يصدقه أي شخص يعرف هذه المدينة – عاش فيها أو حتى زارها ولو لمرة واحدة في عمره..!!
فقد تخلل أحد الفيديوهات – التي أعدت مشاهدتها عدة مرات – بعين الدهشة.. مظاهر قاسية للخنادق الترابية و”الدشم” العسكرية المصنوعة داخل أزقة سوق نيالا الكبير، وملامح الدمار التي تكسو المكان والزمان لم تسلم منه أبواب متاجر سوق المدينة ولا المعروضات بداخلها وحتى ارففها الثابتة ومساطبها، بل وأن ظلال “البرندات” التي كانت شعلة للنشاط التجاري داخل سوق نيالا الكبير أصبحت رقراق ولم تعد تلك الظلال هي الظلال، بفعل شظايا الدانات والزخائر التي تم ضربها بتجاه هذا السوق التاريخي العتيق، وتغيرت حتى الألوان المميزة المتاجر السوق بفعل الحرق و حرائق نيران المدافع التي حصدت أرواح الأبرياء – هنا وإحالت الكثير منهم إلى توصيف الإعاقة الدائمة..!!
فهنا سوق نيالا- أعزائي – يعتبر من أكبر وأهم الأسواق في منطقة دارفور بل في عموم السودان، ويعد من الأسواق ذات الأثر والتأثير الاقتصادي الكبير داخل السودان ويمتد الأثر الاقتصادي الواضح لسوق نيالا الى داخل مدن وعواصم عدة في الجوار الإقليمي، إذ يعتبر سوق نيالا – وما فيه من بضائع متنوعة وهائلة – مقصد للمتبضعين من غرب أفريقيا، فشعوب الجوار السوداني هنا، ظلت تشارك مناطق غرب السودان في دارفور المنتجات الغذائية والتسوق في كل بضائع الصادر والوارد..!!
إن هذه الحرب اللعينة – التي أشعلها أنصار الظلم والظلامات التاريخية أكدت على كمية الأحقاد الموجهة والكيد المكنون في صدور ظل أصحابها يتحكمون في شؤون بلادنا ومصير شعبها الصابر!!
ومما رأيت في هذه الفيديوهات من داخل مدينة نيالا وسوقها الكبير، صرت على قناعة بأن الحقيقة الثابتة في هذه الحرب..أنها إشتعلت لتكون فيصلاً وحداً فاصلا تغيرت وستتغير فيه ملامح كل الأشياء..!!
رسالتي لأهلي في نيالا البحير، فإن مدينتنا – غداً – ستعود أجمل، و سينتظم أركانها الجمال وعبق المجالس و نشاط التجارة (في السوق الجنوبي للملابس الجاهزة وسوق الخضار، سوق الشطة، سوق العناقريب، سوق الخور، سوق الرملة، سوق المواشي.. وغيرها من الأسواق النوعية المكونة لأسواق نيالا العتيقة) وسيعود حراك الناس أكبر وتنفتح أبواب الخير من جديد ، وستدور فيها ماكينات المصانع، و تتفتح فيها أزهار المزارع وتعود فيها الحياة إلى الشوارع وسيكسوها الأمان في كل المواضع، وبتلاحمكم وطيبتكم المعهودة، شمروا السواعد، واحيوا “النفاير” لنظافة شوارع مدينتكم من ركام الحروب اللعينة – للأبد، واطردوا “كل شيطان”، حينها ستعود نيالا البحير التي يعرفها الأعداء قبل الأصدقاء..
“بالأمل، صبرتو قلبي”

زر الذهاب إلى الأعلى